موقع أنصار الله . تقرير

 

أدرك العدو من واقع خبرته الطويلة في الممارسات العدوانية، أن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية وإحراق الأرض ليست بالإنجازات الاستراتيجية التي يمكن أن يبني عليها، لذلك اكتشف ألا مجال من التعامل مع هذه الحقيقة بعقلانية وذهب يستجدي وقف إطلاق النار مع المقاومة الإسلامية في لبنان.

كان الكيان الصهيوني يُمنّي نفسه بالخلاص من حزب الله، باغتياله قادة الحزب وفي مقدمتهم شهيد الإسلام والمسلمين السيد حسن نصرالله، إلا أن ما ثبت هو أن الحزب منظمة مؤسسية قائمة على فكرة، ولن يتراجع عن ما وضعه من أهداف منذ تأسيسه، وهو تحرير الأرض واستئصال الغدة السرطانية الصهيونية من المنطقة.
بثلاثي الإيمان والقوة والثبات

 تنامت قوة الحزب وظهرت أجيال من أسلحته الصاعقة والمفاجئة للعدو، بدأها قبيل اندلاع المواجهات، بكشفه النقاب عن المجمعات الصاروخية المتطورة "عماد 4" و"عماد 5"، التي تضم آلاف الصواريخ متعددة القدرات والمهام.. أخفقت تقديرات العدو في تحديد حجم ترسانة حزب الله، ووضع فرضيات وتكهنات ثم شن عدوانه فكان الرد شاهدا أظهر للعالم أن الكيان إنما كان يراهن على السراب باغتياله قادة المقاومة، فالحزب ازداد قوة، وما فشل العدو في تحقيقه في 2000 و2006، لم يتمكن من تحقيقه في معركة طوفان الأقصى  وقد صار الحزب أقوى بإيمانه وقوته وثباته.

 

الأرقام تكشف خسائر العدو


أجملت المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها منذ الـ7 أكتوبر من العام الماضي في البيان رقم(4638) مؤكدة أن اجمال عملياتها بلغت أكثر من (4637 )عمليّة عسكريّة (مُعلن عنها) خلال (417 ) يومًا بمعدل 11 عمليّة يوميًا.

وقالت غرفة عمليّات المُقاومة الإسلاميّة في البيان رقم 4638: "دعمًا للشعب الفلسطيني الصامد، وإسنادًا لمُقاومته الباسلة والشريفة، ودفاعًا عن شعبنا اللبناني الصامد، أكملت المُقاومة الإسلاميّة طريقها ملبيةً أمر أمينها العام وشهيدها الأسمى سماحة السيد حسن نصر الله قدس سره الشريف، وحامل الراية من بعده، سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم حفظه الله، واستمرّت على عهدها وجهادها على مدى أكثر من 13 شهرًا".

وأكَّدت أنَّ المقاومة "تمكنت من تحقيق النصر على العدو الواهم الذي لم يستطع النيل من عزيمتها ولا من كسر إرادتها، وكانت الكلمة للميدان الذي استطاع برجاله المُجاهدين الأطهار، المُتوكلين على الله تعالى من إسقاط أهدافه، وهزيمة جيشه، وسطروا بدمائهم ملاحم الصمود والثبات في معركتَي طوفان الأقصى وأولي البأس".

ولفتت إلى أنّها شنت (1666 )عمليّة عسكريّة متنوعة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان وانطلاق عمليّات أولي البأس في 17-09-2024، وبمعدل 23 عمليّة يوميّا. استهدفت هذه العمليات مواقع وثكنات وقواعد جيش العدو الإسرائيلي، والمدن والمستوطنات الإسرائيلية بدءاً من الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة حتى ما بعد مدينة تل أبيب، كما تضمنت التصدي البطولي للتوغلات البريّة لقوات العدو داخل الأراضي اللبنانيّة".



إن كان العدو الصهيوني لا يريد الاعتراف بفشله الذريع فإن هزيمته تتجلى في النكاية الكبيرة التي ألحقها حزب الله بالعدو الإسرائيلي وهذا واضحٌ في خسائر العدو الإسرائيلي، في ضباطه وجنوده من القتلى والجرحى، وما دُمِّر عليه أيضاً من آلياته العسكرية، والتأثير على المستوى المعنوي في الجيش الإسرائيلي، والفشل المتكرر في عملياته، التي أراد بها التوغل، ولم ينجح. وكذلك ما لحق به من خسائر في قواعد عسكرية، في مغتصبات مما يسمى بـ[المستوطنات]، والدمار كبير، بالآلاف من المنازل والمنشآت. وهكذا كان للنكاية بالعدو، والتأثير عليه بذلك، تأثير كبير في تحقيق هذا الانتصار المهم، فالعدو يرى الكلفة كبيرة، ويرى أن الوصول إلى الأهداف التي أعلنها، وكان يطمح لتحقيقها، أصبح متعذراً، وصل العدو إلى حالة يأس من القضاء على حزب الله.

الجولة الأخيرة من الصراع مع العدو لا تعني نهايته، ولا نهاية الخطر الإسرائيلي على لبنان، وليس هناك أي ضمانة لحماية لبنان مستقبلاً، إلَّا مجاهدوها، وأهمية المعادلة الثلاثية: (الجيش، والشعب، والمقاومة)، وإلَّا فالخطر الإسرائيلي متربص، وبكل حقد، وبكل طمع، ووفق الرؤية الاستراتيجية للعدو، التي تجعل لبنان بكله جزءاً من مناطق السيطرة التي يسعى الإسرائيلي للسيطرة عليها.