موقع أنصار الله - متابعات – 29 رجب 1447هـ
اعتبرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، أولغا تشيريفكو، الوفيات التي سجلت بين الأطفال الرضع والصغار نتيجة البرد القارس في غزة، “واحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلاماً”، مشددة على أن فقدان الأطفال بسبب انخفاض درجات الحرارة يعكس “مدى القسوة التي يعيشها السكان”.
وأكدت في حديث مع موقع "عربي21"، اليوم الأحد، أن هذه الوفيات جاءت في ظل ظروف مناخية قاسية وعواصف متكررة تضرب القطاع، مشيرة إلى أن الشتاء الحالي كان استثنائياً في شدته، وأن آلاف العائلات تقيم في خيام مؤقتة أو ملاجئ غير صالحة لمواجهة الأمطار والرياح والبرد.
وأوضحت أن “الجزء الأكثر مأساوية في هذه الوفيات هو أنه كان بالإمكان تجنبها، لو توفرت الوسائل اللازمة للتدفئة وتأمين مأوى لائق”، مضيفة أن غياب هذه الوسائل جعل الأطفال الفئة الأكثر عرضة للخطر، خصوصاً الرضع الذين لا يتحملون انخفاض درجات الحرارة لفترات طويلة.
وأشارت تشيريفكو إلى أن “حجم الاحتياج للمأوى في غزة هائل جداً”، موضحة أن نحو 1.9 مليون شخص بحاجة إلى أشكال مختلفة من المأوى أو تحسين ظروف الإيواء، وهو رقم يعكس “الدمار الواسع والنزوح الجماعي” الذي خلفته الحرب.
وقالت إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يعمل مع شركائه على محاولة الاستجابة لهذه الاحتياجات الضخمة، إلا أن الإمكانيات الحالية لا تتناسب مع حجم المعاناة، وأن الفجوة بين الاحتياج والاستجابة لا تزال واسعة.
وبينت أن دور المكتب يتركز في “التنسيق وضمان انسجام الجهود الإنسانية”، مؤكدة حرص المكتب على توفير الأدوات اللازمة لجميع الشركاء لتقديم المساعدة للأشخاص المتضررين منذ ما يقرب من عامين بسبب الحرب.
وأضافت أن العمل الإنساني لم يبدأ بعد وقف إطلاق النار فقط، بل كان قائماً منذ بداية الحرب، إلا أن وتيرة الجهود تصاعدت بشكل ملحوظ بعد ذلك، حيث تم تكثيف التنسيق بين الجهات الفاعلة لتجنب الازدواجية والتضارب في تقديم المساعدات.
وذكرت أن الفرق الإنسانية تعمل على مدار الساعة لتقديم المساعدات الممكنة، رغم أن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق الإمكانيات المتاحة بكثير.
وأكدت تشيريفكو أن التقارير الميدانية سجلت حتى الآن وفاة 8 أطفال نتيجة البرد الشديد، لافتة إلى أن هذا الرقم، رغم محدوديته الظاهرية، يعكس خطورة الوضع إذا استمرت العواصف وقيود العمل الإنساني على حالها.
كما أشارت إلى أن “الصورة الأوسع أكثر قتامة”، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 1.1 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى، وهو ما يتجاوز مجرد توفير الخيام ليشمل نقص البنية التحتية الأساسية للعيش الآمن.
وأوضحت أن الظروف الجوية القاسية، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والفيضانات، تؤدي إلى استهلاك سريع للمستلزمات المحدودة، ما يزيد من الحاجة إلى الدعم مع كل عاصفة جديدة.
وذكرت أن الأزمة لا تقتصر على توفير الخيام الجاهزة، بل تشمل نقص مواد بناء ومستلزمات إيواء، إضافة إلى الحاجة لمعدات ثقيلة لإزالة الأنقاض، “غير أن الكثير من هذه الاحتياجات ما زال محظوراً إدخاله حتى اللحظة”.
وأشارت تشيريفكو إلى أن القيود "الإسرائيلية" تمثل عائقاً حقيقياً أمام العمل الإنساني، وأن كل تأخير في إيصال المساعدات يزيد من معاناة المدنيين ويعرض حياتهم للخطر.
وأكدت أنه لو سُمح للمنظمات الإنسانية بالعمل دون عراقيل، لكان بالإمكان تلبية الاحتياجات الأساسية وحماية حياة آلاف الأشخاص، خصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً، في وقت أقصر وبكفاءة أعلى.
واختتمت تشيريفكو حديثها بالتأكيد على أن الاستجابة الإنسانية الحالية “تظل دون المستوى المطلوب”، وأن رفع القيود والسماح بالعمل الإنساني الكامل يبقى شرطاً أساسياً لتجنب المزيد من المآسي، وحماية المدنيين، خاصة الأطفال، من تبعات البرد والحرب معاً.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 يواصل العدو الصهيوني -بدعم أمريكي أوروبي- ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر "محكمة العدل الدولية" بوقف تلك الجرائم.
وأسفرت هذه الإبادة عن سقوط أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة الكثيرين، أغلبهم من الأطفال، فضلًا عن دمار واسع أزال معظم مدن القطاع ومناطقه عن الخريطة.