قال مدير ما يُسمّى "منتدى السكن العام" في الكيان الصهيوني داني غيني: "هناك شيء يكاد يكون غير قابل للاستيعاب في الفجوة بين الصور والواقع. يصل السياسيون في "اسرائيل" إلى مواقع الإصابة، مُحاطين بالكاميرات، بنظرات جادة، ورسائل عن المسؤولية الوطنية – وفي الخلفية دمار. بالطبع، "رئيس الحكومة" بنيامين نتنياهو بينهم. ثم تأتي الجملة الثابتة التي تلقي بالمسؤولية على "الاسرائيليين": "الدخول إلى أماكن محمية". لكن ماذا يحدث عندما لا يوجد مكان للدخول إليه؟".

وفي مقال له نشرته صحيفة "هآرتس"، أضاف غيني: "الأرقام تروي القصة الحقيقية، تلك التي لا يريد رئيس الحكومة أن نسمعها لأنه المسؤول الحصري عنها أيضًا: في "إسرائيل" عام 2026، نحو 2.5 مليون "مواطن" – أي نحو 28% من "السكان" – لا يملكون وصولًا إلى حماية معيارية. فقط نحو 38% يعيشون في شقق تحتوي على غرفة محصّنة، والباقون مضطرون للاعتماد على ملاجئ عامة أو مشتركة، التي لا تكون موجودة دائمًا، وتلك الموجودة غالبًا لم تعد صالحة ومعظمها غير متاح. هذه ليست مشكلة هامشية – هذا واقع لملايين".

وتابع "هذه الفجوات ليست عشوائية. إنها تعكس سياسة واضحة أصبح فيها التحصين مُنتجًا جانبيًا لسوق العقارات. المسار الرئيسي لإضافة غرف محصّنة في "إسرائيل" يعتمد على التجديد الحضري، خاصة خطة "تما 38"، ولذلك فهو مرتبط بالجدوى الاقتصادية للمستثمرين. المعنى بسيط: في المناطق القوية توجد مشاريع، وبالتالي يوجد تحصين. في الأطراف، في "البلدات" الضعيفة وفي "المجتمع العربي" يكاد لا يوجد".

ورأى أن "النتيجة هي فجوات حادة. تقرير مركز "أدفا" (معهد أبحاث في الكيان) يكشف أنه بين "السكان العرب"، نحو 46% من السكان يعيشون دون حماية معيارية. في الإسكان العام، في نحو 92% من الشقق لا توجد غرفة محصّنة إطلاقًا ولا توجد ملاجئ متاحة. حتى داخل المجتمع اليهودي نفسه، الفجوات واضحة جدًا: في الأسر من الشرائح العليا، نحو 60% يتمتعون بغرفة محصّنة، مقابل نحو 30% فقط في الشرائح الدنيا".

وأردف "ثم تأتي اللحظة التي يصطدم فيها الواقع بالخطاب. السياسيون الذين وقفوا أمام الكاميرات ودعوا الجمهور إلى دخول الملاجئ، يمضون قدمًا. لكن بالنسبة للكثيرين، في صفارة الإنذار القادمة لن يكون هناك مكان للذهاب إليه. في طمرة التي لا يزيد عدد سكانها عن 37 ألفًا، لا يوجد أي ملجأ عام. في المقابل، في "بلدة" صغيرة مجاورة، يبلغ عدد سكانها نحو 1,100 فقط، يوجد 13 ملجأً. في أربع "بلدات" عربية في الشمال، تضم أكثر من 50 ألف نسمة، يوجد معًا ملجآن فقط – بينما في كرميئيل، التي حجمها مشابه، يوجد أكثر من 120. هذا ليس فقط فشلًا تخطيطيًا. هذا فشل أخلاقي".

بحسب الكاتب، لا يمكن مطالبة الاسرائيليين بالدخول إلى أماكن محمية عندما لم توفر "الدولة" مثل هذه الأماكن. لا يمكن الحديث عن صمود عندما يتم توزيعه وفق الوضع الاجتماعي-الاقتصادي. ولا يمكن التقاط الصور بجانب الدمار والوعد بالأمن، بينما هذا الأمن لم يُبنَ في أوقات الروتين.

وشدّد على أن هذا "الفشل ليس حتميًا. الحلول معروفة: استثمار حكومي مباشر، تحديد الفجوات، تخصيص ميزانيات ، وإقامة تحصينات حتى في الأماكن التي لا يوجد فيها ربح. لكن طالما تواصل "الدولة" الاعتماد على السوق لحماية حياة البشر، ستكون النتيجة نفسها: من هو قوي محمي، ومن ليس كذلك فمتروك لمصيره".

وختم "الصور من مواقع الإصابة قوية. الملايين دون غرفة محصّنة، أحياء بلا ملاجئ، وعائلات كاملة تعرف أنه لا يوجد لديها مكان تركض إليها. إهمال من قبل من يحاولون إيصال رسالة للجمهور بضرورة المسؤولية. عندما تُطفأ كل الكاميرات وتتغير العناوين، يبقى سؤال واحد لا يمكن تجاوزه: عندما تُسمع صفارة الإنذار – هل يوجد مكان نركض إليه؟ الجواب الذي يتشكل هو أنه بينما يصل رئيس الحكومة إلى كل مكان مع ملجأ متنقل، فإن الجمهور، خصوصًا الفقير في "مدن" مثل عراد وديمونا، لا يجد مكانًا يهرب إليه".