موقع أنصار الله . تقرير |  هاشم أبوطالب

الفترة الزمنية: (17- 26) مارس 2026م

المصدر: بيانات المقاومة الإسلامية (549 بياناً عسكرياً) والإعلام العبري

عندما تُكتب ملاحم المقاومة، لا تكفي الأرقام وحدها لتروي القصة، ولا تكفي الكلمات لوصف حجم الإنجاز، ففي كل عملية عسكرية ينفذها مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان، هناك قصة من الإيمان والثبات والتضحية، وفي كل دبابة ميركافا تتحول إلى كتلة حديدية محترقة، هناك رسالة واضحة للعدو بأن هذه الأرض ستكون محرقة له، وأن من يعتقد أن المقاومة قد أضعفت أو هُزمت إنما يخدع نفسه.

خلال عشرة أيام فقط، امتدت من السابع عشر من مارس إلى السادس والعشرين منه، شهد العالم مشهداً استثنائياً في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، فالمقاومة الإسلامية في لبنان، التي قيل عنها: إنها خرجت من حرب تموز 2006 منهكة، والتي زعم العدو بعد حرب العام 2024 أنها دُفعت إلى ما وراء الليطاني وفقدت قدراتها، ها هي تعود لتكتب فصلاً جديداً من فصول العزة والكرامة، دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على عدوان إسرائيلي لم يتوقف يوماً، وتجاوزاً متعمداً لكل الخطوط الحمراء التي يفترض أن ترسمها الاتفاقات والمواثيق.

في هذه الأيام العشرة، لم تكن المقاومة تدافع فقط عن شريط ضيق من الأرض الحدودية، بل كانت تدافع عن كرامة أمة، وتؤكد أن معادلات الردع لا يمكن أن تُفرض بالقوة الجوية وحدها، وأن من يظن أنه يستطيع قصف المدنيين وتهجير العائلات وتدمير البيوت دون أن يدفع الثمن، هو واهم.

في هذه الأيام العشرة، تحولت دبابات الميركافا من رمز للتفوق العسكري الإسرائيلي إلى قطع حديدية محترقة في ساحات القرى الجنوبية، وتحولت "القبة الحديدية" من درع واقٍ إلى منظومة تعجز عن اعتراض الصواريخ والمسيرات التي تخترق أجواء فلسطين المحتلة من الشمال إلى الجنوب، وتحولت المستوطنات في الجليل وكريات شمونة ونهاريا وحيفا من مدن عامرة إلى مدن أشباح يفر منها مغتصبوها الصهاينة هرباً من قصف لا يتوقف.

في هذه الأيام العشرة، سقطت أقنعة كثيرة، سقط قناع "الجيش" الإسرائيلي الذي كان يدّعي أنه لا يُقهر، فإذا بـ"رئيس" أركانه يرفع الأعلام الحمر محذراً من انهيار "الجيش" الصهيوني من الداخل. وسقط قناع "حكومة" العدو الإسرائيلي التي كانت تبيع أوهاماً عن النصر، فإذا برؤساء المستوطنات يبكون على الهواء متهمين حكومتهم بالتخلي عنهم. وسقط قناع الدفاعات الجوية التي كانت تُقدَّم على أنها الأفضل في العالم، فإذا بالصواريخ والمسيرات تعبر من لبنان إلى غلاف غزة بمسافة تجاوزت مئتي كيلومتر دون أن تجد من يعترضها.

في هذه الأيام العشرة، لم تكن المقاومة تقاتل وحدها، بل كانت تقاتل باسم كل من آمن بأن هذه الأمة لا تموت، وأن مشروعاً عمره سبعة وسبعون عاماً من الاحتلال والتوسع لا يمكن أن يستمر. كانت تقاتل دفاعاً عن الجنوبي الذي هُجر من بيته، وعن الأم التي فقدت ابنها، وعن الطفل الذي حُرم من طفولته تحت وطأة القصف والتهجير.

هذا التقرير يحاول أن يقرأ هذه الأيام العشرة بعيون التحليل العسكري، لا بعيون الانفعال. يحاول أن يرصد الأرقام التي لا تقبل الجدل، وأن يستخلص الدلالات التي تعكس حقيقة ما جرى على الأرض لتوثيق أن إرادة الله في نصر عباده المؤمنين هي معادلة لا يمكن أن تتخلف، ولتأكيد أن المقاومة لم تنكسر، وأن قدراتها لم تتضاءل، وأنها ما زالت كما كانت، بل أقوى مما كانت، قادرة على حماية لبنان وردع عدوه.

فالأرقام التي سنعرضها في هذا التقرير، من 549 عملية عسكرية، و75 دبابة ميركافا مدمرة، وأكثر من 150 هجوماً بالمسيرات، وعشرات المستوطنات المستهدفة، وصولاً إلى العمق الإسرائيلي بمسافة 200 كيلومتر، هذه الأرقام هي شهادات حية على أن المقاومة الإسلامية ما زالت تحمل مشعل العزة، وأنها لن تخون الدماء التي روت هذه الأرض، وأنها ستظل، كما وعدت، درعاً للبنان وسيفاً في وجه الاحتلال.

الحصيلة الإجمالية للعمليات

خلال العشرة أيام الممتدة من الثلاثاء 17 مارس إلى الخميس 26 مارس 2026، أصدرت المقاومة الإسلامية 549 بياناً عسكرياً، وهو رقم يعكس كثافة عملياتية غير مسبوقة في تاريخ المواجهات مع العدو الإسرائيلي. توزعت هذه العمليات على الأيام كالتالي:

  • الثلاثاء 17 مارس: 36 عملية.
  • الأربعاء 18 مارس: 33 عملية.
  • الخميس 19 مارس: 39 عملية.
  • الجمعة 20 مارس: 55 عملية.
  • السبت 21 مارس: 35 عملية.
  • الأحد 22 مارس: 63 عملية.
  • الإثنين 23 مارس: 54 عملية.
  • الثلاثاء 24 مارس: 53 عملية.
  • الأربعاء 25 مارس: 87 عملية.
  • الخميس 26 مارس: 94 عملية.

ما يلفت الانتباه في هذه الأرقام هو المنحى التصاعدي الواضح في عدد العمليات. فبينما بدأت الأيام الأولى بمعدل 30-40 عملية يومياً، ارتفع المعدل في الأيام الأخيرة ليصل إلى 87 ثم 94 عملية في اليومين الأخيرين، هذا التصاعد لا يعكس فقط قدرة المقاومة على الحفاظ على وتيرة عملياتها، بل يعكس أيضاً قدرتها على التوسع والتصعيد مع تطور المعركة، المعدل اليومي للعمليات بلغ 55 عملية، وهو رقم يفوق بكثير أي معدل سابق في تاريخ المواجهات، مما يعني أن العدو الإسرائيلي يواجه حرباً استنزافية بمعدل قياسي.

 توزيع العمليات حسب النوع

العمليات الـ549 التي نفذتها المقاومة الإسلامية في لبنان لم تكن متجانسة، بل تنوعت لتشمل مختلف أنواع الأسلحة والتكتيكات، مما عقد مهمة الدفاع الإسرائيلية وأربك حسابات القيادة العسكرية، يمكن تصنيف هذه العمليات إلى الأنواع التالية:

القصف الصاروخي: وهو النوع الأكثر استخداماً، وشمل استهداف تجمعات الجنود، والمواقع العسكرية، والمستوطنات، وقواعد الدفاع الجوي، والبنى التحتية العسكرية، تم استخدام أنواع متعددة من الصواريخ، من صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى إلى الصواريخ النوعية الباليستية التي وصلت إلى "تل أبيب" وحيفا والكرايوت.

الهجمات بالطائرات المسيّرة الانقضاضية: شهدت هذه الفترة استخداماً غير مسبوق للمسيرات، سواء في هجمات انقضاضية استهدفت دبابات وآليات وجنوداً ومواقع عسكرية، أو في مهام استطلاعية مكثفة. أظهرت هذه الهجمات قدرة المقاومة على تطوير برنامجها المسيري وتنويع استخداماته.

القصف المدفعي: استخدمت المدفعية بشكل مكثف في استهداف تجمعات العدو في الحافة الأمامية، خاصة في المناطق التي يصعب فيها استخدام الصواريخ الموجهة بسبب التضاريس أو قرب المسافات.

الاشتباك المباشر: شهدت الأيام الأخيرة تطوراً نوعياً تمثل في الاشتباك المباشر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة من مسافة صفر، خاصة في بلدات القنطرة ودير سريان والناقورة والخيام. هذا النوع من العمليات يعكس قدرة المقاومة على خوض قتال قريب المدى وكسر خطوط دفاع العدو.

إسقاط الطائرات المسيّرة والتصدي للمروحيات: سجلت المقاومة عدة عمليات إسقاط لطائرات ومسيرات إسرائيلية، بالإضافة إلى تصدي لمروحيات عسكرية وإجبارها على التراجع.

استهداف منصات "القبة الحديدية": في تطور لافت، تمكنت المقاومة من استهداف منصات القبة الحديدية نفسها في أكثر من موقع، مما أضعف قدرة العدو على الاعتراض.

إحصاءات استهداف الدبابات والآليات

دبابات الميركافا.. من رمز التفوق إلى هدف سهل:

ربما كان أبرز الإنجازات العسكرية التي حققتها المقاومة خلال هذه الفترة هو التدمير المنهجي لدبابات الميركافا الإسرائيلية. فالدبابة التي طالما شكلت رمزاً للتفوق العسكري الإسرائيلي، والتي يعتز بها العدو الإسرائيلي كواحدة من أكثر الدبابات تطوراً في العالم، تحولت إلى هدف سهل في مرمى الصواريخ الموجهة التي يستخدمها مقاتلو المقاومة.

وبلغ إجمالي الدبابات المستهدفة خلال عشرة أيام فقط 75 دبابة ميركافا وهذا الرقم، الذي وثقته بيانات المقاومة وأقرت وسائل الإعلام العبرية ببعضه، يمثل أعلى معدل تدمير لدبابات الميركافا في تاريخ المواجهات. للمقارنة، فإن إجمالي الدبابات التي تم تدميرها في حرب تموز 2006 لم يصل إلى هذا، على الرغم من طول فترة الحرب آنذاك. تدمير 75 دبابة في عشرة أيام يعني أن المقاومة تمكنت من تدمير بمعدل 7.5 دبابة يومياً، وهو رقم يصعب على أي جيش في العالم تحمله.

توزيع استهداف الدبابات حسب المعارك:

 لم تكن عمليات استهداف الدبابات عشوائية، بل تركزت في محاور القتال الرئيسية حيث حاول العدو التقدم:

معركة الطيبة – القنطرة (25 مارس): في كمين محكم نفذته المقاومة، تم تدمير 10 دبابات ميركافا وجرافتين من نوع D9 في عملية واحدة، مما شكل ضربة قاصمة لقوات "اللواء السابع" التابع لـ"الفرقة 36 "الإسرائيلية.

معركة دير سريان (24-26 مارس): في هذه البلدة الحدودية، تم تدمير 7 دبابات ميركافا خلال 48 ساعة، في عمليات متفرقة شملت استهداف دبابات كانت تحاول التقدم باتجاه المنطقة.

معركة الطيبة – دير سريان (قبل 48 ساعة من كمين القنطرة): في محاولة سابقة للعدو للتقدم، أفشلت المقاومة المحاولة ودمّرت 8 دبابات ميركافا.

معركة القنطرة (26 مارس): في اليوم الأخير من الفترة، واصلت المقاومة استهداف الدبابات في بلدة القنطرة، حيث تم تدمير 8 دبابات إضافية في عمليات متفرقة.

معركة الخيام: في مدينة الخيام التي تعتبر محوراً رئيسياً للعدو، تم تدمير 3 دبابات في عملية واحدة باستخدام الصواريخ الموجهة.

معركة دبل: في هذه البلدة الحدودية، تم تدمير عدة دبابات في عمليات متفرقة، كان آخرها استهداف دبابتين بالصواريخ الموجهة.

معركة القوزح: سجلت بلدة القوزح نصيباً من الدبابات المدمرة، حيث تم استهداف دبابات ميركافا في أكثر من مناسبة.

جرافات D9 والآليات الأخرى

إلى جانب الدبابات، استهدفت المقاومة الجرافات العسكرية الثقيلة من نوع D9، التي يستخدمها العدو الإسرائيلي لتسوية الأراضي وتدمير البنى التحتية، هذه الجرافات، التي تتميز بتحصينها الثقيل، كانت هدفاً للصواريخ الموجهة والمسيرات.

وبلغ إجمالي جرافات D9 المدمرة: 6 جرافات، كما تم تدمير 3 آليات هامر تابعة للعدو الإسرائيلي، كانت تستخدم لنقل الجنود أو القيادة الميدانية.

وبلغ المجموع الكلي للآليات المدمرة: 84 آلية (75 دبابة + 6 جرافات + 3 هامر) خلال عشرة أيام فقط.

دلالات تدمير الدبابات

تدمير هذا العدد من الدبابات في فترة قصيرة يحمل دلالات متعددة:

أولاً: يعكس قدرة المقاومة على تطوير أسلحة مضادة للدروع قادرة على اختراق أنظمة الحماية النشطة (Trophy) التي تزود بها دبابات الميركافا. فأنظمة "تروفي" التي تفاخر بها العدو الإسرائيلي كمنظومة قادرة على اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى الدبابة، لم تعد تشكل حماية كافية، حيث تمكنت صواريخ المقاومة من اختراقها في معظم الحالات.

ثانياً: يدل على قدرة المقاومة على استدراج الدبابات إلى كمائن محكمة، كما حدث في الطيبة – القنطرة، حيث تم ترك الجرافة تعمل عن بُعد لاستدراج السرية المدرعة إلى حقل الرماية، وهذا المستوى من التخطيط والتنفيذ يعكس تطوراً كبيراً في القدرات الاستخباراتية والتكتيكية للمقاومة.

ثالثاً: يعكس تدمير هذا العدد من الدبابات حجم الخسائر التي يتكبدها سلاح المدرعات الإسرائيلي، وهو ما يضعف قدرة العدو على تنفيذ مناورات برية واسعة. فالدبابة هي رأس الحربة في أي توغل بري، ومع تدمير 75 دبابة في عشرة أيام، فإن قدرة العدو على التقدم تتراجع بشكل كبير.

إحصاءات العمليات بالطائرات المسيّرة

شكلت الطائرات المسيّرة أحد أبرز أسلحة المقاومة في هذه المعركة، حيث استخدمت بشكل مكثف في مهام هجومية واستطلاعية، وأظهرت قدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية والوصول إلى أهداف بعيدة.

ويبلغ إجمالي العمليات بالمسيرات خلال عشرة أيام فقط أكثر من 150 عملية، وهذا الرقم يشمل الهجمات الانقضاضية التي نفذتها المسيرات ضد أهداف متنوعة، بالإضافة إلى المهام الاستطلاعية التي استمرت لساعات فوق شمال الكيان.

ومن أبرز العمليات بالمسيرات:

استهداف دبابات ميركافا: نفذت المسيرات عشرات العمليات ضد الدبابات الإسرائيلية، خاصة في مناطق الاشتباك المباشر، وفي بعض الحالات، تم استخدام المسيرات كسلاح رئيسي في تدمير الدبابات، بينما استخدمت في حالات أخرى كسلاح مساند للصواريخ الموجهة.

استهداف جنود وتجمعات: استهدفت المسيرات تجمعات الجنود في مواقع متعددة، خاصة في القرى الحدودية حيث يتمركز جنود العدو، وفي العديد من هذه العمليات، تم تحقيق إصابات مباشرة في صفوف العدو.

استهداف مواقع عسكرية: طالت المسيرات مواقع عسكرية إسرائيلية متنوعة، من ثكنات وقواعد عسكرية إلى منصات "القبة الحديدية"، وفي عملية نوعية، استهدفت المسيرات قاعدة "تيفن" شرق مدينة عكا المحتلة، وحققت إصابات مباشرة.

استهداف منصات القبة الحديدية: في تطور لافت، تمكنت المسيرات التابع للمقاومة الإسلامية في لبنان من استهداف منصات "القبة الحديدية" نفسها في مستوطنات المطلة و"مسكاف عام" والزاعورة، مما شكل ضربة مباشرة لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

استهداف آليات عسكرية: إلى جانب الدبابات، استهدفت المسيرات آليات هامر وجرافات D9، وحققت إصابات مباشرة في العديد من العمليات.

المهام الاستطلاعية: إلى جانب العمليات الهجومية، نفذت المسيرات مهاماً استطلاعية مكثفة، حيث حلق بعضها لساعات فوق شمال الكيان دون أن تتمكن دفاعات العدو الإسرائيلي من إسقاطها. هذه المهام وفرت للمقاومة معلومات استخباراتية دقيقة عن تحركات العدو وتموضعاته.

اعترافات العدو بقدرات المسيرات

لم تخف وسائل الإعلام العبرية القلق من قدرات المسيرات التي تستخدمها المقاومة، ففي تقرير نشرته القناة 12 العبرية تحدثت عن أن "6 مسيّرات تابعة لحزب الله هاجمت الجليل"، وأضافت في تقرير آخر أن "طائرة بدون طيار تابعة لحزب الله اختفت عن الرادارات ". كما تحدثت القناة 12 عن أن "حزب الله أرسل طائرة بدون طيار حلّقت في أجواء الجليل الغربي وعادت بعدها إلى لبنان"، في اعتراف بأن المسيرات الإسرائيلية لم تستطع اعتراضها.

أما القناة 15، فنقلت عن مصادر عسكرية قولها: "حزب الله يحقق رقمًا جديدًا في عدد العمليات ضد الجيش الإسرائيلي"، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه العمليات نفذ بواسطة المسيرات.

إحصاءات استهداف العمق الاستراتيجي

لطالما اعتمدت الاستراتيجية الإسرائيلية على مفهوم "العمق الآمن"، أي أن العمليات العسكرية ستتركز في مناطق حدود فلسطين المحتلة ولن تصل إلى المدن الكبرى والمراكز الحيوية. لكن العمليات التي نفذتها المقاومة خلال هذه الفترة كسرت هذه المعادلة بشكل كامل، فأبعد مسافة وصلت إليها صواريخ المقاومة تجاوزت 200 كم وهذا الرقم يمثل أبعد مدى في تاريخ عمليات حزب الله، حيث وصلت الصواريخ إلى غلاف غزة، وهي مسافة تعني أن لا مكان آمناً في الكيان الإسرائيلي من صواريخ المقاومة.

 أبرز عمليات استهداف العمق

استهداف "تل أبيب" (الكرياه) – 26 مارس: في عملية نوعية، استهدفت المقاومة مقر "وزارة الحرب" الإسرائيلية (الكرياه) وسط "تل أبيب"، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال "تل أبيب"، بعدد من الصواريخ النوعية، هذه العملية حملت رسالة واضحة أن لا مناعة للعمق الإسرائيلي.

استهداف قاعدة حيفا البحرية – 26 مارس: استهدفت المقاومة قاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا المحتلة بصلية من الصواريخ النوعية، مما شكل ضربة لمنشأة عسكرية حيوية.

استهداف منطقة "الكريوت" (شمال حيفا) – 25 و26 مارس: رداً على تمادي العدو في قصف المدنيين والتهجير وهدم البيوت، استهدفت المقاومة منطقة "الكريوت" شمال مدينة حيفا المحتلة بصلية من الصواريخ النوعية في عمليتين منفصلتين.

استهداف قاعدة "تيفن" – شرق عكا: استهدفت المقاومة قاعدة "تيفن" شرق مدينة عكا المحتلة بسرب من المسيرات الانقضاضية، في عملية أظهرت قدرة المسيرات على الوصول إلى أهداف في العمق.

استهداف قاعدة "عين زيتيم" – شمال صفد: استهدفت المقاومة قاعدة "عين زيتيم" شمال مدينة صفد المحتلة بسرب من المسيرات الانقضاضية، في عملية نوعية أخرى.

استهداف قاعدة "ميرون" للمراقبة: استهدفت المقاومة قاعدة "ميرون" للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة بصلية صاروخية، كما استهدفتها في مناسبة أخرى بمحلقة انقضاضية.

استهداف قاعدة "دادو" (مقر قيادة المنطقة الشمالية): استهدفت المقاومة مقر قيادة "المنطقة الشمالية" في جيش العدو الإسرائيلي (قاعدة دادو) شمال مدينة صفد المحتلة في عدة مناسبات بصليات صاروخية.

استهداف شركة "يوديفات" للصناعات العسكرية: استهدفت المقاومة شركة "يوديفات" للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا المحتلة بصلية صاروخية، في عملية استهدفت البنية التحتية العسكرية للعدو.

 تعدد الجبهات في العمق

لم تقتصر عمليات استهداف العمق على الشمال فقط، بل امتدت لتشمل مناطق متعددة:

استهداف الجولان السوري المحتل: نفذت المقاومة عدة عمليات استهدفت مواقع عسكرية في الجولان السوري المحتل، منها استهداف ثكنة "يوآف"، واستهداف بنى تحتية في مستوطنة "كتسرين"، واستهداف مرابض مدفعية في "أودم".

استهداف قاعدة "إلياكيم": استهدفت المقاومة قاعدة "إلياكيم" التي تحوي معسكرات تدريب تتبع لقيادة "المنطقة الشمالية" في "جيش" العدو الإسرائيلي.

استهداف مجمع الصناعات العسكرية لشركة "رفائيل": استهدفت المقاوم مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت بصلية صاروخية كبيرة.

إحصاءات الاشتباك المباشر.. الانتقال إلى القتال من مسافة صفر

في تطور نوعي لافت، لم تكتف المقاومة بالقصف الصاروخي والمسيرات، بل خاضت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوات العدو الإسرائيلي في عدة مواقع. هذه الاشتباكات، التي تمت من مسافة صفر في بعض الأحيان، تعكس قدرة المقاومة على خوض قتال قريب المدى وكسر خطوط دفاع العدو.

أبرز مناطق الاشتباك المباشر:

بلدة القنطرة: خاض مجاهدو المقاومة اشتباكات عنيفة مع قوات العدو في بلدة القنطرة، حيث تمكنوا من تدمير عدة دبابات وجرافات، وإجبار جنود العدو على الفرار سيراً على الأقدام.

بلدة دير سريان: في هذه البلدة، نفذت المقاومة كميناً محكماً لقوات النخبة في "لواء غولاني"، حيث اشتبك المجاهدون مع القوة وجهاً لوجه من مسافة صفر، مما أسفر عن مقتل مجند صهيوني وإصابة اثنين آخرين.

مدينة الخيام: شهدت مدينة الخيام اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، حيث خاض المجاهدون اشتباكات مباشرة مع قوات العدو في حي الجلاحية والحارة الشرقية للمدينة، بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.

بلدة الناقورة: في بلدة الناقورة الحدودية، اشتبك مجاهدو المقاومة مع قوة من جيش العدو الإسرائيلي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر، وحققوا إصابات مؤكدة.

بلدة علما الشعب: شهدت بلدة علما الشعب اشتباكات مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل باتجاه منطقة الرندة بين بلدتي علما الشعب والضهيرة.

 إفشال محاولات التقدم

سجلت المقاومة عدة عمليات إفشال لمحاولات تقدم العدو:

إفشال محاولة التقدم في الطيبة – دير سريان: في عملية وثقها بيان منفصل للمقاومة، حاول العدو الإسرائيلي للمرة الثالثة خلال أسبوع تنفيذ محاولة تقدم إضافية في بلدة الطيبة باتجاه منطقة البيدر الفقعاني، لكن المقاومة نصبَت كميناً محكماً أسفر عن تدمير 5 دبابات ميركافا.

إفشال محاولة التقدم في القنطرة: في كمين الطيبة – القنطرة، تم إفشال محاولة تقدم سرية مدرعة إسرائيلية بالكامل، وتدمير 10 دبابات وجرافتين.

إفشال محاولة التسلل في الرندة: تم رصد قوة تابعة للعدو الإسرائيلي تحاول التسلل باتجاه منطقة الرندة بين بلدتي علما الشعب والضهيرة، وتم الاشتباك معها وإجبارها على التراجع.

إحصاءات الاستهداف حسب نوع الأهداف

استهداف تجمعات جنود العدو:

شكل استهداف تجمعات الجنود أحد أبرز أنماط العمليات، حيث تم استهداف تجمعات العدو في مختلف المواقع، وبلغ عدد عمليات استهداف تجمعات جنود العدو  أكثر من 200 عملية توزعت هذه العمليات على مواقع متعددة، من أبرزها:

- جديدة ميس الجبل: استهدفت عدة مرات بصليات صاروخية.

- مارون الراس: استهدفت تجمعات الجنود في عدة مواقع.

- مشروع الطيبة: استهدف مراراً تجمعات الجنود والآليات.

- الخيام: استهدفت تجمعات الجنود في عدة أحياء.

- العديسة: استهدفت تجمعات الجنود في عدة تلال ومواقع.

- مسكاف عام: استهدفت تجمعات الجنود عدة مرات.

 استهداف المواقع العسكرية الثابتة:

 إلى جانب تجمعات جنود العدو الإسرائيلي، استهدفت المقاومة المواقع العسكرية الثابتة التابعة للعدو الإسرائيلي وبلغ عدد المواقع العسكرية الإسرائيلية التي تم استهدفها أكثر من 50 موقعاً ومن أبرز المواقع المستهدفة:

( قاعدة ميرون للمراقبة- قاعدة "دادو" (مقر قيادة المنطقة الشمالية)- قاعدة عين "زيتيم".- قاعدة "تيفن".- قاعدة "غيفع" للتحكم بالمسيرات.- قاعدة حيفا البحرية.- قاعدة "زائيف" للدفاع الجوي - ثكنة "برانيت" (مقر قيادة الفرقة 91)- ثكنة "يوآف" في الجولان- ثكنة "كفرجلعادي" - ثكنة "زرعيت"- ثكنة "متات"- ثكنة "يعرا"- موقع العاصي- موقع الراهب- موقع المرج - موقع "مسكاف عام"- موقع الحمامص- موقع نمر الجمل المستحدث - موقع بلاط المستحدث).

استهداف "المستوطنات"

شملت عمليات المقاومة استهداف "المستوطنات" في شمال فلسطين المحتلة، في إطار التحذيرات التي وجهتها المقاومة للصهاينة في هذه "المستوطنات"، وبلغ عدد المستوطنات المستهدفة أكثر من 30 "مستوطنة"، ومن أبرزها:

- كريات شمونة: استهدفت في أكثر من 20 مناسبة خلال العشرة أيام.

- نهاريا: استهدفت عدة مرات.

- المطلة: استهدفت عدة مرات.

- مسكاف عام: استهدفت عدة مرات.

- المنارة: استهدفت عدة مرات.

- شتولا: استهدفت عدة مرات.

- زرعيت: استهدفت عدة مرات.

- أفيفيم: استهدفت عدة مرات.

- المالكية: استهدفت عدة مرات.

- ديشون: استهدفت عدة مرات.

- شلومي: استهدفت عدة مرات.

- يفتاح: استهدفت عدة مرات.

- حانيتا: استهدفت عدة مرات.

- راموت نفتالي: استهدفت عدة مرات.

- يرؤون: استهدفت عدة مرات.

- نطوعا: استهدفت عدة مرات.

- كفار جلعاد: استهدفت عدة مرات.

- بيت هلل: استهدفت عدة مرات.

- هونين: استهدفت.

- سعسع: استهدفت.

- كرميئيل: استهدفت.

- كتسرين (في الجولان): استهدفت.

استهداف البنى التحتية العسكرية

إلى جانب "المستوطنات" والمواقع العسكرية الإسرائيلية، استهدفت المقاومة، البنى التحتية العسكرية للعدو منها:

  • رادار "مغدال تيفن": استهدفت المقاومة رادار "مغدال تيفن" جنوب مستوطنة "معالوت ترشيحا" بسرب من المسيرات.
  • الرادار البحري في رأس الناقورة: استهدفت المقاومة الرادار البحري في موقع رأس الناقورة البحري بمسيرة انقضاضية وحققت إصابة مباشرة.
  • قاعدة لوجستية في كرم بن زمرة: استهدفت المقاومة قاعدة لوجستية تتبع لجيش العدو الإسرائيلي في مستوطنة كرم بن زمرة في الجليل الأعلى في عدة مناسبات.
  • منصات "القبة الحديدية": في عملية نوعية، استهدفت المقاومة منصات "القبة الحديدية" في "مستوطنات" المطلة ومسكاف عام والزاعورة، مما شكل ضربة مباشرة لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
  • منظومة الدفاعات الجوية: استهدفت المقاومة منظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا في عدة مناسبات، بصليات صاروخية وسرب من المسيرات.
  • مرابض المدفعية: استهدفت المقاومة مرابض المدفعية الإسرائيلية في عدة مواقع، منها مستوطنة "ديشون"، ومستوطنة "سعسع"، و"عين هاكوفشيم"، والزاعورة، و"أودم" في الجولان، و"معيليا"، و"كابري"، و "إيلون".
 تحليل الدلالات الإحصائية.. وتيرة العمليات وإدارة المعركة

المنحى التصاعدي في عدد العمليات اليومية (من 36 في اليوم الأول إلى 94 في اليوم العاشر) يعكس قدرة المقاومة على التصعيد التدريجي وإدارة المعركة وفق خطة محكمة، فبدلاً من البدء بوتيرة عالية ثم التراجع، اختارت المقاومة البدء بمستوى معين ثم التصعيد مع تطور المعركة، مما أربك حسابات العدو الذي كان يتوقع أن العمليات ستتراجع مع مرور الوقت، وبلغ المعدل اليومي 55 عملية يعني أن العدو يواجه هجوماً كل 26 دقيقة تقريباً على مدار الساعة، وهذا المعدل يعكس حرب استنزاف حقيقية لا تترك للعدو فرصة للراحة أو إعادة التنظيم.

توزيع العمليات وتعدد المحاور

تنوعت العمليات لتشمل أكثر من 20 محوراً قتالياً على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، من الناقورة غرباً إلى مزارع شبعا شرقاً، هذا التوزيع عكس قدرة المقاومة على فتح جبهات متعددة وإجبار العدو على توزيع قواته على مساحة واسعة، مما أضعف قدرته على التركيز في محور واحد. كما شملت العمليات عدة أنواع من الأهداف: تجمعات الجنود، والمواقع العسكرية الثابتة، والمستوطنات، والبنى التحتية العسكرية، والعمق الاستراتيجي، هذا التنوع عقد مهمة الدفاع الإسرائيلية وأربك حسابات القيادة العسكرية.

استنزاف العدو في المعدات والأرواح

تدمير 75 دبابة و6 جرافات و3 آليات هامر في عشرة أيام يمثل خسارة فادحة لسلاح المدرعات الإسرائيلي، وإذا أضفنا إلى ذلك الخسائر في الأرواح التي أقر بها العدو جزئياً، فإن الصورة تكتمل عن استنزاف كبير يتعرض له الجيش الإسرائيلي، واللافت أن هذه الخسائر جاءت في وقت قصير جداً، مما يعني أن قدرة العدو الإسرائيلي على تعويضها محدودة، فإنتاج دبابة ميركافا يستغرق أشهراً، وتدريب طاقمها يستغرق وقتاً أطول، في حين أن المقاومة تواصل تدميرها يومياً.

القدرة على الوصول إلى العمق

استهداف "تل أبيب" وحيفا والكرايوت والجولان، وصولاً إلى مسافة 200 كم، يشكل إنجازاً نوعياً يعكس قدرة المقاومة على تطوير ترسانتها الصاروخية وزيادة مداها، وهذا الإنجاز يعني أن لا مكان آمناً في الكيان الإسرائيلي، مما يغير معادلة الردع بشكل جذري، كما أن استهداف منصات الدفاعات الجوية نفسها يعكس قدرة المقاومة على ضرب منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مما يزيد من فعالية الهجمات الصاروخية والمسيرات في المستقبل.

الخلاصة: الأرقام تتحدث

بعد عشرة أيام من العمليات العسكرية المتواصلة، تقف الأرقام شاهدة على إنجاز استثنائي للمقاومة الإسلامية:

  • 549 عملية عسكرية، بمعدل 55 عملية يومياً، توزعت على أكثر من 20 محوراً قتالياً، واستهدفت أكثر من 30 "مستوطنة"، وأكثر من 50 موقعاً عسكرياً، وأكثر من 200 تجمع لجنود العدو.
  • 75 دبابة ميركافا، و6 جرافات D9، و3 آليات هامر، مجموعها 84 آلية عسكرية مدمرة، في أعلى معدل استنزاف لسلاح المدرعات الإسرائيلي في تاريخ المواجهات.
  • أكثر من 150 عملية بطائرات مسيّرة، توزعت بين هجمات انقضاضية ومهام استطلاعية، وحققت إصابات مباشرة في صفوف جنود وآليات العدو ومنصات الدفاع الجوي.
  • عمليات في العمق الاستراتيجي: وصلت إلى "تل أبيب" وحيفا والكرايوت والجولان، بمسافة تجاوزت 200 كم، كاسرة معادلة العمق الآمن التي اعتمد عليها العدو لعقود.
  • اشتباكات مباشرة من مسافة صفر: في القنطرة ودير سريان والخيام والناقورة، أثبتت قدرة المقاومة على خوض قتال قريب المدى وكسر خطوط دفاع العدو.

هذه الأرقام، التي وثقتها بيانات المقاومة وأقر بجزء منها الإعلام العبري، ترسم صورة واضحة عن معركة غير متكافئة الأسلحة، ففي الوقت الذي يعتمد فيه العدو على التفوق الجوي والتكنولوجي، تعتمد المقاومة على الإيمان والثبات والتخطيط المحكم والقدرة على الابتكار التكتيكي.

والنتيجة: العدو إسرائيلي يعترف بعجزه عن تحقيق أهدافه، وجبهة داخلية إسرائيلية تنهار تحت وطأة القصف، ومستوطنات تتحول إلى مدن أشباح، وقيادة عسكرية ترفع الأعلام الحمر محذرة من انهيار "الجيش".

في المقابل، مقاومة إسلامية تثبت يوماً بعد يوم أنها قادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها، وأنها لم تُهزم كما ادعى العدو، بل حافظت على قدراتها وطورتها، واختارت توقيت المعركة المناسب لها، وفرضت إيقاعها على العدو.

"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"