موقع أنصار الله - متابعات – 15 ذو القعدة 1447هـ

أعلن سفير الصين لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر مايو الجاري، أن بكين تولي اهتماماً بالغاً للتقارير الأممية التي تتحدث عن وجود شركات صينية تعمل داخل المستوطنات الصهيونية غير القانونية.

وأوضح السفير خلال مؤتمر صحفي أن هذه الشركات تابعة للقطاع الخاص وليست مؤسسات حكومية، مشيراً إلى صعوبة تتبع أنشطة آلاف الشركات الخاصة بشكل دائم، لكنه أكد في الوقت ذاته بدء فتح تحقيق رسمي للتثبت من الحقائق المتعلقة بهذه المزاعم.

 وشدد فو تسونغ على أن القضية الفلسطينية تظل في صلب أزمات الشرق الأوسط، معرباً عن قلق بلاده العميق إزاء تدهور الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأشار إلى أن استمرار النشاط الاستيطاني من شأنه تقويض أسس حل الدولتين، ما يضع مجلس الأمن أمام مسؤولية إلزام جميع الأطراف، وفي مقدمتها إسرائيل، بوقف إطلاق النار بشكل فوري، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي سياق برنامج عمل الرئاسة الصينية للمجلس، أعلن السفير التحضير لعقد اجتماع مفتوح رفيع المستوى في السادس والعشرين من مايو الجاري، برئاسة وزير الخارجية وانغ يي، لمناقشة التمسك بقواعد القانون الدولي وتفعيل ميثاق الأمم المتحدة، في ظل ما وصفه بالاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي وتراجع دور المنظمة الأممية نتيجة الانقسامات المتزايدة.

وبشأن الأوضاع في غزة، أفادت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن يترقب صدور تقرير مفصل حول مدى الالتزام بالقرار رقم 2803 لعام 2026.

 وأكد السفير الصيني أن بلاده تتابع التطورات والانتهاكات الجارية عن كثب، وتدعو إلى إحياء العملية السياسية بما يضمن استقرار المنطقة ويمنع انهيار المنظومة الدولية القائمة على التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء.

وفي الملف اللبناني، وصف فو تسونغ الوضع على الحدود الجنوبية بأنه لا يزال متوتراً وقابلاً للتصعيد في أي لحظة، مديناً الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية وقوات حفظ السلام الدولية.

 ودعا مجلس الأمن إلى توجيه رسالة حازمة تدعم سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، مع ضرورة دعم جهود الحكومة اللبنانية في تعزيز الاستقرار الداخلي.

كما تطرق السفير إلى الأزمة السورية، معتبراً أن المرحلة التي تمر بها سوريا حساسة وتتطلب دعماً دولياً لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار.

 ودعا إلى تكثيف الجهود الدولية لمكافحة "الإرهاب"، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية تبقى السبيل الوحيد لإنهاء النزاعات الطويلة في المنطقة.

وفي ما يتعلق بالتوترات الإقليمية، وصف فو تسونغ ما يجري في مضيق هرمز بأنه نتيجة لما سماه “حرباً غير قانونية” شنتها أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران، معرباً عن تعاطف بلاده مع طهران، ومؤكداً أن الحل يكمن في ضمان حرية الملاحة ورفع القيود التي تعيق حركة التجارة الدولية.

 وبشأن بعثة “اليونيفيل” في جنوب لبنان، أوضح السفير أن نقاشات تجري داخل الأمم المتحدة حول مستقبل البعثة في حال تنفيذ القرار 2790 القاضي بإنهاء ولايتها، مشيراً إلى أن الصين تنتظر المقترحات الرسمية من الأمين العام قبل تحديد موقفها النهائي.

واستعرض فو تسونغ أولويات بلاده تجاه القارة الإفريقية، مؤكداً أن ملفات السودان وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ستتصدر جدول أعمال مجلس الأمن خلال الشهر الجاري، مع التركيز على دعم بعثات حفظ السلام وتعزيز جهود التنمية المستدامة لمنع تجدد النزاعات.

واختتم السفير الصيني مؤتمره بالتأكيد على رغبة بلاده في تعزيز علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة قائمة على التعاون في معالجة القضايا الدولية، محذراً من مخاطر التصرفات الأحادية لبعض القوى الكبرى. كما أبدى استعداد بكين للمساهمة في سد أي عجز محتمل في ميزانية الأمم المتحدة لضمان استمرارية عملها.