موقع أنصار الله – محمد ناصر حتروش

تطلُّ الذكرى الأولى لفشل تحالف العدوان الأمريكي البريطاني الإسرائيلي على اليمن(6 مايو2025م) لتكشف الستار عن واحدة من أكبر الانكسارات العسكرية في التاريخ الحديث؛ فبعد 52 يوماً من المحاولات الأمريكية المستميتة لكسر الحصار اليمني المفروض على الكيان الصهيوني خلال العدوان على غزة، وصلت واشنطن إلى حالة اليأس لتجر بعدها أذيال الخيبة، معلنة انسحابها القسري من معركة البحر الأحمر أمام معادلة ردع يمنية غير مسبوقة.

واليوم وبعد عام من الفشل الأمريكي، كانت الميادين العسكرية شاهدة على عجز أحدث التقنيات الغربية أمام ضربات القوات المسلحة اليمنية؛ بعدما تصدرت حاملات الطائرات المتضررة مشهد الخيبة، خاصة مع تتابع سقوط طائرات f16وf18و، وتحييد فخر الصناعة الأمريكية f35. وبدلاً من حدوث تراجع يمني، سجل التاريخ سقوط سرب كامل من مسيرات MQ9 التي تحولت إلى خردة في السماء اليمنية بفعل منظومات الرصد الحراري المبتكرة.

ووفقا لخبراء ومحللين سياسيين فإن الموقف اليمني المساند لغزة تجاوز جبهة إسناد، ليصير مقبرة للهيمنة الأمريكية، حيث واصل الجيش اليمني تثبيت قواعد الاشتباك وبما يؤكد أن القوة لا تُقاس بالأساطيل، وإنما بقدسية الموقف وصلابة الإيمان، ليظل اليمن الرقم الصعب الذي كسر شوكة أمريكا وأجبرها على الاعتراف بالهزيمة تحت وطأة النيران اليمنية.

اليمن يعيد تعريف قواعد الاشتباك

في السياق يؤكد المحلل العسكري والاستراتيجي، العميد عبدالغني الزبيدي، أن القوات المسلحة اليمنية نجحت  في قلب موازين القوى عبر تطبيق نموذج متطور من "الحرب اللامتماثلة"، حيث باتت الكفة تميل لصالح الإرادة اليمنية في مواجهة أضخم الترسانات العالمية.

وفي حديثه لموقع أنصارالله يشير الزبيدي إلى أن القدرات العسكرية اليمنية خرجت من إطارها التقليدي لتدخل مرحلة "الندية الكاملة" التي أربكت حسابات العدو الأمريكي وحلفائه.

ويرى الزبيدي أن الإنجاز اليمني يكمن في القدرة الفائقة على تحديد "نقاط الضعف" والثغرات القاتلة في المنظومات الأمريكية الضخمة والتعامل معها بذكاء عسكري محكم، موضحا أن القوات اليمنية لم تكتفي بمواجهة العدو، بل عملت على تحييد إمكانياته التكنولوجية وجعلها عبئاً عليه، ما حوّل الأساطيل الأمريكية من أدوات هيمنة إلى أهداف محاصرة وعاجزة في عرض البحر.

وفي سياق التطور التقني، يكشف العميد الزبيدي أن منظومات الدفاع الجوي اليمني باتت تعتمد استراتيجيات مبتكرة تتجاوز الرادارات التقليدية؛ حيث يوظف الجيش اليمني تقنيات "الرصد الحراري" المتطورة لاصطياد الطائرات الأمريكية.

وبحسب الزبيدي، فإن هذا التطور التقني هو السر وراء التساقط المستمر لفخر الصناعة الأمريكية، كونه يحرم العدو من ميزة التخفي، ويجعل طائراته وتحركاته مكشوفة تماماً أمام نيران الدفاعات الجوية اليمنية.

وعلى الصعيد البحري، يشيد الزبيدي بالإنجاز التاريخي الذي حققته القوات البحرية والصاروخية، والمتمثل في استخدام الصواريخ الباليستية لضرب "أهداف بحرية متحركة" (حاملات الطائرات والمدمرات) بدقة متناهية، وهو ما يعد سبقاً عسكرياً هو الأول من نوعه في تاريخ الحروب البحرية الحديثة باعتراف الخبراء الدوليين.

 ويضيف:"إن تكامل هذا الدور مع هجمات الطائرات المسيرة خلق حالة من الشلل العملياتي للقطع البحرية الأمريكية"، مؤكداً أن ما حققه اليمن ليس مجرد صمود، بل هو تفوق تقني وتكتيكي أعاد تعريف قواعد الاشتباك العالمية.

ويختتم العميد عبدالغني الزبيدي رؤيته بالتأكيد على أن ما يشهده العالم اليوم هو "بداية رائعة" لمرحلة يمتلك فيها اليمن زمام المبادرة والقدرة على حماية سيادته وفرض إرادته، مشدداً على أن تحطم الغطرسة الأمريكية على صخرة الثبات اليمني يثبت أن قوة الإيمان والعقل المبتكر أقوى من كل الإمكانيات المادية التقليدية.

البحر الأحمر مقبرة الأساطيل الأمريكية

بدوره يؤكد عضو الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، حميد عاصم، أن القوات المسلحة اليمنية نجحت في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، معلناً نهاية حقبة "الوصاية" التي حاولت واشنطن فرضها منذ عقود.

ويرى عاصم أن الإدارة الأمريكية تعيش اليوم حالة من التخبط العسكري والسياسي بعد سقوط مشروعها التوسعي أمام ثبات الشعب اليمني وصموده، موضحاً  أن المواجهة المباشرة مع "رأس الأفعى" في البحر الأحمر كشفت زيف أسطورة "القوة التي لا تُقهر".

ويشير إلى أن تمريغ أنف البحرية الأمريكية في التراب واستهداف حاملات طائراتها وفخر صناعاتها من الطائرات التجسسية (MQ-9) التي تساقطت تحت أقدام المقاتلين، أجبر العدو على سحب قطعه البحرية مهزوماً نحو المياه البعيدة،  لافتاً إلى أن هذا الانكسار الميداني هو التجسيد العملي والواقعي لمقولة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي بأن "أمريكا ليست إلا قشة".

ويستذكر عاصم المسار الثوري لليمن، مبيناً أن استهداف منظومات "سكود" والتدخل السافر في شؤون البلاد كان يهدف لإبقاء اليمن رهينة للإرادة الخارجية. إلا أن ثورة الـ 21 من سبتمبر المجيدة وكنس القوات الأمريكية من صنعاء في فبراير 2015، شكلا نقطة الانطلاق لتطهير الأرض، وبناء القوة الدفاعية التي أصبحت اليوم تحمي السيادة وتؤدب المعتدين.

وفي ما يخص معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، يؤكد عاصم أن قرار السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بفرض حصار بحري شامل على الكيان الصهيوني هو الذي وضع الإدارة الأمريكية في "مأزق استراتيجي" لم تخرج منه إلا بطلب التهدئة عبر الوساطة العمانية.

ويشدد على أن تكامل الأدوار مع محور المقاومة في لبنان والعراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية جعل العدو الأمريكي في حالة دفاع عاجزة عن حماية سفنها أو سفن الكيان الصهيوني.

ويختتم حميد عاصم تصريحه بالتأكيد على أن هزيمة القوات الأمريكية في اليمن ليست مجرد حدث عابر، بل هي بداية لسقوط الهيمنة الأحادية في المنطقة برمتها. ويجزم بأن الرهان على "الإيمان بالله" والالتفاف الشعبي العارم حول القيادة الثورية والجيش هو الضمانة لتحويل اليمن إلى قوة إقليمية مهابة تفرض معادلاتها في كافة المسارات، مؤكداً أن زمن الاستعلاء الأمريكي قد انتهى بلا عودة.

عقيدة لا تقبل المساومة

من جهته يؤكد الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي، سفيان العماري، أن الإدارة الأمريكية تجر أذيال الخيبة بعد فشلها الذريع في انتزاع أي تراجع يمني عن نصرة قطاع غزة، مشيراً إلى أن الصمود الأسطوري للشعب اليمني وقواته المسلحة هو الذي أجبر واشنطن على وقف تصعيدها العاجز في المنطقة.

وفي حديثه لموقع أنصارالله يرى العماري أن الموقف اليمني تجاه فلسطين واجب ديني وأخلاقي وإنساني يتجاوز لغة الحسابات المادية، مبيناً أن مناصرة غزة والمسجد الأقصى أصبحت اليوم قضية "محسومة قرآنياً" في وجدان اليمنيين، وهو ما يجعل من التهديدات الأمريكية والغربية مجرد ضجيج لا قيمة له أمام قدسية الموقف وبسالته.

ويوضح الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي أن هذا البعد العقائدي المتجذر يجعل من التهديدات والاعتداءات عديمة الجدوى؛ فمهما بلغت حدة القصف أو حجم الحشود العسكرية، لا يمكن للعدو أن يُسقط واجباً مقدساً تعمد بالدم والإيمان، مؤكدا أن محاولة انتزاع تراجع من اليمن في هذه المعركة هي "مهمة مستحيلة"، كونها محاولة لقلب الهوية الإيمانية للشعب، وهو ما تحطم على صخرة الواقع الميداني الذي يسطره أبطال الجيش اليمني.

ويشير إلى أن لجوء واشنطن للتهدئة القسرية لم يأتِ من فراغ، بل هو اعتراف ضمني بوصول الخيارات العسكرية الأمريكية إلى طريق مسدود أمام معادلة الردع اليمنية.

ويشدد على أن اليمن، بقيادته الحكيمة وجيشه المؤمن، أثبت للعالم أن قوة الحق المستمدة من القرآن هي التي تنتصر في نهاية المطاف، وأن زمن "البلطجة الأمريكية" في البحار قد ولى إلى غير رجعة بفعل الثبات والصمود اليماني.