موقع أنصار الله - متابعات – 25 ذو القعدة 1447هـ
شهد الاقتصاد الألماني ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، مدفوعًا بارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، في ظل تداعيات العدوان على إيران وتأثيراتها المباشرة على أسواق النفط العالمية وسلاسل الإمداد.
وبحسب بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، ارتفع معدل التضخم في ألمانيا إلى 2.9%، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2024، ليواصل بذلك اتجاهه التصاعدي للشهر الثاني على التوالي، بعد أن سجل 2.7% في مارس و1.9% في فبراير.
وأوضحت رئيسة المكتب، روت براند، أن الزيادة الأخيرة في الأسعار تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب، مشيرة إلى أن المستهلكين باتوا يواجهون ضغوطًا سعرية واضحة، خصوصًا في أسعار الوقود.
الطاقة تقود موجة الغلاء
قفزت أسعار الطاقة خلال أبريل بنسبة 10.1% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام. وارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 26%، بينما سجل زيت التدفئة الخفيف زيادة حادة تجاوزت 55%، ما زاد من الأعباء على الأسر الألمانية.
في المقابل، شهدت بعض عناصر الطاقة تراجعًا محدودًا، حيث انخفضت أسعار الكهرباء بنسبة 4.5%، والغاز الطبيعي بنسبة 3%، والتدفئة المركزية بنسبة 1.1% مقارنة بالعام الماضي.
الغذاء والخدمات تحت الضغط
كما سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا طفيفًا، إذ ارتفعت أسعار الحلويات والمنتجات السكرية بنحو 6.6%، والشوكولاتة بنسبة 9.7%، بينما زادت أسعار اللحوم والفواكه بنحو 3.6% لكل منهما.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض المواد الأساسية، مثل الدهون والزيوت الغذائية التي انخفضت بنسبة 13.9%، بما في ذلك الزبدة وزيت الزيتون، إضافة إلى انخفاض أسعار البطاطس، مقابل ارتفاع ملحوظ في أسعار البيض.
أما على مستوى الخدمات، فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 2.8%، مع تسجيل زيادات في صيانة المركبات، وخدمات المطاعم، والإيجارات، في حين انخفضت أسعار الرحلات السياحية بشكل محدود.
تأثيرات ممتدة ومخاوف مستقبلية
وتحذر مؤسسات اقتصادية ألمانية من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس بشكل أوسع على الاقتصاد، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء تشمل المواد الغذائية والخدمات.
في المقابل، تشير تقديرات خبراء اقتصاديين إلى أن أي انفراج في الأزمة، مثل إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، قد يساهم في خفض أسعار النفط وبالتالي تهدئة معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
ورغم ذلك، تظهر بيانات معاهد بحثية ألمانية أن عددًا متزايدًا من الشركات يخطط لرفع أسعار منتجاته، خصوصًا في قطاعات المطاعم والتجزئة، ما يزيد من المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في المدى القريب.