تقرير ميداني: يحيى الربيعي

تنطلق معركة التحرر الوطني الشاملة التي تخوضها اليمن من رؤية استراتيجية حاسمة تدرك أن السيادة السياسية والعسكرية لا تكتمل أركانها إلا بتحقيق السيادة الاقتصادية والأمن الغذائي. وفي هذا السياق، تبرز موجهات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي كعقيدة بناء راسخة تقود "الثورة الزراعية الموجهة"، وتضع حصاد مياه الأمطار في صدارة الأولويات الجهادية لكسر الحصار وإسقاط رهانات الأعداء على سلاح التجويع والتركيع.

لقد حدد السيد القائد، في خطاباته وموجهاته السديدة، مسار المواجهة التنموية معلناً بوضوح قطعي أن: "الاهتمام بالجانب الزراعي كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني يتطلب بالضرورة تأمين ركيزته الأولى وهي المياه؛ ومن هنا فإن الاتجاه السريع والجاد نحو إنشاء السدود، والحواجز المائية، والكرفانات، والتركيز على حصاد مياه الأمطار الموسمية، ليس مجرد ترف تنموي أو عمل تكميلي، بل هو واجب ديني وجهادي، وضرورة استراتيجية قصوى لانتزاع قرارنا المستقل وتأمين قوت قوتنا من واقع أرضنا المعطاءة."

تؤصل هذه الرؤية القيادية لمعادلة ميدانية فريدة؛ تؤكد أن السواعد اليمنية التي تصنع معادلات الردع العسكري في جبهات العزة، هي ذاتها المؤهلة لشحن الميدان التنموي بروحية جهادية ومبادرة ترفض الاستسلام لشح الإمكانيات. وبناءً على هذه الرؤية التقريرية الجازمة، تحول التوجيه القيادي بالتركيز على المنشآت المائية كالكرفانات والحواجز إلى استراتيجية عمل شعبية ورسمية متكاملة، أعادت صياغة الوعي المجتمعي نحو تفعيل الطاقات الذاتية وإحياء الأمجاد التاريخية لليمنيين في هندسة السدود، لتتحول كل قطرة مطر يتم حصادها إلى ركيزة بناء تصون عزة اليمن وتدمر مخططات الحصار الاقتصادي. ومن رحم هذه الموجهات الاستراتيجية، تترجم جبهة البناء والتنمية في محافظة إب هذه الرؤية إلى واقع مشهود.

صناعة الاستقلال وإفشال رهانات الأعداء

ففي الوقت الذي تتكالب فيه قوى العدوان لفرض حصار اقتصادي خانق يستهدف تدمير البنية الإنتاجية لليمن وتحويل الغذاء إلى سلاح للتركيع، يسطر أبناء محافظة إب، وتحديداً في مديرية يريم، ملحمة تنموية كبرى تقلب موازين المواجهة وتؤسس لقفزة نوعية على طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي. هذه الملحمة الميدانية، والتي رفضت الاستسلام لمبررات وذرائع شح الإمكانيات، وإنما انطلقت متسلحة برؤية استراتيجية جهادية؛ "ثورة زراعية شاملة" لتشق جدار الجفاف بتفجير "ثورة مائية" لحصاد مياه الأمطار الموسمية.

يتجسد هذا التحول في مسار الالتحام المصيري المتمثل في العمل التشاركي بين الجهد الرسمي والوعي المجتمعي؛ حيث تلتقي إرادة المجتمع الصلبة مع تحركات السلطات المحلية، ووحدة التدخلات المركزية الطارئة، ووحدة تمويل المشاريع والمبادرات المجتمعية بالمحافظة، ومكتب الزراعة والهيئة العامة للموارد المائية، بالتنسيق الفاعل مع مؤسسة بنيان التنموية، والاتحاد التعاوني الزراعي، وجمعية يريم التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وتحت الإشراف القيادي والتعبوي المباشر للتعبئة العامة للمنطقة العسكرية الرابعة.

هذا التلاحم، والذي يبرهن، بصورة قاطعة، على أن الجبهة الداخلية قادرة على صياغة معادلات جديدة وفريدة من نوعها تتمثل في التلاحم العضوي والتكامل بين ما تحقق لليمن من قوة "ردع عسكرية" وبين ما يجري العمل على تحقيقه من "نهضة تنموية شاملة" تُسقط رهانات الأعداء وتستمد قوة حضورها الميداني، كركيزة بناء أساسية، من زحم المشاركة المجتمعية الواسعة بما امتازت به من روحية التكامل والتكافل والعمل الطوعي في إطلاق المبادرات التنموية والخدمية.

تمثل التحركات التنموية الراهنة في الميدان الزراعي لمحافظة إب ترجمة عملية ومباشرة للتوجيهات السديدة الصادرة عن القيادة الثورية العليا ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والقيادة السياسية ممثلة بفخامة رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط.

إن الوقوف اليوم على أرض المبادرات المجتمعية يبرز كيف تحولت التوجيهات الحكيمة إلى وعي مجتمعي متكامل يرتكز على تفعيل الطاقات الذاتية كخيار استراتيجي حتمي لإحداث التغيير والبناء المنشود. وفي هذا السياق، يؤكد أ. جمال الوسماني، مدير وحدة المتابعة والتقييم بالجمعية النموذجية التعاونية الزراعية متعددة الأغراض بمديرية يريم، أن هذه الثورة المباركة تعتمد على المقدرات الذاتية لكسر رهانات الأعداء ومخططاتهم الرامية لتدمير البنية الإنتاجية لليمن. لافتاً إلى أنه ورغم قسوة التضاريس الجبلية وما تمثله من عائق أمام هذا المد التنموي، إلا إن قوة الإرادة وبسالة العزيمة كانتا دافعاً أساسياً اشتبكت فيه سواعد المجتمع مع الجهد الرسمي لانتزاع حلول جذرية تتحول معها مجمل التحديات من المعاناة وغياب مصادر الري الدائمة إلى فرص لصياغة واقع جديد ترتسم فيه معالم اليمن الجديد.


وفي السياق، يشير الأستاذ هدوان العميسي، رئيس اللجنة المجتمعية لمشروع كرفانات وسدود إرياب بيريم، إلى أن فقدان المحاصيل الزراعية بالكامل في نهاية المواسم الشحيحة بسبب انحباس الأمطار لم يعد قدراً مستسلماً له، بل تحول برعاية ومتابعة مستمرة على مدار الأربع والعشرين ساعة من القيادة المحلية والميدانية، وفي مقدمتهم محافظ المحافظة ومدير عام المديرية العميد محمد منصور الخالد، إلى نقطة الانطلاق الرسمية لتدشين مسار تنموي مقاوم يعتمد على الذات ويسد ثغرات الاحتياج المائي الحاد، منوهاً بأن هذه الخطوات تعكس بجلاء كيف تلاشت حسابات الضعف والخنوع أمام إرادة البناء والتحدي، واثقة بنصر الله وتأييده، لتتحول الأراضي الصالبة بفعل التكامل بين المجتمع والدولة في خندق البناء إلى قلاع إنتاجية حصينة.


 

هدير المعدات كمعادلة ردع موازية

المعركة التنموية والزراعية في جبهة حصاد مياه الأمطار بمحافظة إب لا تنفصل في سياقاتها عن معادلات الردع العسكرية الكبرى التي تخوضها القوات المسلحة اليمنية. فالكوادر التنموية والزراعية المخلصة والفرسان الميدانيين في ميادين الإنتاج لا يقلون أهمية وثقلاً في هذه المعركة المصيرية عن الصواريخ الفرط صوتية والطيران المسير؛ إذ يمثل تحصين الجبهة الداخلية اقتصادياً صمام الأمان لإفشال خطط التركيع.

وفي هذا الإطار التعبوي المقاوم، يوضح المهندس علي قعشة، مسؤول إدارة حركة المعدات بمكتب الزراعة بمحافظة إب، أن الانطلاقة وبناء الاستراتيجية التنموية تمت برعاية ومتابعة مباشرة من الأخ محافظ المحافظة، وبالنزول الميداني الفاعل من مساعد المنطقة العسكرية الرابعة، العميد صالح حاجب ومنسقي مؤسسة بنيان التنموية، الأمر الذي أثمر عن انتقال كامل من مربع الاستجابة الطارئة إلى التخطيط الاستراتيجي المستدام لكسر الحصار الزراعي وتشكيل جبهة موحدة تقاسمت الأدوار بكفاءة جهادية عالية.


هذا الاستنفار القيادي والفني والتعبوي الموجه شق جدار الجفاف بروحية جهادية عالية مسنوداً بمشاركة مجتمعية واسعة، حيث تولى مكتب الزراعة التخطيط وتوفير المعدات الثقيلة بأقل من نصف كلفة السوق الاحتكارية لصالح العمل التنموي. ويؤكد المهندس علي قعشة أن إدارة حركة المعدات نجحت بكفاءة غير مسبوقة؛ ففي الوقت الذي كانت تعمل فيه معدات "البوكلين" و"الشيول" في السوق بمعدل 30 ألف ريال للساعة، تم تشغيل معدات المكتب بكلفة تتراوح ما بين 15 إلى 16 ألف ريال فقط، مع التعاقد مع معدات جديدة دخلت خطة الإسناد بكلفة تشغيلية بلغت 20 ألف ريال للساعة. مشيراً إلى أنه، وبموافقة وتأييد كامل من المجتمع الذي انطلق للمساهمة الفعالة بالمال والجهد؛ تم تحديد مواقع استراتيجية تصلح لإنشاء 6 سدود عملاقة في المنطقة.

حقائق الميدان بلغة الأرقام

تتحدث البيانات الميدانية والمسوحات الصادرة عن جبهة البناء بلغة أرقام قطعية لا تدع مجالاً للشك في حجم الإنجاز الذي تحقق في المرحلة الأولى من مشروع سدود وكرفانات عزلة أرياب بمديرية يريم والمخادر خلال الفترة من 27 ديسمبر 2025م إلى 13 أبريل 2026م. حيث تم إنجاز عدد 132 ما بين كرفان وحاجز مائي، بلغت ساعات العمل الفعلية وغير الفعلية للمعدات 1,211.9 ساعة عمل، بتكلفة كلية إجمالية للمشاريع المنجزة بلغت 35,895,783 ريالاً يمنياً.

وتجسيداً لعظمة العطاء الشعبي، بلغت مساهمة المجتمع الذاتية 14,695,750 ريالاً، في حين بلغت مساهمة مكتب الزراعة من خلال تخفيض أجور المعدات وإدارتها 13,337,533 ريالاً، ورفدت الهيئة العامة للزكاة المشروع بمادة الديزل بقيمة بلغت 2,222,500 ريال لتشغيل المعدات بكمية منصرفة بلغت 15,778 لتر ديزل.

هذه الجهود المتكاملة أثمرت عن إنجاز حفر وتصفية ما سعته 59,383 متراً مكعباً من الحواجز والمطاريح المائية، والتي تغطي مساحة ري تستفيد منها مساحة زراعية شاسعة تبلغ 282 هكتاراً، يملكها ويستفيد منها مباشرة 16,293 مزارعاً ومواطناً من أبناء المنطقة.


 

سد "عين عضة" بيريم- أنموذج

وفي رصد تفصيلي لأقوى هذه المبادرات العامة التي تجاوز عدد المستفيدين فيها مئات المزارعين والأسر، يبرز سد "عين عضة" في مديرية يريم كنموذج رائد للتحول الاقتصادي، حيث أعلن رئيس لجنة المستفيدين من مشروع سد "عين عضة"، أ. جميل ظافر، عن قطع أشواط كبيرة في تحويل واقع المنطقة المائي بعد عقود من المعاناة؛ حيث نجحت المبادرة الذاتية التي انطلقت عام 2021م بفضل تضافر جهود المبادرين من أبناء المنطقة وبالتعاون المثمر مع أعضاء اللجنة المجتمعية للمبادرة، وبدعم لوجستي حاسم من الجانب الرسمي ممثلاً بمكتب الزراعة بالمحافظة، ووحدة التمويلات، وإدارة حركة المعدات بالزراعة، في تجاوز وعورة الموقع وتراكم المخلفات.

ويمثل سد "عين عضة" بيريم، نمطاً عصامياً متفرداً؛ إذ يوضح المسؤول المالي للمشروع، أ. نبيل قاسم الشامي: "رغم أن نسبة الإنجاز الفعلي بلغت 50% من المشروع مقارنة بالمخططات التي كانت قد أعدت من قبل مكتب الاشغال العامة والجهات الرسمية أو المنظمات الدولية ذات العلاقة، والتي رصدت ميزانية تقديرية إجمالية تتراوح ما بين 22 إلى 23 مليون ريال للوصول للجاهزية الكاملة، إلا أن السد صار إنجازاً كبيراً لم يكن متوقعاً بفضل اللبنة الأولى، والتي انطلقت بتنسيق مشترك بين اللجنة المجتمعية للأهالي في جمع التبرعات والمساهمات الذاتية العينية والمالية للأهالي والمقدرة بما يقارب 2 مليون ريال، بالإضافة إلى ما حظي به المشروع من إسناد استراتيجي من الهيئة العامة للزكاة والتي رفدت العمل بمادة الديزل بكلفة مبدئية بلغت حوالي 6 ملايين ونصف المليون ريال، وبمتابعة ميدانية مستمرة من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة تذليلاً للعقبات".


 

وفيما يتعلق بالمردود العام للمبادرة، يؤكد أ. جمال الوسماني أن المشروع يسهم بشكل مباشر في تغذية وإرواء مساحات زراعية تتجاوز 4 آلاف قصبة (حيث بلغت نسبة الإنجاز بالمشروع في مساحتي الجزء العلوي والسفلي مستويات متقدمة؛ الجزء العلوي 40 # 40 في 3.5 ارتفاع، والجزء السفلي 40# 40 في 3 ارتفاع، إضافة إلى خندق بطول 40 # 8 وبارتفاع 3 أمتار تقريبا، وبساعات عمل بلغت 180 ساعة)، ويستفيد منه بصورة فورية أكثر من 300 مزارع وأكثر من 3500 نسمة من أبناء المنطقة، محولاً السواعد السمر إلى قوة إنتاجية ضاربة قادرة على صياغة معادلات جديدة في أسواق الغذاء المحلية والصمود طويل الأمد.

ولفت الوسماني إلى أن القيمة الاستراتيجية لهذا السد تكمن في حصر وتجميع العيون الجوفية المشتتة والمعزولة، والتي كانت في الغالب تذهب هدراً ولا تستغل، وتوجيهها، بعد تجميعها إلى حوض السد، وعبر شبكة ري ومضخات حديثة لخدمة القطاع الزراعي في المدرجات المجاورة وبشكل مستدام، ليحدث نقلة نوعية في الأمن الغذائي يستفيد منها بشكل مباشر وغير مباشر حوالي 15 ألف نسمة. منوهاً بأنه، وبفضل ما من به الله سبحانه وتعالى من مياه الأمطار والسيول ملأت حوض السد، مما يستدعي سرعة المبادرة إلى الانتقال إلى مرحلة تأمين شبكة الري التوزيعية لجميع المناطق المستهدفة لتعميم الفائدة.

وعلى ذات الصعيد التنموي، يتجلى مشروع سد "عضة" المائي كركيزة استراتيجية أخرى في مسار الثورة المائية؛ حيث صرح الأمين الشرعي وعضو لجنة المبادرات المجتمعية، أ. صالح سعد الشامي، بأن هذا المشروع وضع حداً لعقود من الحرمان وتجريف المقومات الأساسية بعد أن كانت أغلب الثروة المائية في المنطقة تغور في بطن الأرض دون استفادة، مشيراً إلى أن السد والحاجز المائي يخدم بشكل مباشر أكثر من خمس قرى ومساحات زراعية واسعة علاوة على تقديم مجموعة من الحلول لعدد من المشكلات الخدمية للمنازل المستفيدة من هذه المبادرة كسقاية المواشي والغسيل المنزلي والمساهمة الأكبر في تنمية القدرات الإنتاجية لدى فئة المزارعين.


وأكد الشامي أن تدفق المياه وتأمين مخزونها الاستراتيجي أحدث تحولاً جذرياً في واقع المنطقة الميداني؛ فالمدرجات الزراعية التي كانت محاصيلها تذهب في السابق هباءً منسياً لا زرع فيها ولا نفع، لأسباب إما تأخر الامطار لتغطية السقية الأولي أو حرمانها من الري التكميلي بسبب انقطاع أو قلة الأمطار، تحولت بفعل هذا الإنجاز إلى أرض مهيأة وقابلة للزراعة لتشكل خط دفاع إنتاجي جديداً يتجه حالياً نحو التوسع في زراعة البقوليات بمختلف أنواعها كالفاصوليا والعدس والعتر، إلى جانب محاصيل القمح والشعير والبطاطس، لتأمين القوت الضروري وتحقيق مردود اقتصادي يخفف على مخزون البلاد من العملات الصعبة ويخفض من فاتورة الاستيراد.

سدان تاريخيان 83 مبادرة كرفان جديدة

وفي السياق ذاته، نفذت المعدات التابعة لمكتب الزراعة بمحافظة إب عمليات نوعية لتصفية عدد من المنشآت المائية التاريخية؛ حيث تم تنظيف كرفانة وادي بيح (رباط المصرع) ورفع الرسوبيات منها في ظرف 52 ساعة عمل، ما حقق استفادة مباشرة لـ 32 مزارعاً تم تمكينهم من ري 35 هكتاراً من أراضيهم واستخدموا الأتربة والرسوبيات التي تم استخراجها من أحواض الكرفانة في استصلاح المدرجات. كما تم النزول لتصفية سد قرية بيت عبسين ورفع الرسوبيات في غضون 23 ساعة عمل، ليعود النفع الفوري على 30 مزارعاً محلياً استعادوا قدراتهم الإنتاجية واستخدموا الرسوبيات في إصلاح أراضيهم المتضررة.


ويعظم زخم الحركة الميدانية للثورة المائية في المديرية بجهود العمل المشترك بين الجانب الرسمي والمشاركة المجتمعية، بتنفيذ عدد من المبادرات؛ حيث تم إنشاء 83 كرفاناً (حوضاً ترابياً لتخزين مياه الأمطار) ضمن المشروع، منها 76 كرفاناً فردياً، و7 كرفانات ضمن وحدات متعددة (2 و3 و6 كرفانات لمزارعين محددين).

وفي قرية بيت الهجيني وحدها، نُفذت 17 كرفاناً لصالح مزارعين مثل رزق صالح الهجيني (2 كرفان) وطاهر الزكري (كرفان 420 م³)، فأصبحت مياه الري متاحة على مدار العام. يقول أحد المستفيدين: "كنا نشتري الماء بصهاريج، واليوم كل مطر هو كنز محجوز في أرضي."

أما في نايس، ققد شُيد أكبر تجمع للكرفانات، منها 6 كرفانات للمزارع راجح محمد الزكري بسعة 1,250 م³، و900 م³ لبشير الزكري. وتحولت المنطقة من بائسة جرداء إلى بقعة خضراء تمتد على 50 قصبة لكل مزارع.

استقبل رباط الأحكل 5 كرفانات كبرى، بينها كرفان قايد راجح الكول (600 م³) وآخر لعلي حسين علوان (420 م³). أما الشماري ففيه كرفان عيسى علي الحاج (720 م³) الذي يروي 60 قصبة.

وفي عمق مديرية المخادر، سجلت الآليات إنجازات استثنائية أسهمت في تعزيز المخزون المائي الكلي، أبرزها كرفان "علي طه الجعفري" الذي بلغت مساحة العمل المنجز فيه 4800 متراً مكعباً لخدمة 200 قصبة، يليه كرفان "عاصم علي الجمال" بحجم إنجاز بلغ 3600 متر مكعب. ولم تقل مشاريع عزلة جبل عقد أهمية، حيث شَهدت منطقة المحفد إنجاز كرفان "حمود العميسي" بحجم 3500 متر مكعب. وإلى جانب الحفر الجديد، شملت الاستراتيجية إعادة تأهيل السدود القديمة مثل "سد وادي بيح" وسد "بيت عبسين" عبر رفع الرسوبيات منها.

وشمل المشروع 12 قرية ومحلة في عزلة أرياب، هي: بيت مدير الناحية، رباط المصرع، بيت عبسين، عضة، بيت الهجيني، بيت كنداش، رباط الأحكل، الشماري، نايس، ذي مذايب، الجلب، بيت النويرة.

 وعن مدى الاستفادة في المجال الزراعي وتربية المواشي وتغذية المياه الجوفية، ففي المجال الزراعي، وفرت الكرفانات مياه الري لـ 282 هكتاراً (بما فيها السدود) من الأراضي الزراعية، مما مكن المزارعين من زراعة محاصيل صيفية وشتوية، واستصلاح أراضٍ كانت مهملة بفضل استخدام ناتج الحفر كتربة زراعية.

وعلى مسار تربية المواشي، يسهم توفير المياه في نقاط قريبة من المراعي في حل مشكلة شرب الثروة الحيوانية، خاصة في فصل الجفاف، مما خفض نفقات جلب المياه وانعكس إيجاباً على إنتاج الحليب واللحوم.

وفي مجال تغذية المياه الجوفية، فيؤدى حصاد مياه الأمطار في الكرفانات إلى إعادة شحن الطبقات الجوفية عبر التسلل الطبيعي، كما قلل من جريان المياه السطحية الضائعة، مما رفع منسوب المياه في الآبار القريبة بنسب ملحوظة.

الرؤية المستقبلية وآفاق التوسع الاستراتيجي

وعن استمرارية الزخم الثوري المائي، يعلن الأستاذ هدوان العميسي بشكل حاسم عن بدء الترتيبات الفنية للمرحلة الثانية المقررة في شهر أكتوبر المقبل، والتي تهدف إلى مضاعفة الإنجاز التنموي عبر حفر 300 كرفان جديد إضافي وإعادة تأهيل الكرفانات والحواجز والسدود التاريخية الكبرى والاستراتيجية.

مشيراً إلى أنه، وأمام هذا التوسع الاستراتيجي، يبرز المطلب الأساسي لاستكمال المعركة بنجاح في ضرورة بقاء واستمرارية تواجد المعدات الثقيلة التابعة لمكتب الزراعة لما يوفره وجودها في الميدان من ضمانات أكيدة في عدم توقف قوة الدفع الحالية والمتمثلة في شرارة الحماس منقطعة النظير في المسارعة إطلاق المبادرات الكبيرة في مسار استعادة أمجاد الآباء والأجداد في تقديس مشروع حصاد مياه الأمطار الموسمية من خلال بناء وتشييد هذه المخازن المائية، والتي تعد الركيزة الأولى، مع سرعة توجيه فرق الدراسات الفنية والمهندسين والمسوحات الهندسية والمائية لضمان ديمومة هذه المنشآت السيادية وتحويل مياه الأمطار إلى سلاح ردع اقتصادي مستدام يصون عزة اليمن وكرامته.