موقع أنصار الله - فلسطين - 9 محرم 1448هـ

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية اليوم الأربعاء ، أن أكثر من 28 ألف أرملة في قطاع غزة يعشن واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في التاريخ المعاصر، في ظل استمرار حرب الإبادة وما خلّفته من خسائر بشرية جسيمة وانهيار واسع في مقومات الحياة.
ويُحيي العالم في الثالث والعشرين من يونيو من كل عام اليوم الدولي للأرامل، الذي أقرته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجه ملايين النساء اللواتي فقدن أزواجهن، وللتأكيد على حقهن في الحياة الكريمة والحماية الاجتماعية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأكدت الوزارة في بيان صحفي بمناسبة اليوم الدولي للأرامل، أن الأرامل في قطاع غزة يعشن واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في التاريخ المعاصر، في ظل استمرار حرب الإبادة وما خلّفته من خسائر بشرية جسيمة وانهيار واسع في مقومات الحياة، الأمر الذي ضاعف أعداد النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة.
وتشير بيانات الوزارة إلى ارتفاع عدد الأرامل في قطاع غزة إلى 28,224 أرملة خلال فترة الحرب، مقارنة بـ 22,596 أرملة قبلها، بما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، ويؤكد الحاجة إلى استجابة وطنية ودولية عاجلة وشاملة.
وتظهر البيانات أن محافظة غزة تستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالي الأرامل بواقع 40.8%، تليها محافظة شمال غزة بنسبة 22.5%، وهو ما يعني أن هاتين المحافظتين تستدعيان أكثر من 70% من التدخلات الإنسانية والاجتماعية العاجلة.
كما تكشف الإحصاءات أن 64% من الأرامل، أي ما يقارب 16,877 أرملة، هن في سن العمل والإنتاج (18–45 عاماً)، الأمر الذي يستوجب توفير برامج فعالة للتمكين الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاعتماد على الذات.
وفي المقابل، توجد فئتان تستدعيان رعاية خاصة؛ إذ تشكل الأرامل القاصرات (أقل من 18 عاماً) نسبة 0.4%، وهن بحاجة إلى حماية قانونية ودعم نفسي واجتماعي متكامل، فيما تشكل الأرامل المسنات (60 عاماً فأكثر) نسبة 14.9%، ويحتجن إلى خدمات صحية واجتماعية مستمرة، في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة القسوة نتيجة استمرار الحرب والحصار، وتراجع وصول المساعدات الإنسانية.
وعدَت وزارة التنمية الاجتماعية أن حماية الأرامل وتمكينهن مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة، وأن هذه الشريحة تُعد من أكثر الفئات تضرراً واحتياجاً، الأمر الذي يتطلب استجابة عاجلة ومستدامة من مختلف الجهات الوطنية والدولية.
وأكدت الوزارة، ضرورة توفير دعم مالي منتظم ومساعدات إغاثية تكفل للأرامل وأسرهن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية لمساعدتهن على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن فقدان أزواجهن.
كما دعت لتقديم المساندة القانونية في قضايا الوصاية والحضانة والحقوق المالية والإرث وسائر الإجراءات القانونية ذات الصلة، ودعم استكمال التعليم للأرامل المنقطعات عن الدراسة، وتذليل العقبات التي تحول دون التحاقهن بالمؤسسات التعليمية أو استكمال متطلبات التخرج.
وشددت على أهمية توفير مراكز ومجمعات إيوائية آمنة للأرامل الحاضنات عند الحاجة، بما يضمن لهن ولأبنائهن خدمات معيشية وصحية وتعليمية واجتماعية متكاملة.
وطالبت بتنفيذ برامج للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة والأسرية بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للأرامل وأسرهن.
كما جددت وزارة التنمية الاجتماعية دعوتها إلى المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية والإنسانية، لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتعزيز برامج الحماية والاستجابة الإنسانية المخصصة للأرامل في قطاع غزة، بما يضمن لهن حياة كريمة ويحفظ حقوقهن وحقوق أبنائهن، ويخفف من الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب.