موقع أنصار الله - الحديدة - 10 محرم 1448هـ
شهدت محافظة الحديدة، اليوم الخميس، خروجًا جماهيريا غير مسبوق في مسيرات حاشدة احتضنتها 23 ساحة بمديريات المدينة والمربعات الشمالية والشرقية والجنوبية، إحياء لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، تحت شعار "هيهات منا الذلة".
واكتظت الساحات الممتدة من شارع الميناء بمدينة الحديدة إلى كافة ساحات المديريات في التحيتا، وزبيد، وبيت الفقيه، والمنصورية، والدريهمي، والحسينية، والجراحي، وجبل رأس، والقناوص، واللحية، والزيدية، والمنيرة، والزهرة، والضحي، والمغلاف، وكمران، والصليف، والمراوعة، والسخنة، والحجيلة، باجل، وبرع، بحشود جماهيرية غفيرة، عبرت عن عمق الارتباط بالثورة الحسينية ونهج كربلاء في مواجهة الظلم والطغيان.
وتقدم الحشود في الساحة المركزية بشارع الميناء المحافظ عبدالله عطيفي، وأعضاء من مجلسي النواب والشورى، ووكيل أول المحافظة أحمد البشري، ووكلاء المحافظة وقيادات محلية وتنفيذية، وشخصيات علمائية وأكاديمية واجتماعية وثقافية، توافدت من مختلف المديريات للمشاركة في هذا الحدث الإيماني الثوري.
وازدانت المسيرات التي تقاطرت إليها حشود من كافة مناطق المحافظة، بالشعارات واللافتات المعبرة عن مظلومية الإمام الحسين وأهل بيته عليهم السلام، في تأكيد شعبي على تلازم الموقف الحسيني مع معركة الأمة الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وفي ساحات الاحتشاد، علت الأصوات بنداء كربلاء، مجددة النبض الثوري في وعي الأمة، ومنبهة إلى مكامن الغفلة التي صنعت الكارثة، جراء تفريط الأمة بالحسين، معتبرة ذكرى عاشوراء مسار وعي مستمر، تستلهم منه الشعوب أدوات النهوض، وتؤسس عليها مفاهيم الحرية والعدالة، وتستمد منها الجرأة على قول الحق ومواجهة الجائرين.
وعبر المشاركون في المسيرات عن اعتزازهم بإحياء هذه المناسبة العظيمة، مؤكدين ارتباطهم المتجذر بقضية الإمام الحسين عليه السلام، باعتبارها قضية أمة تستلهم منها المواقف، وتبنى عليها الرؤى، ويستحضر فيها الحق في أوضح صوره، والثبات في أشد ميادينه، والولاء في أصفى معانيه.
وأكدوا أن عاشوراء جسدت أعظم امتحان للولاء، حين سقطت الأمة، واليوم يتكرر المشهد في غزة ولبنان وايران واليمن، حيث يقتل المسلمون كما قتل الحسين، وتهدم البيوت كما هدمت خيام آل البيت، والحق ما زال يستصرخ الضمائر.
وعبروا عن الفخر والاعتزاز بما يجسده اليمن من موقف عظيم في الانتصار لقضايا الأمة، واعتبروه امتداداً لنهج الحسين في مواجهة الطغاة ونصرة المستضعفين، وتجسيداً عملياً لروح عاشوراء التي لا تنكفئ أمام الجبروت ولا تساوم على الحق، بل تبادر إلى ميدان المواجهة دفاعاً عن الكرامة والهوية.
وتناولت الكلمات التي ألقيت في المسيرات، مناقب الإمام الحسين، مستعرضة الأبعاد التربوية والسياسية والاجتماعية لواقعة كربلاء، وربطتها بواقع الأمة المعاصر، في ظل تصاعد العدوان على الشعوب الحرة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى حجم الجراح التي خلفها انحراف الأمة عن نهج أهل البيت، وكيف أن خذلان الحسين لا يزال يتكرر في كل خذلان للحق، وفي كل تبرير للطغيان، وفي كل صمت أمام دماء تراق في فلسطين واليمن وسائر بلاد الأمة.
ولفتت إلى أن خروج اليمنيين اليوم يجسد انتماءهم الصادق لمعسكر الحسين، ويحمل رسالة واضحة بأنهم يعبرون عن قضيته بالمواقف الشجاعة، ويخلدون ذكراه بالفعل والتحرك العملي في ميادين العزة وساحات الكرامة لمناهضة ثالوث الشر الأمريكي الصهيوني البريطاني.
وأكدت الكلمات أن اليمن يخط مساره بعين على الحسين، وأخرى على القدس، وأن الارتباط العقائدي بقضية فلسطين يعد ميثاقا وثقافة وجزءا من الهوية الوطنية والدينية والإنسانية.
وخلال المسيرات، أكد المشاركون ثبات موقف أبناء حارس البحر الأحمر واستعدادهم بذل النفس والمال دفاعا عن الوطن والأمة، معلنين النفير العام والجهوزية الشاملة لأي خيارات يتخذها قائد الثورة لإنهاء العدوان والحصار.
وأعلنوا التأييد الكامل والمطلق لما جاء في بيان قائد الثورة بذكرى الهجرة النبوية الشريفة 1448هـ، ودعوته لإنهاء العدوان والحصار، مجددين التأكيد على الجهوزية المستمرة تجاه أي تصعيد أو تطورات من جهة العدو الأمريكي والإسرائيلي، يستهدف المنطقة أو يسعى للانفراد بغزة من جديد أو أي ساحة في محور الجهاد والمقاومة وبلدان المنطقة وشعوب الأمة الإسلامية.
ودعت المسيرات إلى الالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة للخلاص من الارتهان والخضوع لأعداء الإسلام، والخلاص من العدوان والاحتلال والحصار، لينعم الشعب اليمني بالاستقلال والحرية ويستفيد من ثرواته ويعيش بكرامة وعزة ويتخلص من التبعية والتدخل في شؤونه وتتحقق له النهضة القائمة على هويته الإيمانية.
كما دعت حشود الحديدة أحرار الشعب اليمني في شمال الوطن وجنوبه إلى توحيد الصف والعمل الجاد لمواجهة المحتل حتى تحرير كل شبر من البلاد واستعادة ثرواته وتحقيق حريته واستقلاله.
وجددت في بيان المسيرات العهد بالسير على درب كربلاء، تأكيداً على أن النهج الحسيني ما يزال نابضاً في وجدان الأمة، وأن اليمن وهو يحيي عاشوراء، يرفع راية الموقف الأصيل في وجه الغزاة، ويصطف بثقة إلى جانب فلسطين ودول محور المقاومة في معركتها الكبرى ضد قوى الاستكبار.