موقع أنصار الله – متابعات – 2 صفر 1448هـ 

حذرت الإغاثة الطبية في قطاع غزة، اليوم الخميس، من اتساع رقعة انتشار مرض جدري الماء بين الأطفال داخل مخيمات النزوح، مؤكدة أن القطاع يواجه حالة تفشٍ وبائي غير مسبوقة في ظل استمرار العدوان والحصار الذي يفرضه العدو الصهيوني، وما رافقه من انهيار في الخدمات الصحية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وقال مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بسام زقوت، إن الطواقم الطبية ترصد نحو خمسة آلاف إصابة جديدة بجدري الماء أسبوعيًا، في مؤشر يعكس تسارع انتشار المرض داخل مراكز الإيواء والمخيمات التي تعاني من اكتظاظ شديد.

 وأوضح زقوت أن الفرق الطبية رصدت بؤرًا نشطة لانتقال العدوى داخل الخيمة الواحدة، إضافة إلى انتشار الفيروس بين العائلات في المناطق السكنية نفسها، وهو ما يعكس استحالة احتواء المرض في ظل الاكتظاظ الحاد وغياب المقومات الصحية والبيئية الأساسية.

وعزا هذا التصاعد إلى استمرار كيان العدو الصهيوني في منع إدخال لقاحات جدري الماء إلى قطاع غزة، إلى جانب النقص الحاد في كميات اللقاحات، مبينًا أن آلاف الأطفال الذين ولدوا منذ بدء العدوان لم يتمكنوا من الحصول على التطعيمات الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المناعة المجتمعية وزيادة قابلية انتشار الفيروس، في وقت تستغرق فيه إجراءات إدخال اللقاحات شهورًا طويلة بسبب القيود المفروضة على القطاع.

وأشار إلى أن النساء الحوامل يواجهن مخاطر صحية مضاعفة في حال الإصابة بالفيروس، إذ قد يؤدي ذلك إلى الإجهاض أو ولادة أطفال يعانون من تشوهات خلقية، في وقت تفتقر فيه المنظومة الصحية إلى اللقاحات والأدوية اللازمة لحماية هذه الفئة.

وأكد زقوت أن الأطفال الذين يعانون من ضعف المناعة وسوء التغذية هم الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، لافتًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام المتهالكة يزيد من معاناة المرضى، ويوفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض والأوبئة.

وشدد على أن احتواء المرض لن يكون ممكنًا دون إدخال لقاحات جدري الماء بصورة عاجلة، محذرًا في الوقت ذاته من أن أزمة الوقود الخانقة تهدد بتوقف مركبات الإسعاف، فيما يؤدي الدمار الواسع الذي طال الطرق إلى إعاقة حركة العيادات المتنقلة وصعوبة وصولها إلى المرضى والجرحى.

 وتتزامن هذه التحذيرات مع ما أعلنته الأمم المتحدة قبل أيام عن تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين فقط داخل مخيمات ومراكز إيواء النازحين في قطاع غزة، محذرة من اتساع رقعة انتشار المرض بين السكان. وأرجعت الأمم المتحدة والجهات الطبية هذا التفشي إلى جملة من العوامل، أبرزها استحالة تطبيق إجراءات العزل الصحي داخل المخيمات المكتظة، إلى جانب الانهيار البيئي، وتدهور خدمات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، وانتشار القوارض والحشرات والطفيليات في غالبية مواقع النزوح.

وأضافت أن نحو 85% من سكان قطاع غزة محرومون من الوصول إلى المياه النظيفة ومستلزمات النظافة الشخصية، فيما أسهم الارتفاع الحاد في درجات الحرارة في تهيئة ظروف مواتية لتسارع انتشار المرض، الأمر الذي ينذر بتفاقم الأزمة الصحية في القطاع إذا استمر نقص اللقاحات وتعذر وصول المساعدات الطبية.