موقع أنصار الله – محمد ناصر حتروش:
كشف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة صنعاء تحت شعار "عدوان وحصار مستمر"، عن تقرير حقوقي يوثق الآثار الاقتصادية والإنسانية الواسعة الناجمة عن العدوان السعودي وحصاره المفروض على اليمن ل١١عاماّ، مؤكداً أن الاستهداف طال مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأدى إلى خسائر مالية بمئات المليارات من الدولارات، وانعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية لملايين اليمنيين.
وأوضح التقرير أن العدوان والحصار تسببا في تدمير ممنهج للبنية الاقتصادية، شمل المصانع والمنشآت التجارية والموانئ والمطارات وشبكات النقل والطاقة والاتصالات، إضافة إلى استهداف الموارد النفطية والغازية، الأمر الذي أدى إلى تراجع الناتج المحلي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وانخفاض الإيرادات العامة للدولة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي الجانب الاقتصادي، قدّر التقرير خسائر قطاع الثروة الزراعية والحيوانية بأكثر من 111.2 مليار دولار، وقطاع الثروة السمكية بأكثر من 12.6 مليار دولار، فيما تجاوزت خسائر قطاع النقل 13.6 مليار دولار، وقطاع الكهرباء 23.7 مليار دولار، وقطاع الاتصالات أكثر من 6.7 مليارات دولار حتى عام 2022، بينما بلغت خسائر القطاع الصناعي نحو 75 مليار دولار، ومثلها للقطاع الخاص، في حين تجاوزت خسائر قطاع النفط والغاز 57 مليار دولار، إضافة إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة تجاوزت 123 مليار دولار وفق التقديرات الرسمية، فضلاً عن خسائر كبيرة في عائدات النفط والغاز المنهوب.
وأشار التقرير إلى أن الإيرادات العامة للدولة تكبدت خسائر قدرت بنحو 8 آلاف مليار ريال، بما يعادل 30 مليار دولار، بينما بلغت خسائر الناتج المحلي الإجمالي نحو 59.4 ألف مليار ريال، أي ما يعادل 276.5 مليار دولار، في وقت تجاوزت نسبة الفقر 85%، ووصلت البطالة بين الفئات المتضررة إلى أكثر من 90%، مع توقف مئات المشاريع التنموية وتعطل عشرات الشركات الهندسية وآلاف العاملين فيها.
و تناول التقرير تداعيات الإجراءات المالية والمصرفية، موضحاً أن نقل البنك المركزي وما رافقه من إجراءات أدى إلى تجميد الاحتياطيات الأجنبية، وحرمان الاقتصاد من تمويل الواردات الأساسية، وزيادة المضاربة بالعملات الأجنبية، وتعثر تمويل الموازنة العامة، إلى جانب تراجع القطاع المصرفي نتيجة توقف صادرات النفط والغاز وانخفاض التحويلات المالية والمنح الخارجية. كما أشار إلى اتساع الفجوة في أسعار الصرف، وارتفاع الرسوم الجمركية، وطباعة كميات كبيرة من العملة دون غطاء اقتصادي، وارتفاع عمولات التحويلات المالية بين المحافظات إلى أكثر من 150%.
وعلى الصعيد الإنساني، أكد التقرير أن إجمالي الضحايا المدنيين المباشرين تجاوز 61 ألف مدني، بينهم أكثر من 24.7 ألف شهيد و36.2 ألف جريح، بمن فيهم 4,365 طفلاً و2,653 امرأة قضوا خلال سنوات الحرب، فيما أشار إلى تسجيل أكثر من 1.5 مليون حالة وفاة غير مباشرة حتى مارس 2026، بينهم نحو 835 ألف طفل، نتيجة سوء التغذية والأمراض المزمنة وتدهور الخدمات الصحية.
وبيّن التقرير أن أكثر من 120 ألف مريض توفوا بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج، فيما لا يزال 1.2 مليون مريض بحاجة إلى السفر للخارج، بينما يعاني 2.9 مليون طفل من سوء التغذية، وتوفي نحو 400 ألف طفل دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية الحاد، إضافة إلى معاناة 5.5 ملايين امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية، وتسجيل 350 ألف حالة إجهاض وأكثر من 22 ألف حالة تشوهات للأجنة.
وفي القطاع الصحي، أوضح التقرير أن أكثر من 1,500 مستشفى ومرفق صحي تضررت أو توقفت عن العمل، بما في ذلك مراكز غسيل الكلى وبنوك الدم، فيما يعمل نحو 45% من المرافق الصحية بالحد الأدنى من خدماتها، مقابل توقف أكثر من 55% بشكل كامل، بالتزامن مع نقص حاد في الأدوية وإغلاق عشرات شركات استيراد وتصنيع الدواء، وتهديد حياة أكثر من 40 ألف مريض بالثلاسيميا و5 آلاف مريض بالفشل الكلوي، فضلاً عن تسجيل أكثر من 22.7 مليون حالة اشتباه بأمراض وبائية نتج عنها أكثر من 11 ألف حالة وفاة.
وفي ملف الأمن الغذائي، ذكر التقرير أن أكثر من 24 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 13.4 مليوناً في احتياج شديد للغذاء، بينما يحتاج 20.6 مليون شخص إلى مساعدات غذائية، مع وصول بعض المناطق إلى مراحل متقدمة من المجاعة، بالتزامن مع تضرر مئات آلاف المزارع وتراجع إنتاج الحبوب بنسبة تقارب 60%، وانخفاض إنتاج البن والعسل، وتلوث مساحات زراعية بالألغام والذخائر.
كما وثق التقرير الأضرار التي لحقت بالثروة السمكية، موضحاً توقف أكثر من 4,500 قارب صيد، وحرمان أكثر من 50 ألف صياد من مصدر دخلهم، إلى جانب تلوث البيئة البحرية وتضرر الموانئ وفقدان معظم العاملين فيها لوظائفهم.
وفي قطاع المياه، أشار التقرير إلى أن أكثر من 20.5 مليون شخص يحتاجون إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي، مع تضرر شبكات المياه وخزاناتها وارتفاع الاحتياج إلى هذه الخدمات إلى أكثر من 80%، إضافة إلى نزوح أكثر من 6 ملايين شخص.
أما في قطاع التعليم، فأكد التقرير خروج أكثر من مليوني طفل من المدارس، وتوقف 4.4 ملايين طالب وطالبة عن الدراسة، مع استمرار انقطاع رواتب 196,197 معلماً ومعلمة منذ عام 2016، وتضرر مئات المدارس والمنشآت الجامعية، إضافة إلى عجز كبير في طباعة الكتاب المدرسي.
وسجل التقرير أضراراً واسعة في البنية التحتية، شملت استهداف 16 مطاراً، و17 ميناءً، وأكثر من 9 آلاف طريق وجسر، و492 محطة كهرباء، و720 منشأة اتصالات، و3,609 منشآت مياه، إضافة إلى تدمير أو تضرر أكثر من 623 ألف منزل، و470 مصنعاً، و16,798 منشأة تجارية، و739 سوقاً، و1,510 مدارس، و147 مستشفى، وآلاف الحقول الزراعية ووسائل النقل وشاحنات الغذاء ومحطات الوقود.
ووفقا لمركز عين الإنسانية فإن الحصار مر بثلاث مراحل متعاقبة، بدأت كأداة ضغط عسكرية، ثم تحولت إلى وسيلة لاستهداف الاقتصاد والقطاع المالي والخدمات العامة، قبل أن تصبح سياسة مستمرة لإدامة الضغوط الاقتصادية والإنسانية من خلال تقييد المنافذ وحركة التجارة والسفر وإدخال الأدوية والمستلزمات الأساسية.
وفي ختام التقرير، شدد المركز على أن الجرائم الناجمة عن الحرب والحصار جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، مطالباً بمساءلة جميع المتسببين فيها قانونياً.
وحمل المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية ودول التحالف المسؤولية عن تداعيات الحصار، داعياً وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى تكثيف جهودها في توثيق الانتهاكات وإبراز آثارها الإنسانية والاقتصادية، مؤكداً استمرار جهوده في رصد وتوثيق الانتهاكات والدفع باتجاه تحقيق المساءلة والعدالة.