موقع أنصار الله - متابعات - 18 صفر  1448هـ

اندلعت صدامات، اليوم السبت، بين قوات الأمن المغربية ومئات الأشخاص الذين حاولوا التقدّم بصورة جماعية نحو المعبر الحدودي المؤدي إلى مدينة مليلية الخاضعة للإدارة الإسبانية، في امتداد لأزمة العبور غير المسبوقة التي شهدتها الحدود المغربية الإسبانية خلال الأيام الأخيرة.
وأظهرت تسجيلات مصوّرة تداولها ناشطون ووسائل إعلام مغربية مواجهات بين المحتشدين وعناصر الأمن بالقرب من معبر بني أنصار، بعدما حاولت مجموعات اقتحام المنطقة الحدودية والوصول إلى مليلية، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف عناصر الأمن والمشاركين في محاولة العبور، إضافة إلى توقيف السلطات المغربية 50 شخصاً على خلفية الأحداث.
وبقي معبر بني أنصار، الذي يربط المدينة المغربية التي تحمل الاسم نفسه بمليلية، مغلقاً لليوم الثاني على التوالي، بعد تكرار محاولات العبور الجماعي نحو المدينة. وأدى الإغلاق إلى اضطراب حركة المسافرين بين جانبي الحدود، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمين في الخارج والعائدين إلى البلاد خلال موسم الصيف.
وكانت إسبانيا أغلقت المعبر في وقت متأخر من الخميس، عقب محاولة جماعية لدخول مليلية، بالتزامن مع عبور عشرات الآلاف من الأشخاص إلى مدينة سبتة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب. وتأتي محاولة العبور إلى مليلية بعد موجة غير مسبوقة شهدتها سبتة بين الخميس والجمعة، عبر خلالها نحو 50 ألف شخص براً وبحراً، وفق وزارة الداخلية الإسبانية، بينما قدّر رئيس الحكومة المحلية في سبتة عدد الداخلين بنحو 60 ألفاً.
وقالت الداخلية الإسبانية إنّ أكثر من 48 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 48 ساعة، بعدما واجه كثيرون صعوبة في الحصول على الغذاء والمأوى داخل المدينة، فيما شدّدت السلطات المغربية والإسبانية الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود.
كما ارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور إلى سبتة إلى 67 شخصاً على الأقل، وفق أحدث إعلان للسلطات الإسبانية اليوم السبت.
وبدأت السلطات الإسبانية، صباح اليوم السبت، تركيب حاجز عائم يبلغ طوله 500 متر قبالة حاجز تاراخال البحري، الذي استخدمه عدد كبير من الأشخاص للوصول إلى سبتة. ويتكوّن الحاجز من منشأة هوائية تمتد فوق سطح المياه وتحته، إلى جانب عوامات بحرية مثبتة، مع ترك ممر يسمح لزوارق الحرس المدني الإسباني بتنفيذ دوريات في المنطقة.
وكان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، وصف العبور الجماعي بأنه انتهاك للسيادة الإقليمية لبلاده، معلناً تسريع إجراءات إعادة الداخلين بالتعاون مع المغرب.
وتقع سبتة ومليلية على الساحل الشمالي للمغرب، وتخضعان للإدارة الإسبانية، وتشكّلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية. وتشهد المدينتان بصورة متكرّرة محاولات عبور ينفّذها أشخاص يسعون إلى دخول الأراضي الأوروبية، إلا أنّ أعداد المشاركين في موجة سبتة الأخيرة وحجم الخسائر البشرية جعلاها واحدة من أخطر الأزمات الحدودية المسجّلة في المنطقة.
ويشير انتقال محاولات الاقتحام إلى محيط مليلية إلى استمرار الضغوط على الحدود، رغم استعادة الهدوء النسبي في سبتة وإعادة غالبية الذين عبروا إلى الأراضي المغربية.