موقع أنصار الله . تقرير
في الثامن عشر من يونيو 2026، الموافق الأول من محرم 1448 هجرية، أطلق السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي تحذيره الأول، داعياً إلى التعاون الرسمي والشعبي للتصدي للمخاطر الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل الذي تتعرض له اليمن. لخّص السيد حجم المؤامرة: احتلال مساحة كبيرة من البلد، سيطرة على الثروة الوطنية من نفط وغاز، انتهاك للسيادة والاستقلال، حصار وحرب اقتصادية شاملة، وتجييش التكفيريين والمرتزقة. حصارٌ تنوء بحمله الجبال الرواسي.
هذا الحصار الذي استمر قرابة اثني عشر عاماً، والمدعوم أمريكياً والمنفذ سعودياً كان جريمة مركبة شملت: إغلاق مطار صنعاء الدولي، تقييد حركة الملاحة البحرية، منع دخول الأدوية والمشتقات النفطية، وتجويع ممنهج للسكان. وعندما بلغت المعاناة مستوى لا يطاق، انتقلت القوات المسلحة اليمنية إلى مربع الهجوم والمبادرة، معلنةً عن نقلة نوعية في استراتيجية المواجهة تجسدت في معادلة "الحصار بالحصار".
يستعرض هذا التقرير الموسع المسار الزمني للعمليات العسكرية اليمنية، أبعادها التكتيكية والاستراتيجية، تداعياتها الاقتصادية على العدو السعودي، الخلفية الإنسانية التي استدعتها، وانعكاساتها على المشهد الإقليمي والدولي، وذلك استناداً إلى البيانات الرسمية والتقارير الصحفية والتحليلية الواردة في النص المرفق.
عند الساعة 5:20 من صباح الجمعة 3 يوليو 2026، خرق تشكيل من الطيران الحربي السعودي أجواء المحافظات اليمنية في محاولة لمنع طائرة مدنية إيرانية كانت تقل أكثر من 200 مواطن يمني من العالقين والجرحى والمرضى من الهبوط في مطار صنعاء الدولي. تصدت الدفاعات الجوية اليمنية لهذه المحاولة باستهداف الطائرات المعادية بعدد من صواريخ الدفاع الجوي، وأجبرتها على مغادرة الأجواء.
أصدرت القوات المسلحة بياناً تضمن تحذيرات حاسمة: أولاً: أي محاولة سعودية جديدة لخرق الأجواء ستُقابل برد شامل باستهداف المطارات والمصالح الحيوية في البر والبحر، وهنا كانت القوات المسلحة تحاول إقناع العدو السعودي بعدم الاستمرار في التصعيد لما له من تبعات كبرى، مع التأكيد على أننا لن نقبل باستمرار الحصار السعودي الأمريكي إلى ما لا نهاية، وسنتخذ كل الخطوات المشروعة لإنهائه.
لم يرتدع العدو السعودي واعتقد أن خطوة القوات المسلحة مجرد مناورة سياسية أو أنها تأتي في إطار الابتزاز، فعاود العدو السعودي إلى التصعيد، ففي الساعة 1:54 من ظهر يوم الإثنين 13 يوليو 2026، أقدم الطيران الحربي السعودي على استهداف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات الجوية، في محاولة لإغلاقه أمام الرحلات الإنسانية التي تقل المرضى والعالقين. وبهذا التصرف الأرعن أنهى العدو السعودي – كما أعلنت القوات المسلحة –مرحلة خفض التصعيد، فهذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب.
الرد اليمني: نفذت القوات المسلحة عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، محققة أهدافها بنجاح. وأصدرت تحذيراً لجميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
في 14 يوليو 2026، تمكنت القوات المسلحة من إسقاط طائرة استطلاع نوع "وينق لونق 2" (Wing Loong II) تابعة للعدو السعودي أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء محافظة البيضاء.
في 26 يوليو 2026، أسقطت القوات المسلحة طائرة استطلاع مسلحة "بيرقدار أكنجي" (Bayraktar Akıncı) تركية الصنع كانت تنفذ أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف. أكدت هذه العمليات قدرة الدفاعات الجوية اليمنية على التصدي لأحدث أنواع الطائرات المسيرة والاستطلاعية، ووجّهت رسالة بأن الأجواء اليمنية ليست مستباحة.
جاءت كلمة السيد القائد عبدالملك الحوثي لتؤكد أن شعب الإيمان والحكمة صاحب قضية عادلة وله الحق الكامل في مواجهة هذا الحصار والعدوان الظالم بكل الوسائل المتاحة. وشدّد على أنه لا يمكن القبول بهذا الحصار أو السكوت عليه لأنه لا يستند إلى حق أو مسوغ قانوني أو إنساني.
الاستجابة الشعبية: في اليوم التالي (جمعة التحذير والنفير)، خرجت مسيرات مليونية غير مسبوقة في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات والمديريات والقرى والعزل. كما شهدت الساحات تجمعات ووقفات قبلية حاشدة، منحت القوات المسلحة تفويضاً شعبياً كاملاً للمضي في خيار كسر الحصار.
إعلان حظر الملاحة البحرية (20 يوليو 2026)
تتويجاً للحراك الشعبي والعسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية رسمياً حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وفق معادلة الحصار بالحصار، دخل حيز التنفيذ من لحظة الإعلان. تضمن البيان: فرض الحصار البحري على السعودية، حق الشعب اليمني في مواجهة "الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل"، الجاهزية الكاملة لكافة الخيارات، والتأكيد أن أي حماقة سعودية ستُواجه بتصعيد شامل وقاسٍ.
استهداف أول سفينتين سعوديتين (22 يوليو 2026)
بعد أقل من ثمان وأربعين ساعة من إعلان الحظر، نفذت القوات المسلحة عملية عسكرية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرار الحظر في البحر الأحمر: السفينة الأولى: "إنسيليا" (ENCELIA)، كانت تحمل أكثر من 732 ألف برميل من النفط السعودي، غادرت ميناء ينبع في 20 يوليو، والسفينة الثانية: "ليلى" (LAYLA)، كانت محملة بأكثر من مليونين و120 ألف برميل من النفط السعودي، غادرت ينبع في 13 يوليو متجهة إلى جازان.
تم استهدافهما بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وكانت الإصابة دقيقة وتسببت في نشوب حريق كبير فيهما، كما أجبرت القوات المسلحة ما يقارب عشر سفن على التراجع والعودة.
بعد أن أقدم العدو السعودي على قصف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، والذي أكد الرئيس مهدي المشاط بأنه تصرف أهوج ومدان سيدفع العدو ثمنه، نفذت القوات المسلحة اليمنية عمليتين عسكريتين نوعيتين متزامنتين:
العملية الأولى: استهدفت أهدافاً حساسة لمنشآت تتبع شركة أرامكو في جيزان، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وكانت هي الأقوى منذ العام 2015.
العملية الثانية: استهدفت أهدافاً حساسة تتبع شركة أرامكو في ينبع، بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة.
حققت العمليتان أهدافهما بنجاح، وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة. وثّقت صور الأقمار الصناعية ووسائل الإعلام أعمدة الدخان الكثيفة المتصاعدة من المنشآت المستهدفة، وأظهرت بيانات "ناسا فيرمس" نشاطاً أوسع للحرائق وامتدادها إلى خزانات إضافية.
استهداف بقيق وخطوط إمداد النفط (29 يوليو 2026): رداً على اختراق المسيرات التابعة للعدو السعودي للأجواء اليمنية، استهدفت القوات المسلحة عدداً من الأهداف والنقاط الحساسة المرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع، بعدد من الطائرات المسيرة. كشفت صور الأقمار الصناعية لشركتي "سوار أطلس" و"سنتيل-2" عن أضرار في خزانات الغاز بمصفاة بقيق، مع ظهور أغطية تبريد بيضاء وسوداء فوق الخزانات للحد من امتداد الحرائق.
استهداف الناقلة "إن سي سي غزال" (28 يوليو 2026): نفذت القوات المسلحة عملية عسكرية استهدفت سفينة "NCC GHAZAL" النفطية السعودية لخرقها قرار حظر الملاحة البحرية ورفضها النداءات التحذيرية، وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية، وأجبرتها على التراجع والعودة.
أولاً: حظر الملاحة البحرية وشلل الموانئ السعودية:
أظهرت البيانات الرقمية الصادرة عن مؤسسات الرصد والاستخبارات البحرية قدرة الحظر اليمني على إحداث شلل استراتيجي كلي أصاب الموانئ السعودية على الساحل الغربي: انخفاض الانبعاثات المرفئية بنسبة 60% (من 500 ألف طن إلى أقل من 200 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون)، وفقاً لبيانات "أوشن مايند" المدرجة ضمن منصة "كلايمت ترايس"، مما يؤكد غياب سفن الحاويات فائقة الحجم. تراجع الأميال البحرية للسفن بنسبة 45% (من 1.1 مليون ميل بحري إلى نحو 600 ألف ميل). انخفاض حجم النقل في ميناء الملك عبد الله بنسبة تجاوزت 80%. تآكل مكانة ميناء جدة كمركز إقليمي للحاويات، مع تعثر مبادرات شركة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية لاستئناف الإبحار.
ثانياً: ضربات أرامكو وإغلاق مصفاة جيزان
أغلقت أرامكو مصفاة جيزان النفطية (طاقة 400 ألف برميل يومياً) بالكامل، بعد أن ألحق الهجوم اليمني أضراراً بمجمع دورة التغويز المركبة ومنطقة خزانات النفط، مع توقعات بإعادة التشغيل في 15 أغسطس 2026.
في جيزان: استمرار تصاعد الدخان الأسود لليوم الثاني والثالث والرابع وامتداد الحرائق إلى خزانات إضافية وفق بيانات "ناسا فيرمس".
في بقيق: أظهرت صور "سوار أطلس" و"سنتيل-2" أضراراً في خزانات الغاز، وأغطية تبريد للحد من الحرائق.
في ينبع: المنشآت الحيوية أصيبت بدقة، و"ينبع" تحديداً تمثل الشريان الرئيسي لتصدير النفط السعودي بعد تحويل الرياض صادراتها من الخليج إلى البحر الأحمر.

ثالثاً: انهيار حركة النفط السعودي في البحر الأحمر
مجلة "لويدز ليست": البحر الأحمر بات "خالياً تماماً" من أي ناقلة نفط خام سعودية منذ 23 يوليو، وما لا يقل عن 11 ناقلة أوقفت بث إشارات التتبع قبالة ينبع.
وكالة رويترز: انخفضت رحلات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع من 35 رحلة قبل الحظر إلى 16 رحلة فقط في الأسبوع التالي.
شركة "فورتكسا": استخدام عمليات التحميل السرية من ينبع ازداد، مع إيقاف بعض الناقلات أجهزة تحديد الهوية (AIS) فيما يُعرف بـ"الإبحار المظلم".
شركة "كبلر": هبوط حاد في تحميلات الخام عبر باب المندب بنسبة 36% خلال أسبوعين.
صحيفة "ذا ناشيونال": صادرات النفط السعودي عبر باب المندب تراجعت إلى "ما يقارب الصفر".
رابعاً: قفزة التأمين وتكاليف الشحن
قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من حوالي 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة، ثم إلى 3% للسفن المرتبطة بالسعودية والمنطلقة من جيزان والشقيق.
شركات التأمين الكبرى في سوق "لويدز" بلندن أبلغت الوسطاء بأنها ستستثني من التغطية أي سفينة لها صلة بالسعودية، بما فيها السفن التي ترفع أعلاماً أجنبية وسبق لها زيارة موانئ سعودية. وصُنفت السعودية الآن ضمن "المناطق ذات المخاطر العالية" إلى جانب الكيان الإسرائيلي وأمريكا وبريطانيا.
تقديرات التكلفة الشهرية لتحويل مسارات النفط: ما بين 933 مليون دولار إلى 1.3 مليار دولار شهرياً للنفط، إضافة إلى 220-400 مليون دولار شهرياً للقطاع التجاري وسفن الحاويات.
خامساً: أسواق النفط والأسهم
خام برنت: تجاوز 100 دولار للبرميل، مع توقعات من "جولدمان ساكس" بإمكانية بلوغ 120 دولاراً إذا استمر التصعيد.
السوق السعودي: تكبدت أكثر من 150 شركة خسائر كبيرة في "تداول"، بقيمة تقارب 45 مليار ريال سعودي في جلسة واحدة. تراجع المؤشر السعودي 0.3%، وسهم أرامكو 0.9%، و"سابك للمغذيات الزراعية" 3%.
سادساً: خيارات السعودية المكلفة
التحويل إلى مصر: بدأت أرامكو عرض تحميل النفط من ميناء "سيدي كرير" المصري على البحر المتوسط، بعد نقل الشحنات من ينبع شمالاً عبر الأنابيب، لتسلك الناقلات طريقاً طويلاً حول أفريقيا، مما يضيف نحو 9 دولارات على تكلفة كل برميل.
المسافات الزمنية: شحنة النفط من ينبع إلى كوريا تستغرق 24 يوماً عبر باب المندب، مقابل 54 يوماً عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، بزيادة مليوني دولار لكل شحنة.
ضغوط المشترين: طالبت مصافي التكرير الهندية أرامكو بخفض الأسعار بنحو 10 دولارات للبرميل لتعويض التكاليف الإضافية.
سابعاً: اعترافات دولية بالعجز
اعتراف أمريكي: نقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن التهديد اليمني "يفرض ضغوطاً إضافية على الجيش الأمريكي المنهك بين جبهتي إيران واليمن"، وأن أي مواجهة جديدة "ستعني توزيع الموارد العسكرية بين جبهتين نشطتين في الوقت نفسه".
نائب الأدميرال المتقاعد كيفن دونيغان: أقرّ بأن المعيار البسيط لنجاح الحظر اليمني يتحقق بمجرد "إلحاق أضرار بسفينة واحدة تجعل المرور غير آمن لشركات الشحن".
الباحث مارك كانسيان: اعترف بأن "الحصار الأمريكي ليس فعالاً بنسبة 100%"، وأن فتح جبهة ثانية "سيشكل ضغطاً إضافياً على القوات البحرية الأمريكية".
بلورت القوات المسلحة اليمنية استراتيجيتها لكسر الحصار عبر ثلاثة مسارات متوازية ومتكاملة:
المسار الأول: الحصار الجوي (المطار بالمطار)
بعد استهداف مطار صنعاء، ردت القوات المسلحة باستهداف مطار أبها، وأعلنت أن الملاحة الجوية للمطارات السعودية هدف مشروع، محذرة شركات الطيران من التعامل معها.
المسار الثاني: الحصار البحري المتدرج
بدأ بإعلان حظر الملاحة في 20 يوليو، وترجم خلال يومين باستهداف ناقلتي النفط "إنسيليا" و"ليلى"، ثم إجبار عشر سفن على التراجع، ثم استهداف "إن سي سي غزال". المسار يتدرج من النداء والتحذير، إلى الرسائل النارية، وصولاً إلى الاستهداف المباشر، مع الحرص على سلامة الأطقم.
المسار الثالث: الردع الاستراتيجي والانتقام المشروع
كل عدوان سعودي على الأعيان المدنية اليمنية يُقابل برد فوري وقاصم في العمق السعودي. عمليات جيزان وينبع وبقيق تمثل تجسيداً لهذا المسار. وبنك الأهداف اليمني يضم مضخات الدوادمي الهيدروليكية، وحقل رابغ، ومنشآت فصل الغاز في جدة والرياض والظهران وجبيل ورأس تنورة، مما يعني أن كل أراضي المملكة تحت تهديد النيران اليمنية.
تجاوزت العمليات اليمنية الإطار الثنائي مع السعودية إلى أفق المواجهة الشاملة مع المحور الأمريكي الإسرائيلي. ففي إطار "الشرق الأوسط الجديد"، وزّعت واشنطن الأدوار: للسعودية دور تدمير اليمن. غير أن الرياض، بدلاً من أن تكون أداة فعّالة، تحولت إلى "عبء استراتيجي" على حلفائها، بعد أن أثبت اليمن قدرته على ضرب المصالح الحيوية للمملكة رغم وجود أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات.
مأزق "نقطة الاختناق المزدوجة": مع إغلاق مضيق هرمز بيد طهران، وباب المندب بيد صنعاء، فقدت السعودية قدرتها على تحويل صادراتها النفطية. ما يقرب من 5 ملايين برميل يومياً من الصادرات السعودية أصبحت في مرمى التهديد اليمني. وقد أحبط الحظر اليمني استراتيجية الرياض في الاعتماد على خط أنابيب "شرق-غرب" وميناء ينبع كممر بديل آمن.
اعترافات مراكز الأبحاث:
المجلس الأطلسي: "السيناريو الأكثر خطورة... توجيه ضربات مباشرة إلى ينبع، المركز الرئيسي لتصدير النفط السعودي".
موقع "ديفينس سيكوريتي آسيا": "سيناريو نقطة الاختناق المزدوجة" ألغى قدرة الرياض على تحويل صادراتها، وأسقط خياراتها البديلة.
صحيفة "واشنطن تايمز": "مجرد وجود تهديد للسفن المرتبطة بالسعودية كافٍ لإرباك الحركة الملاحية".
لم تجد المملكة السعودية ما ينقذها من العمليات العسكرية اليمنية، فكل أوراقها باتت خارج نطاق التأثير، لكن غرورها لم يكسر بعد، وبدلاً من الرضوخ والنزول من على الشجرة، اتجهت للاستجداء بدول لا تملك من أمرها شيئاً، وعملت على تشكيل تحالف دولي هش، لا يملك أي قوة عسكرية أو تأثير حقيقي، وما يكشف ضعفه أن الولايات المتحدة نفسها لم تجرؤ على الدخول في هذا التحالف لمعرفتها بحقيقة القوة اليمنية، وقد جربت وأنشأت تحالفاً أقوى وأكثر عدة وعتاداً في 2024 لكنها فشلت وتحطمت هيبتها ووعت الدرس وعزفت عن المجازفة مجدداً أمام اليمن، بالتالي، كشف هذا التحالف مدى ضعفه بدلاً من أن يكون ورقة ضغط على صنعاء. ولكن عند مقارنة ما حدث في 2015 بالنظر إلى حجم القوة العسكرية التي تم تشكيلها وحجم الغرور الذي انتابهم، نجد اليوم كم هو الفارق وما الذي أحدثه الصمود اليمني من تأثير حقيقي على دول العالم التي باتت اليوم تحسب لليمن ألف ألف حساب، فها هي السعودية تواجه مصيرها بمفردها، حتى الولايات المتحدة لم تحمها بالرغم مما دفعته السعودية لأمريكا من أموال وترليونات الدولارات مقابل الحماية لكنها تبخرت كلها أمام اليمن.
مجلة لويدز ليست البريطانية أكدت أن التحالفَ البحري الذي تقترحُه السعودية لتأمين البحر الأحمر يواجه تحديات كبيرة، معتبرة أنه يبدو، في صورتِه الحالية، أقربُ إلى رسالة سياسية منه إلى قوة بحرية قادرة على تغيير الواقع الأمني في المنطقة. وتجزم المجلة بأن التحالف المقترَح يفتقر حتى الآن إلى تفاصيل جوهرية تتعلق بحجم القوات المشاركة، والقطع البحرية والمعدات، وهيكل القيادة، وآليات التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرته الفعلية على أداء مهامه. وتشير إلى أن محللين أمنيين يشكّكون في امتلاك الدول المرشحة للمشاركة القدرات البحرية الكافية للحد بصورة ملموسة من تهديدات اليمنيين التي تستهدف الملاحة السعودية في البحر الأحمر.
كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أمريكا ودولٌ أوروبية أبدت عدم رغبةٍ في الانضمام إلى التحالف البحري الذي دعت إليه السعودية، في الوقت الذي لم تلتحق به سوى 14 دولة حتى الآن من أصل 51 دولة تم دعوتها و43 حضرت الاجتماع التأسيسي يوم الخميس. حيث أكد مسؤولون للصحيفة أنه من غير الواضح كيف سيختلف هذا التحالف الجديد عن عملية الاتحاد الأوروبي الحالية في البحر الأحمر، المعروفة باسم “أسبيدس”، والتي تعترف الكثير من العواصم الغربية بفشله وعجزه عن إحداث أي فرق.
في المحصلة النهائية، نجحت القوات المسلحة اليمنية – من خلال هذا المسار التصاعدي من العمليات – في نقل المعركة من مربع الصبر والتحمل إلى مربع المبادرة والفعل، فرض معادلة "الحصار بالحصار" التي جعلت الاستقرار الاقتصادي السعودي رهيناً بفك الحصار عن اليمن، إثبات قدرة الردع أمام أعتى القوى البحرية والجوية في العالم، بعد تجربة عامين من الاشتباك مع الأساطيل الأمريكية في البحر الأحمر (استهداف 228 سفينة والاشتباك في أكثر من 134 عملية)، إعادة تعريف قواعد الاشتباك في الإقليم، وإظهار أن الإرادة الصلبة حين تقترن بالإيمان والتخطيط الاستراتيجي قادرة على زلزلة عروش النفط وأساطيله، فضح الادعاءات السعودية وكشف حقيقة أن النظام السعودي هو من يقف مباشرة وراء تعطيل مطار صنعاء واستمرار الحصار، بعد أن أثبتت الأيام أنه لا يفهم إلا لغة القوة.
وكما أكدت البيانات العسكرية اليمنية مراراً، فإن الطريق الوحيد المتبقي للخروج من هذا المأزق حددته الكلمات اليمنية بوضوح: فك الحصار، احترام السيادة، الانسحاب من المناطق المحتلة، التعويض عن الخسائر، وإطلاق الأسرى ودفع المرتبات المنهوبة. وما دون ذلك، سيبقى البحر الأحمر ساحة حرب مفتوحة، وستبقى سنابل النفط السعودي تحت رحمة رياح قادمة من جبال اليمن.