موقع أنصار الله – متابعات – 23 صفر 1448هـ
قال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن ما يحدث في قلنديا ومخيمها يشكّل تطورًا خطيرًا، ومحاولة جديدة من محاولات فرض التهجير والتطهير العرقي بحق شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية المحتلة.
وشدّد البرغوثي على ضرورة التدقيق في المصطلحات التي يستخدمها "جيش" العدو الصهيوني والحكومة الصهيونية، معتبرًا أنها تهدف إلى التضليل، لافتا إلى أن ما يحدث في قلنديا عبارة عن عدوان واسع.
وقال: “حين يتحدثون عن عملية عسكرية، فإن هذا المصطلح يُستخدم عادة ضد جيش أو قوة مسلحة، بينما ما جرى في مخيم قلنديا ليس عملية عسكرية، بل هو قمع وتنكيل بحق مدنيين عُزّل لا يملكون أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم”.
وأضاف أن استخدام العدو الصهيوني لمصطلح “عملية عسكرية” يوحي بوجود صراع بين طرفين، في حين أن الواقع هو اعتداء أحادي الجانب.
وتابع: “النقطة الثانية هي وصف المخيم بالإرهاب، وهو أمر غريب ومستهجن تمامًا، إذ كيف يُتهم الفلسطينيون بالإرهاب بينما الإرهاب الحقيقي يمارسه المستوطنون المسلحون الذين يعيثون فسادًا في الضفة الغربية”.
وأوضح البرغوثي أن العدوان على مخيم قلنديا شمل هدم عدد كبير من المنازل بذريعة عدم الترخيص، رغم أن العدو لا يمنح تراخيص أصلًا، إضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة، والهجوم المباشر على معهد المعلمين التابع لوكالة الغوث الدولية قرب المخيم.
وختم بالقول إن الهدف من هذه الإجراءات يتضح في ثلاثة محاور: التضييق على سكان الضفة الغربية، ومحاولة فرض التهجير والترحيل، وصولًا إلى سياسة التطهير العرقي.
وتواصل قوات العدو الصهيوني، لليوم الثاني على التوالي، عدوانها على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال المدينة وسط حملة مداهمات واسعة، ودفعت بتعزيزات عسكرية جديدة إلى المخيم.
كما تواصل قوات العدو الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية رفقة جرافة، وشنّت حملة مداهمات واسعة للمنازل وأجبرت مواطنين على إخلاء منازلهم واتخاذها ثكنات عسكرية. إلى جانب القيام بعمليات تجريف وهدم في مناطق متفرقة بمحيط المخيم، ومحيط الحاجز العسكري المقام على أراضي قلنديا.
وتأتي عملية قلنديا بعد أيام من تصريحات وزير ما يسمى بـ" الأمن" الصهيوني مجرم الحرب، يسرائيل كاتس، الذي دعا "جيش" العدو إلى توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية واحتلال مخيم فلسطيني جديد، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على توجه صهيوني نحو توسيع نموذج السيطرة العسكرية، وليس الاكتفاء بالمخيمات التي دخلها الجيش خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق، حذّرت مصادر مقدسية من أن العدوان الصهيوني الواسع على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب يشكل امتدادًا لسياسة صهيونية ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية.
وأكدت أن العدو الصهيوني يسعى إلى نقل نموذج الاقتحامات الواسعة التي نفذها في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مدينة القدس.
ويأتي هذا العدوان في إطار التصعيد الصهيوني المتواصل في مدينة القدس، والذي يترافق مع اقتحامات واسعة للمخيمات والأحياء الفلسطينية، واعتقالات، واعتداءات متصاعدة بحق المواطنين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العمليات العسكرية في المحافظة.
ويستهدف العدو مخيم قلنديا منذ سنوات بمخططات تهويدية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل شمال القدس وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد.
ويسعى العدو الصهيوني لفرض مشاريع كبرى تشمل مخطط مستعمرة عطروت، ومشروع شارع (45) الاستعماري، ومخططات السيطرة على أراضي قلنديا، وتحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استعماري.
وصادقت سلطات كيان العدو الصهيوني منذ مطلع عام 2026 على 21 مشروعًا استيطانيًا، تشمل بناء مئات وحدات الاستيطان، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل الفلسطينية.
ويأتي تزامن هذه المشاريع مع تكثيف السيطرة ليكشف أن العدوان لا ينفصل عن مشروع أوسع لإحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وتهيئة الظروف السياسية والميدانية لفرض الضم.