أكد موقع “أوبيس” (OPIS) الأمريكي المتخصص في أسواق الطاقة أن عملياتِ تحميل غاز البترول المسال من محطة ينبع التابعة لأرامكو السعودية تراجعت منذ أواخر يوليو، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وتزايد حالة عدم اليقين في سوق الشحن.
واستطرد الموقع أن آخر عملية تحميل من محطة ينبع كانت لناقلة الغاز العملاقة «إن واي لورد» في 28 يوليو، قبل أن تغيّر مسارها شمالًا عبر قناة السويس لتجنب المنطقة عالية المخاطر، فيما لم تُسجل أي عمليات تحميل جديدة بعد ذلك.
وينقل عن التجار وسماسرة السفن بأنهم لم يرصدوا أية مناقشات جديدة لاستئجار ناقلات لنقل شحنات غاز البترول المسال من ينبع، ما يعكس تراجع النشاط التصديري من المحطة.
وأضاف أن محطة ينبع كانت قد رفعت وتيرة عمليات التحميل منذ انهيار خط أنابيب سوائل الغاز الطبيعي في الجعيمة أواخر فبراير، بمتوسط يتراوح بين خمس وست شحنات شهريًا، إلا أن معظم الشحنات الخمس التي غادرت في يوليو تم تحميلها خلال النصف الأول من الشهر، قبل تصاعد الهجمات في البحر الأحمر.
ولفت الموقع إلى أن بيانات فورتكسا تشير إلى انخفاض صادرات غاز البترول المسال من ينبع إلى نحو 91.5 ألف طن متري في أغسطس، مقارنة بنحو 296.9 ألف طن متري في يوليو.
وأكد أن مناقشاتِ عمليات النقل من سفينة إلى سفينة تراجعت بصورة كبيرة منذ منتصف يوليو، في ظل تجدد التوترات بين أمريكا وإيران، الأمر الذي دفع المشترين الآسيويين إلى الاعتماد بصورة أكبر على مناقصات التسليم في ميناء الوصول التي تطرحها مؤسسة البترول الكويتية.
وينوّهُ إلى أن مؤسسة البترول الكويتية كثفت طرحَ مناقصات التسليم في ميناء الوصول، إذ طرحت مناقصة واحدة في أواخر يونيو، وسبع مناقصات خلال يوليو، ثم أول مناقصة لها في أغسطس لتوريد 44 ألف طن متري من غاز البترول المسال إلى أسواق تمتد من سنغافورة إلى اليابان.
ويشدد الموقع تأكيده على أن تراجع عمليات التحميل في ينبع، إلى جانب تعطل خط أنابيب الجعيمة وانخفاض نشاط النقل من سفينة إلى سفينة، أسهم في تشديد إمدادات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، وهو ما دفع أرامكو إلى رفع أسعار عقود أغسطس إلى 620 دولارًا للطن المتري للبروبان و640 دولارًا للطن المتري للبيوتان.
ويحصي “أوبيس” إجمالي صادرات غاز البترول المسال من المنطقة العربية بأنها يُتوقع أن يبلغ 1.73 مليون طن متري في أغسطس، مقارنةً بمتوسط شهري تراوح بين 3.5 و4 ملايين طن متري قبل اندلاع الصراع، وفقًا لبيانات فورتكسا.
في ذات السياق سلّطُت وكالةُ بلومبرغ الأمريكية في تحليلٍ حديثٍ، الضوءَ على التداعيات الاستراتيجية للتحرُّك اليمني لكسر الحصار الطويل عن البلد، جازمةً بأن تصاعدَ الهجمات اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب أدى إلى تراجع صادرات النفط السعودية خلال شهر يوليو.
وكشفت الوكالة الأمريكية أن إجمالي صادرات السعودية من النفط بلغ 4.19 مليون برميل يوميًا خلال يوليو، بانخفاض قدره 460 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، فيما ينخفض الفارق إلى نحو 230 ألف برميل يوميًا عند احتساب الشحنات المحمّلة على سفن لا تزال عالقة داخل الخليج.
وتجدد التأكيدَ بأن معظمَ صادرات النفط الخام السعودية أصبحت تُنقل عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد تراجع الاعتماد على موانئ الخليج، إلا أن هذا المسار واجه تهديدات متزايدة عقب فرض اليمن حصارًا على الموانئ السعودية واستهداف السفن والمنشآت النفطية المرتبطة بالمملكة.
وتضيفُ أن تتبع الشحنات المنطلقة من ميناء ينبع أصبح أكثر صعوبة، بعد أن بدأت أعدادٌ متزايدة من الناقلات تبحر إلى الميناء من دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، في حين غيّرت بعضُ السفن مساراتها مؤقتًا، بينما واصلت سفن أخرى عمليات التحميل.
وتلفتُ الوكالة إلى أن صورَ أقمار صناعية التقطها القمر الأوروبي «سنتينل-2» خلال عطلة نهاية الأسبوع أظهرت وجودَ خمس ناقلات نفط خام عملاقة في ميناء ينبع، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على احتمال ارتفاع وتيرة عمليات التحميل للصين مسموحٌ بها من قِبَلِ اليمن.
وتؤكد أن انهيار اتفاق السلام المؤقت بين أمريكا وإيران أدى إلى تجدد الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، الأمر الذي حَدَّ من قدرة السعودية على تصدير النفط عبر موانئ الخليج، وأبقى عددًا من الناقلات المحمّلة بالنفط عالقًا داخل المنطقة.
وتؤنِّب بلومبرغ المسؤولين السعوديين لعدم رَدِّهم على طلبات التعليق بشأن بيانات الصادرات أو تداعيات التطورات الأمنية على حركة شحن النفط.
أما شركة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية فنشرت تقريراً يفيد بأن السفنَ المرتبطةَ بالصين واصلت العبور بأمان عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في حين واجهت السفن المرتبطة بالسعودية قيودًا متزايدةً دفعتها إلى تغيير مساراتها وتشديد إجراءاتها الأمنية.
وتفيد الشركة أن 22 سفينة مرتبطة بالصين عبرت مضيق باب المندب ورست في موانئ سعودية خلال الفترة بين 20 يوليو و2 أغسطس، دون تسجيل أي حادث، رغم وقوع هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بالسعودية خلال الفترة نفسها.
وتشير إلى أن السفن الصينية واصلت الإبحار مع استمرار بث إشارات نظام التعريف الآلي، ودون اتخاذ إجراءات مراوغة، وهو ما يتوافقُ مع تقاريرَ تحدثت عن تفاهمات مع صنعاء تسمح بمرورها الآمن عبر المنطقة.
وتضيف أن السعودية أعلنت في 30 يوليو تشكيلَ تحالف بحري متعدد الجنسيات يضم 14 دولة، يتخذ من الرياض مقرًّا له؛ بهدف حماية ملاحتها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، عقب إعلان صنعاء فرضَ حصار على السفن المرتبطة بالمملكة.
وتلفت الشركة إلى أن ست ناقلات نفط سعودية غيّرت مساراتها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من البحر الأحمر، فيما تضاعفت مدة إحدى الرحلات من تايوان إلى ينبع تقريبًا من 24 يومًا إلى 56 يومًا.
وتؤكد أن ميناءَ فهد الصناعي في ينبُع يواصل عملياته في حالة تعتيم كامل منذ 27 يوليو، مع رصد عدد كبير من السفن التي أوقفت بث إشارات نظام التعريف الآلي، في تحول واضح مقارنة بالفترة السابقة.
توضح إلى أن صورَ الرصد أظهرت استمرارَ نشاط ميناء ينبع رغم التعتيم، مع وجود ناقلات نفط وسفن شحن عند الأرصفة ومناطق الانتظار، دون رصد عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى.
كما تبيّن أن ميناء الحديدة واصل تسجيل ارتفاع في النشاط الملاحي، حيث رُصدت سفن جديدة تقترب من الميناء وأخرى بقيت راسية لعدة أيام، بما يشير إلى استمرار حركة الميناء رغم الضربات التي تعرض لها أواخر يوليو.