موقع أنصار الله – متابعات – 27 صفر 1448هـ
قد يكون الشعور بالجوع المتكرر والرغبة الشديدة في تناول الحلويات من أكثر الأمور التي تجعل الالتزام بنظام غذائي متوازن أمراً صعباً، خصوصاً عندما تظهر الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات أو بعد تناول وجبة بفترة قصيرة.
ومن بين المشروبات الطبيعية التي تحظى باهتمام كبير في هذا المجال ماء القرفة وماء الحلبة، إذ يُعتقد أن كلاً منهما قد يساعد في دعم الشعور بالشبع وتنظيم مستوى السكر في الدم، لكن تأثير كل مشروب يختلف عن الآخر.
فأيهما قد يكون الخيار الأفضل لتقليل الشهية؟ وهل يمكن الجمع بينهما؟
كيف يمكن أن يساعد ماء القرفة في تقليل الرغبة في الطعام؟
تحتوي القرفة على مركبات نباتية قد يكون لها دور في دعم عملية التمثيل الغذائي وتنظيم استجابة الجسم للإنسولين. كما تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمتها في تحسين طريقة تعامل الجسم مع الجلوكوز.
وقد يكون استقرار مستوى السكر في الدم مهماً في التحكم في الرغبة الشديدة في تناول الطعام، لأن الارتفاع والانخفاض السريع في الجلوكوز قد يترافق أحياناً مع الشعور بالجوع والرغبة في تناول الحلويات والكربوهيدرات.
لذلك، قد يساعد ماء القرفة بصورة غير مباشرة على تقليل الرغبة في تناول السكريات، خاصة ضمن نظام غذائي متوازن.
ومن أبرز التأثيرات المحتملة للقرفة:
دعم حساسية الإنسولين.
المساعدة في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.
تقليل التقلبات التي قد تزيد الرغبة في تناول الحلويات.
دعم الشعور بالتوازن في مستويات الطاقة خلال اليوم.
لكن من المهم عدم اعتبار ماء القرفة وسيلة سريعة لإنقاص الوزن أو بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن.
كيف تساعد الحلبة على الشعور بالشبع؟
تختلف الحلبة قليلاً عن القرفة، إذ تتميز بذورها باحتوائها على ألياف قابلة للذوبان يمكن أن تمتص الماء وتكوّن مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي.
وقد تساعد هذه الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطلاق الجلوكوز بصورة أكثر تدريجياً في الدم، كما يمكن أن تساهم في إطالة الشعور بالشبع.
ولهذا السبب، قد يكون ماء الحلبة خياراً مناسباً لمن يعانون من الجوع المتكرر أو يميلون إلى تناول وجبات خفيفة كثيرة بين الوجبات الرئيسية.
ومن الفوائد المحتملة للحلبة في هذا السياق:
تعزيز الشعور بالشبع.
دعم عملية الهضم.
المساعدة على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.
دعم استقرار مستوى السكر في الدم.
تقليل الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات.
ماء القرفة أم الحلبة.. أيهما أفضل؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، لأن تأثير المشروبات الطبيعية يختلف من شخص إلى آخر، كما أن كلاً من القرفة والحلبة قد يؤثر في الشهية بطريقة مختلفة.
إذا كانت المشكلة الأساسية هي الرغبة الشديدة في تناول الحلويات والسكريات، فقد تكون القرفة خياراً أكثر ملاءمة ضمن نمط غذائي صحي، نظراً إلى ارتباط تأثيرها المحتمل بتنظيم مستوى الجلوكوز واستجابة الإنسولين.
أما إذا كان التحدي الأساسي هو الجوع المتكرر وعدم الشعور بالشبع لفترة طويلة، فقد تكون الحلبة أكثر فائدة بسبب محتواها من الألياف القابلة للذوبان.
وبالتالي، يمكن القول إن القرفة قد تكون أكثر ارتباطاً بالتحكم في الرغبة بالسكريات، بينما قد تكون الحلبة أكثر ارتباطاً بالشبع وتقليل الجوع.
ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع أي منهما باعتباره مشروباً سحرياً لكبح الشهية أو خسارة الوزن.
هل يمكن الجمع بين القرفة والحلبة؟
يمكن الجمع بينهما في مشروب واحد، لكن لا توجد ضرورة لاستخدامهما معاً حتى تتحقق فوائد أفضل.
فالحلبة توفر الألياف التي قد تساعد على زيادة الشبع، بينما قد تدعم القرفة تنظيم استجابة الجسم للجلوكوز. لذلك، يمكن أن يكون الجمع بينهما جزءاً من نظام غذائي متوازن، وليس بديلاً عن الوجبات الصحية أو النشاط البدني.
طريقة تحضير مشروب القرفة والحلبة
يمكن تحضير المشروب بطريقة بسيطة:
انقعي ملعقة صغيرة من بذور الحلبة في كوب من الماء طوال الليل.
في صباح اليوم التالي، ضعي الماء وبذور الحلبة على نار هادئة.
أضيفي نصف ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة أو عوداً صغيراً من القرفة.
اتركي الخليط يغلي بهدوء لبضع دقائق.
صفّي المشروب واتركيه يبرد قليلاً قبل تناوله.
ولا حاجة إلى إضافة السكر إذا كان الهدف تقليل الرغبة في تناول الحلويات.
هل يساعد ماء القرفة والحلبة على خسارة الوزن؟
قد يساعد التحكم في الجوع والرغبة في تناول الطعام على الالتزام بنظام غذائي مناسب، لكن شرب القرفة أو الحلبة وحده لا يؤدي إلى خسارة الدهون.
ففقدان الوزن يعتمد بصورة أساسية على توازن السعرات الحرارية، وجودة النظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم، إلى جانب عوامل أخرى تختلف من شخص إلى آخر.
لذلك، من الأفضل النظر إلى هذه المشروبات كإضافة اختيارية إلى نمط حياة صحي، وليس كوسيلة مستقلة لإنقاص الوزن.
متى يجب الحذر من تناول القرفة والحلبة؟
رغم أن القرفة والحلبة من المكونات الغذائية الشائعة، فإن تناول كميات كبيرة منهما قد لا يكون مناسباً للجميع.
ويحتاج الأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض مستوى السكر في الدم إلى الحذر، لأن الجمع بين هذه الأدوية وكميات كبيرة من مكونات قد تؤثر في الجلوكوز يمكن أن يزيد خطر انخفاض مستوى السكر.
كما يُفضل عدم الإفراط في تناول أي مشروب عشبي يومياً، واستشارة مختص الرعاية الصحية عند وجود حالة صحية مزمنة أو استخدام أدوية بصورة منتظمة.
الخلاصة
قد تكون كل من القرفة والحلبة إضافة بسيطة إلى الروتين الغذائي لمن يرغب في دعم الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول السكريات، لكن لكل منهما آلية محتملة مختلفة.
القرفة: قد تكون أكثر ملاءمة لمن يعانون من الرغبة المتكررة في تناول الحلويات.
الحلبة: قد تكون أكثر فائدة لمن يشعرون بالجوع بسرعة ويرغبون في دعم الشعور بالشبع.
وفي النهاية، لا يمكن لمشروب واحد أن يحل محل النظام الغذائي المتوازن، فالتحكم في الشهية يبدأ من الحصول على وجبات تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، إلى جانب النوم الجيد وشرب الماء وممارسة النشاط البدني بانتظام.