موقع أنصار الله – متابعات – 12 ربيع الأول 1448هـ      

تتسع في كندا حملة مقاطعة المنتجات الأميركية والعزوف عن السفر إلى أمريكا، في رد شعبي ورسمي على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تحذيرات متزايدة داخل الولايات المتحدة من انعكاسات الحرب التجارية على الأسعار والوظائف.

 ودعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المواطنين إلى تعزيز الاعتماد على المنتجات المحلية، وتشجيع السياحة الداخلية، وتقليص الاعتماد على السوق الأميركية، مؤكدًا أن توجه ملايين الكنديين لشراء السلع المحلية وقضاء العطلات داخل البلاد يمكن أن يشكل ضغطًا اقتصاديًا متزايدًا على واشنطن.

وتحوّلت المقاطعة إلى إجراءات رسمية في عدد من المقاطعات الكندية، إذ سُحبت مشروبات كحولية أميركية من متاجر عدة، بينما رفضت بعض حكومات المقاطعات إعادة المنتجات الأميركية إلى الأسواق، رغم محاولات الحكومة الفدرالية استخدام الملف كورقة في المفاوضات التجارية مع واشنطن.

 وامتدت المقاطعة إلى سلوك المستهلكين، حيث أظهرت بيانات شركة "نيلسن آي كيو" تراجع مبيعات الأغذية الأميركية المصنعة في كندا بنحو 7%، فيما انخفضت مبيعات المشروبات الروحية الأميركية بنحو الثلثين. ولم تتوقف تداعيات المقاطعة عند الأسواق، إذ تراجعت الرحلات الترفيهية للكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 21.5% خلال عام 2025، بما يعادل نحو 3.2 ملايين زيارة، فيما انخفض إنفاقهم هناك بنحو 3.3 مليارات دولار كندي.

ويحظى الموقف المتشدد تجاه واشنطن بتأييد شعبي واسع، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن أكثر من 75% من الكنديين يؤيدون الانسحاب من المفاوضات مع إدارة ترامب، فيما أبدى نحو 90% مخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب التجارية.

وتأتي المقاطعة بعد انهيار المفاوضات بين أوتاوا وواشنطن، ودخول رسوم أميركية بنسبة 50% على بضائع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار سنويًا، وردت عليها الحكومة الكندية بإجراءات مماثلة تستهدف مجموعة من المنتجات الأميركية.

وفي المقابل، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الرسوم على المستهلكين والشركات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار وتراجع الوظائف، ما يحول الحرب التجارية مع كندا من مواجهة بين الحكومتين إلى أزمة اقتصادية تتسع آثارها على جانبي الحدود.