موقع أنصار الله – متابعات – 14 ربيع الأول 1448هـ
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، الشيخ علي الخطيب، الدول والشعوب الإسلامية إلى تعزيز التضامن والتعاون لمواجهة "الحرب الوجودية" التي تتعرض لها الأمة، مؤكدًا أن الوحدة الإسلامية باتت ضرورة لمنع التدخل في شؤون دول المنطقة وحماية مكاسب شعوبها.
وفي كلمة له خلال أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الخميس، قال الشيخ الخطيب إن الأمة تواجه حربًا وجودية وصلت إلى حد نشر الدمار والخراب، معتبرًا أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يجري توظيفهما بصورة متزايدة في أعمال التدمير.
واتهم الشيخ الخطيب قوى دولية بفرض سيطرتها على موارد العالم، معتبرًا أن من يعارض هذه الهيمنة يُعامل بوصفه عدوًا يستحق الإقصاء، بينما يتحول حلفاؤها إلى أدوات لتحقيق مصالحها.
ورأى أن "عسكرة التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي" تحولت إلى وسيلة لتدمير مكتسبات البشرية من حقوق وقيم، داعيًا إلى مواجهة هذه الموجة بالتمسك برسالة النبي محمد، باعتبارها خلاصة النبوات وتجسيدًا للقيم الإنسانية والفضائل الأخلاقية، ومصدرًا لحضارة تقوم على التوازن بين أبعادها الروحية والمادية.
وأشاد الخطيب بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرًا أنها تقف في مواجهة "طغاة الأرض"، وأنها بنت مفهوم القوة والاقتدار على أساس الاعتماد على الذات والتوكل على الله، مشيرًا إلى بناء القوة العسكرية والاقتصاد المقاوم والسياسة التي أعادت رسم خريطة النفوذ في منطقة غرب آسيا.
ودعا الخطيب، خلال كلمته بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، إلى "أعلى أشكال التضامن مع الجمهورية الإسلامية في معركتها الفاصلة مع قوى الاستكبار الأميركية والصهيونية والغربية"، مؤكداً أن وحدة المسلمين تستند إلى مبدأ قرآني، وأن استهداف الإسلام والمسلمين من قبل خصومهم يؤكد الحاجة إلى مزيد من التضامن.
وأكد، في الوقت نفسه، احترامه لخصوصية الدول الإسلامية وسيادتها ووحدة أراضيها، لكنه شدد على أن التضامن والتعاون الإسلامي الفعال باتا الطريق لمنع العبث بمصالح الدول والشعوب الإسلامية.
وقال إن المسلمين "لا يملكون طرف التراخي عن نصرة بعضهم البعض"، داعيًا إلى التمسك بـ"نهج الاقتدار" وإزالة الهواجس والعوامل التي تعرقل توحد الدول والشعوب الإسلامية وتكاملها.
وفي هذا السياق، جدد الخطيب دعوته إلى تشكيل "هيئة حوار مع حكومات العالم الإسلامي"، بهدف طمأنتها وتجاوز الأحكام المسبقة والعوامل التي تؤدي إلى الانقسام، معتبرًا أن التفرقة بين المسلمين أفضت إلى "أثمان باهظة".
واختتم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان كلمته باقتباس من أقوال الشهيد السيد علي الخامنئي، أشار فيه إلى أن وجود نحو ملياري مسلم في العالم لا يعني بالضرورة وجود "أمة" موحدة، معتبرًا أن الأمة تتشكل من أفراد متناسقين تجمعهم حوافز مشتركة وهدف واحد.
وذكر أن تفرق المسلمين أدى، بحسب الرؤية التي استشهد بها، إلى تمكين خصومهم وشعور بعض الدول الإسلامية بالحاجة إلى الدعم الأميركي، مضيفًا أن توحيد الإمكانات الإسلامية كان سيتيح بناء كيان أقوى من القوى الكبرى، بما يقلل الحاجة إلى الاعتماد على الولايات المتحدة.