موقع أنصار الله| محمد ناصر حتروش.
تُظهر مشاهد الإعلام الحربي حول عملية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا"، أثناء تحرير الساحل الغربي من أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي، تُظهر النقلة النوعية في الأداء القتالي للقوات المسلحة اليمنية، بدءًا من الاستخبارات الدقيقة وامتلاك المعلومات، التي أفضت إلى استهداف مخازن الأسلحة وأماكن تجمع أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي، كعمليات استباقية أسهمت في إرباك العدو وخلخلة صفوفه، تلتها عمليات اقتحام وتطهير للتباب والمعسكرات ومراكز تمركز العدو في مناطق الساحل الغربي، بدءًا بحيس وموزع، مرورًا بالخوخة والمخا، ثم باب المندب.
ووفق ما وثقته عدسة الإعلام الحربي، فقد حشد العدو السعودي عشرات الآلاف من المرتزقة، وزودهم بأحدث الترسانة الحربية، والتي تقدر -وفق ما ذكرته صحيفة أمريكية- بعشرة مليارات دولار، وهو ما يظهر نوايا العدو في مهاجمة مواقع القوات المسلحة اليمنية واحتلالها، وضم بقية مناطق الساحل الغربي ضمن المحافظات المحتلة، بهدف إحكام الخناق على المحافظات الحرة.
وفيما يحاول العدو السعودي الترويج لما جرى في الساحل الغربي وكأنه خيانة في صفوف أدواته وتحشيداته، تظهر مشاهد الإعلام الحربي الحقيقة كما هي؛ فجثث القتلى ملأت الطرقات وتناثرت في السهول والوديان والجبال والصحاري، ناهيك عن مئات الجرحى والأسرى الذين وقعوا في قبضة المجاهدين، ليمنحوهم الأمان والرعاية فور وصولهم إليهم، وانتشار الآليات والمدرعات بالمئات في عموم المساحة الجغرافية للساحل الغربي.
كل ذلك يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن تلك الأدوات كانت تعيش في حالة نفير عام وجهوزية عالية لمواجهة القوات المسلحة اليمنية، غير أن الأخيرة -بفضل الله تعالى وتأييده- باغتتهم بعملية استباقية.
في السياق، يؤكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن سقوط القاعدة العملياتية المتقدمة في المخا يمثل خسارة كبيرة للعدو السعودي، كونها أحد المراكز الرئيسية لقيادة العمليات الحربية، بما تحتويه من تجهيزات ومعدات وقدرات على متابعة مختلف مسارات العمل العسكري.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يوضح شمسان أن السيطرة على المركز أتاحت للقوات المسلحة الحصول على معلومات ووثائق سرية وبيانات مخزنة في أجهزة الحاسوب، بما يمكن الجهات المعنية من تحليل مسار العمليات والتوجهات والخطط التي كان العدو يعد لها خلال المرحلة الماضية والقادمة.
ولفت إلى أن المفاجأة التي رافقت سقوط المركز أحدثت حالة من الإرباك والخوف، مشيرًا إلى أن العاملين فيه تركوا المنشأة على عجل دون إتلاف محتوياتها، بما في ذلك أسلحتهم وأغراضهم الشخصية، الأمر الذي مكّن القوات المسلحة من الاستفادة من المعلومات التي تُركت خلفهم، وتتبع مصادر المعلومات والعملاء المرتبطين بالعدوان.
.jpg)
وفي محور متصل، تناول الخبير العسكري العميد عابد الثور حجم التحشيدات في جبهة المخا وذوباب وموزع والوازعية، موضحًا أن الحديث عن سبع فرق عسكرية يعني نحو 38 لواءً، إلى جانب خنادق وتجهيزات وخرائط ومراكز إعداد، معتبرًا أن سرعة انهيار هذه القوة تعكس مستوى الاحترافية والمفاجأة التي حققتها القوات المسلحة اليمنية.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يبيّن عابد الثور أن القوات المسلحة اعتمدت خلال الفترة السابقة على التهدئة والسرية في التحركات، مع مراقبة الخروقات والتحركات المعادية، بينما لم يدرك العدو مستوى الجاهزية والإعداد القائمين لدى القوات اليمنية. ويشير إلى أن بدء المناوشات بتوجيهات سعودية كان يراد منه إيجاد ذريعة لتوسيع المواجهة، غير أن القوات المسلحة كانت في أعلى درجات الجاهزية، ما أفشل المخطط، وأدى إلى انهيار سريع للتحشيدات، رغم تفوقها العددي والتسليحي، مؤكدًا أن المعركة قلبت قواعد الاشتباك التقليدية التي تفترض -عددياً- أفضلية المهاجم على المدافع.

وخلال المرحلة الجارية من معركة التحرير وإنهاء الاحتلال، يبذل العدو السعودي جلّ ما بوسعه لتحقيق أي تقدم أو نتيجة، من خلال تصعيده العسكري وغاراته الهستيرية التي تستهدف مختلف المحافظات الحرة، موقعةً شهداء وجرحى في صفوف المدنيين. غير أن الدفاعات الجوية اليمنية تبذل جهودًا كبرى في التصدي لتلك الطائرات ومنع اختراقها للأجواء اليمنية، الأمر الذي يجبر طائرات العدو السعودي على التراجع في العديد من مهامها القتالية، والعودة إلى أدراجها.
وقد تمكنت الدفاعات الجوية -بفضل الله تعالى خلال الأيام الماضية- من إسقاط طائرة حربية من نوع «F-15»، وهو ما يعدّه خبراء عسكريون مؤشرًا عمليًا على ارتقاء مستوى الدفاعات الجوية اليمنية محلية الصنع ونجاحها، بما يضعف العدو السعودي في أهم خيار عسكري يراهن عليه في عدوانه على اليمن.
وحول هذه الجزئية، يقول العميد مجيب شمسان: "إسقاط مقاتلة F-15 السعودية هو تطور في قدرات الدفاع الجوي اليمني، يضاف إلى سلسلة من العمليات التي أسقطت الرهان على التفوق الجوي في مواجهة اليمن". ويشير إلى أن إسقاط F-15 يأتي في سياق تراكم القدرات الدفاعية اليمنية، خصوصًا أن القوات المسلحة سبق أن تعاملت مع طائرات F-15 وF-16، فضلًا عن طائرات أكثر تطورًا، بينها F-35 والطائرة الشبحية B-2 سبيريت.
وخلص شمسان إلى أن إسقاط المقاتلة يثبت تطور منظومة الدفاع الجوي اليمنية وتقلص مساحة الحركة أمام الطائرات المعادية، بالتوازي مع استمرار العمليات التي تستهدف إرباك التحشيدات وتعطيل قدرتها على تنفيذ مخططاتها الهجومية.
.jpg)
بدوره، يرى العميد عابد الثور أن إسقاط الطائرة F-15 السعودية لا يمثل إنجازًا عسكريًا جديدًا بحد ذاته، فالقوات المسلحة سبق أن أسقطت طائرات F-15 وF-16 وتعاملت مع أنواع أحدث منها، إلا أن أهمية الإسقاط تكمن في كونه مؤشرًا على تطور القدرات الدفاعية اليمنية.
ويلفت إلى أن إسقاط الطائرة بصاروخ دفاع جوي "أرض-جو" محلي الصنع يقدم مؤشرًا على استمرار الصناعات العسكرية اليمنية وتطور منظومة الدفاع الجوي، مؤكدًا أن أي عمل جوي عدائي ضد اليمن سيواجه بالرد العسكري.
ويصف الخبير عابد الثور، طائرة F-15 بأنها من الطائرات القتالية الهجومية الحديثة، وتمتلك قدرات عالية في المناورة والاستطلاع والاستكشاف والتدمير والمطاردة، معتبرًا أن إسقاطها بصاروخ يمني يعكس مستوى متقدمًا في القدرات الصاروخية والدفاعية اليمنية. ويستحضر تعامل القوات المسلحة مع طائرات F-16 ومواجهتها لطائرات F-35، متحدثًا عن تعرض إحدى هذه الطائرات لخطر كبير أثناء دخولها الأجواء اليمنية، وهو ما قال إنه يؤكد قدرة المنظومة الدفاعية اليمنية على التعامل مع طائرات أحدث من F-15. ويرى أن المرحلة المقبلة تمثل "كسرة عظم" للعدو السعودي، موضحًا أن الدفاعات الجوية من أكثر الأسلحة سرية لدى الجيوش، وأن ما ظهر في عملية إسقاط الطائرة يعكس مستوى القلق والإرباك لدى العدو، مثنيًا على أداء ضباط وفنيي منظومة الدفاع الجوي، وما أظهروه من حرفية ومهنية في التعامل مع الهدف.
.jpg)