موقع أنصار الله – متابعات – 1 جمادى الأولى 1448هـ
تراجعت أسعار النفط، اليوم، على خلفية توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، عقب اتفاق أميركي مع موسكو بشأن الديزل.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 11 سنتاً، أو 0.11%، إلى 104.61 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 91.36 دولاراً للبرميل، متراجعاً 49 سنتاً، أو 0.53%. وكان الخامان القياسيان قد هبطا بأكثر من 1% في وقت سابق من الجلسة.
كما تراجعت العقود الآجلة لزيت الغاز في بورصة إنتركونتيننتال بنسبة 3% إلى 1436 دولاراً للطن، بعد تصريح لترامب، يوم الجمعة، أشار فيه إلى أن روسيا ستزوّد الأسواق الأميركية والعالمية فوراً بأكثر من 300 ألف طن، أي ما يعادل 2.25 مليون برميل، من الديزل.
وأضاف ترامب أن روسيا ستورد 500 ألف طن أخرى في تشرين الثاني، إلى جانب مليون طن إضافي «بعد ذلك مباشرة». وذكرت وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن يبلغ الاستهلاك اليومي للديزل على مستوى العالم نحو 29 مليون برميل.
صفقة الديزل تثير اعتراضات في الكونغرس
دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أمس، ترامب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا، معتبرين أنها تتعارض مع القانون الأميركي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.
وقال أعضاء مجلس الشيوخ السبعة، أربعة منهم من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب وثلاثة من الحزب الديمقراطي، في بيان: «حظر الكونغرس صراحة استيراد الطاقة الروسية في عام 2022 لمنع استخدام الدولار الأميركي في تمويل الحرب الوحشية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين على أوكرانيا».
وأضافوا أن الإدارة الأميركية لم تتشاور مع الكونغرس أو تقدم أي تفسير لقرارها، رغم أن القانون ينص على ذلك أيضاً. وجاء في البيان: «لا ينبغي للولايات المتحدة أن توفر لبوتين شريان حياة مالياً في وقت تواصل فيه روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين. يجب على الإدارة أن تعيد توجيه مسارها على الفور».
وكان ترامب قد ذكر أن روسيا وافقت على توريد شحنات من الديزل إلى الأسواق العالمية، وأن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي تهدف إلى حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، أمس، إن إدارة ترامب ستنفذ اتفاق الديزل مع روسيا باستخدام السلطات القانونية المتاحة لها، مضيفاً أن الاتفاق الذي أعلنه ترامب يوم الجمعة يصب في مصلحة الشعب الأميركي وسيؤدي إلى خفض الأسعار.
وأوضح بيسنت: «سننفذها (الصفقة) باستخدام جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لنا. لذا، فإن أي شخص في الكونغرس يقول إن هناك مشروع قانون قديماً أو مشروع قانون ليندسي غراهام الحالي الذي يمنعنا من القيام بذلك، فهو مخطئ».
«الطاقة الدولية» تقترح سحب المزيد من الاحتياطيات
في السياق، اقترح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أمس، أن تقيّم جميع الدول الأعضاء ما إذا كانت هناك حاجة إلى سحب كميات إضافية من احتياطيات الديزل، وأن تحدد كمياتها وتوقيتها وطبيعتها التكميلية، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى التعامل مع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الوقود وتعطل الإمدادات بسبب الحرب على إيران.
واقترحت الوكالة، التي تنسق مخزونات النفط الطارئة بين الدول الصناعية، أن تسرّع الدول الأعضاء التي لم تسلّم بعد كامل الكميات التي تعهدت بها وتيرة عمليات السحب المتبقية، مع إعطاء الأولوية للديزل، وذلك قبل اجتماع مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية المقرر في 15 تشرين الأول.
وقف محتمل للهجمات على مصافي النفط
وكان إعلان ترامب، أمس، بشأن «وقف لإطلاق النار على منشآت الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، قد أشار إلى اتفاق محتمل يشمل وقف الطرفين الهجمات على مصافي النفط، فيما يتوقع ترامب أن يلتزم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي به، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض لموقع «أكسيوس».
وقال المسؤول إن التوصل إلى اتفاق لوقف استهداف محطات الطاقة وشبكات الكهرباء قد يكون الخطوة التالية، في حال توقف الهجمات على مصافي النفط.
ويقوم المقترح، الذي وصفه المسؤول الأميركي بأنه «مصفاة مقابل مصفاة»، على معادلة غير متكافئة، بحسب مسؤول أوكراني تحدث إلى موقع «أكسيوس». فأوكرانيا تمتلك مصفاة نفط واحدة تعرضت لهجمات روسية متكررة، وهي لا تعمل بكامل طاقتها، في حين تمتلك روسيا شبكة واسعة من المصافي.
وقال المسؤول الأوكراني: «نستورد الديزل والغاز. ما نحتاج إليه هو أن يتوقف الروس عن استهداف شبكة الكهرباء لدينا».
في المقابل، قال مسؤول البيت الأبيض إن الروس «يدرسون الأمر»، مضيفاً: «سنعرف قريباً ما إذا كانوا مستعدين».
في غضون ذلك، علّق المبعوثان الرئاسيان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر رحلتهما المقررة إلى موسكو، على الأقل إلى حين اتضاح ما إذا كانت أوكرانيا والدول الأوروبية مستعدة للموافقة على مقترح موحد جديد يُعرض على بوتين.
وقال مسؤول أوكراني لموقع «أكسيوس»، يوم الجمعة، إن ويتكوف وكوشنر هددا، خلال اجتماع مع مفاوضين أميركيين في ميامي في اليوم نفسه، بأن ترامب قد يوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية إذا واصلت أوكرانيا تجاهل طلباته.
ونفى مسؤول أميركي ذلك، قائلاً إن ويتكوف وكوشنر أبلغا الأوكرانيين أن الولايات المتحدة شريك قوي يوفر الذخائر والمعلومات الاستخباراتية، ولذلك ينبغي لأوكرانيا ألا تتخذ خطوات تضر بالمستهلكين الأميركيين.
وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس، بأن الولايات المتحدة أبلغت دولاً أوروبية أنها قد توقف بيع الأسلحة إلى أوكرانيا عبر حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إذا واصلت كييف استهداف مصافي النفط الروسية.
وقال زيلينسكي، أمس، لشبكة «إيه بي سي»، إن بلاده مستعدة لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مضيفاً أن «إيقاف بوتين أصعب من ممارسة الضغط على الآخرين».
من جهته، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن زيلينسكي لا يُبدي أي إرادة سياسية لوقف الصراع، مشيراً إلى أن ترامب ذكر أن أوكرانيا بحاجة إلى زعيم جديد للبلاد.
وقال بيسكوف لوكالة «سبوتنيك»: «صرّح ترامب بأنه يعتقد أن الوقت قد حان لوجود رئيس جديد (لأوكرانيا). ولماذا؟ لأنه يجب على رئيس أوكرانيا اتخاذ قرارات مسؤولة ومعقدة للغاية لوقف هذه الحرب، فإما أن يتحمّل زيلينسكي تلك المسؤولية ويبدي الإرادة السياسية اللازمة أو أنه لا يفعل ذلك، وحتى الآن، لم يقم بذلك».
روسيا تواصل استهداف الموانئ الأوكرانية
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن القوات المسلحة الروسية واصلت استهداف البنى التحتية للموانئ الأوكرانية والسفن البحرية العاملة لمصلحة القوات الأوكرانية.
وجاء في بيان الوزارة: «واصلت القوات المسلحة الروسية، ليلاً، استهداف البنى التحتية للموانئ الأوكرانية باستخدام طائرات مسيّرة، بالإضافة إلى السفن البحرية المنتشرة لحماية مصالح القوات المسلحة الأوكرانية».
وأضاف البيان أن القوات المسلحة الروسية استهدفت سفينة شحن أوكرانية كانت تنقل إمدادات عسكرية إلى ميناء أوديسا.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف أربع قاطرات تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة دنيبروبيتروفسك بطائرات مسيّرة من طراز «غيران».