وزع الإعلام الحربي مشاهد نوعية من العمليات الواسعة لطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي بقيادة الضابط السعودي بدر الحربي من عدد من المواقع في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية شرق باب المندب.
وتضمنت المشاهد طرد عدد من الألوية التابعة لتحشيدات العدو السعودي من عدد من المواقع في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية، كما تضمنت إحراق وإعطاب العشرات من مدرعات وآليات تحشيدات العدو السعودي وفرار جماعي لتحشيدات العدو السعودي من جبال وسوائل كهبوب.
بدأت العملية بقيام مجموعة من المجاهدين بالتسلل باتجاه مواقع العدو عبر طريق جبلية صعبة جدا، ومن ثم الوصول إلى موقع رقابة العدو والاشتباك معهم من المسافة صفر وقتلهم جميعا في موقف بطولي تعجز الكلمات عن وصفه، وقد واصل المجاهدون التقدم والسيطرة على موقع استراتيجي يطل على بقية المواقع وسط هروب جماعي لتحشيدات العدو السعودي، فيما واصل المجاهدون تقدمهم وملاحقة فلول العدو وتدمير العديد من المدرعات والآليات العسكرية بالصواريخ الموجهة.
وأكد مصدر عسكري للمسيرة أن القوات المسلحة نفذت عملية هجومية من مسارين في سلسلة جبال كهبوب وباغتت العدو داخل متارسه واشتبكت معه من مسافة صفر، مضيفا أن قواتنا اقتحمت متارس العدو وقتلت وأسرت العناصر المتمركزة فيها وسيطرت على مواقع حاكمة ومشرفة على بقية مواقع العدو في كهبوب. لافتا إلى أن السيطرة على المواقع الحاكمة أربكت قوات العدو وأحدثت انهيارات في صفوفها.
وأشار المصدر أن مختلف الوحدات شاركت في العملية الهجومية واغتنمت عتادا متنوعا وأسرت عددا من عناصر العدو. مؤكدا أن المواقع المطهرة كانت تتمركز فيها 4 ألوية مما يسمى العمالقة حشدها العدو السعودي.
وأوضح المصدر أن الضابط السعودي بدر الحربي تولى قيادة تحشيدات ألوية العمالقة الـ 4 في كهبوب، مضيفا أن طيران العدوان استهدف تحشيداته المنسحبة بعدة غارات وقتل أعدادا كبيرة من عناصرها.

الأهمية العسكرية لسلسلة جبال كهبوب
تحتل سلسلة جبال كهبوب في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج موقعاً ذا أهمية عسكرية واستراتيجية استثنائية، بالنظر إلى طبيعة تكوينها الجغرافي وارتفاعاتها الجبلية وموقعها القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية وأكثرها حساسية في معادلات الأمن والتجارة والنفوذ العسكري، وتنبع أهمية هذه السلسلة من اجتماع مجموعة من الخصائص الجغرافية التي تجعلها جزءاً مؤثراً في البيئة العسكرية المحيطة بالمضيق، وتمنحها وزناً يتجاوز حدودها الإدارية والمحلية.
وتأتي الأهمية الأولى لكهبوب من موقعها الجغرافي بالنسبة إلى باب المندب، حيث تشكل المرتفعات المحيطة بالمضيق عنصراً مهماً في معادلة الإشراف على المجال البحري والساحل. فالممرات البحرية الاستراتيجية لا تنفصل في حساباتها العسكرية عن الجغرافيا البرية المحيطة بها، وتكتسب المرتفعات القريبة منها قيمة إضافية بفعل ارتفاعها وإمكاناتها الطبيعية في الإشراف البصري على المناطق المحيطة ومن هذه الزاوية، تبرز كهبوب باعتبارها جزءاً من البيئة الجغرافية المؤثرة في أمن المضيق، الذي يمثل حلقة وصل بحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وتتضاعف هذه الأهمية بالنظر إلى الطبيعة التضاريسية للسلسلة، إذ تمنحها المرتفعات والامتدادات الجبلية خصائص دفاعية ورقابية مميزة فالبيئة الجبلية توفر غطاءً طبيعياً، وتؤثر في طبيعة الحركة والانكشاف الجغرافي، كما تمنح المواقع المرتفعة قيمة خاصة في مراقبة المجال المحيط وتزداد أهمية هذه الخصائص في المناطق التي تتداخل فيها الجبال مع السهول الساحلية والممرات الطبيعية، كما هي الحال في النطاق الجغرافي المحيط بكهبوب.
ومن الناحية الدفاعية، تمثل السلسلة امتداداً طبيعياً للعمق الجبلي خلف المناطق الساحلية، وهو ما يجعلها عنصراً مهماً في دراسة أمن الساحل الغربي لمحافظة لحج والمناطق المتصلة به فالأمن الساحلي يرتبط بطبيعة المجال الجغرافي المحيط، وتؤثر المرتفعات الخلفية في مستوى انكشاف المناطق الساحلية وخصائصها الدفاعية ولهذا تكتسب كهبوب أهمية تتجاوز المواقع الجبلية المنفردة، باعتبارها جزءاً من منظومة تضاريسية متكاملة تتصل فيها المرتفعات بالمناطق الساحلية.
وتبرز أهمية أخرى للسلسلة في موقعها ضمن الامتداد الجغرافي الرابط بين لحج وتعز والساحل الغربي، حيث تتصل البيئة الجبلية في هذه المنطقة بنطاقات جغرافية متعددة، تشمل المضاربة ورأس العارة والمناطق المتصلة بالوازعية وذوباب ويمنح هذا الامتداد كهبوب قيمة إضافية في فهم طبيعة المسرح الجغرافي جنوب غربي اليمن، خصوصاً أن المناطق الجبلية والساحلية في هذا النطاق تشكل بيئة مترابطة تتداخل فيها الاعتبارات الدفاعية والأمنية.
كما تكتسب السلسلة أهمية في سياق الإنذار المبكر والمراقبة الجغرافية، نظراً إلى ما توفره المرتفعات عموماً من إمكانات للإشراف على المناطق المحيطة وتزداد قيمة هذا الجانب في بيئة جغرافية قريبة من ممر بحري دولي، تتداخل فيها حركة الملاحة مع الاعتبارات الأمنية والعسكرية الإقليمية، ومن ثم، فإن دراسة كهبوب تقتضي النظر إلى موقعها ضمن المجال الجغرافي الأوسع، مع مراعاة أن إمكانات الرصد الفعلية تتوقف على طبيعة التضاريس وخطوط الرؤية والقدرات المتاحة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تكتسب جبال كهبوب أهميتها من ارتباطها بمعادلة الأمن البحري في باب المندب فهذا المضيق يمثل أحد أهم الشرايين البحرية العالمية، وتنعكس التطورات الأمنية المحيطة به على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة ولذلك تحظى المناطق البرية القريبة منه باهتمام عسكري وجيوسياسي متزايد، خصوصاً في ظل السعي الأمريكي الصهيوني السعودي على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي.
وتكشف هذه المعطيات أن كهبوب تمثل أكثر من مجرد سلسلة جبلية ضمن التقسيم الإداري لمحافظة لحج؛ فهي جزء من نطاق جغرافي بالغ الحساسية، تتقاطع عنده أهمية المرتفعات والعمق الساحلي والامتداد البحري وتكمن قيمتها في موقعها ضمن هذه المنظومة المتداخلة، وما تمنحه طبيعتها الجغرافية من خصائص دفاعية ورقابية تجعلها حاضرة في أي دراسة جادة للأهمية العسكرية للمناطق المحيطة بباب المندب.
وخلاصة القول، فإن جبال كهبوب تمثل إحدى العقد الجغرافية ذات القيمة الاستراتيجية في جنوب غربي اليمن، وتستمد أهميتها من ثلاثة أبعاد مترابطة: قربها من باب المندب، وامتدادها الجبلي المشرف على المجال الساحلي، واتصالها بالعمق الجغرافي لمحافظتي لحج وتعز وهذه الخصائص تجعلها منطقة ذات وزن معتبر في معادلة الأمن والدفاع عن الساحل الغربي، وفي فهم الجغرافيا العسكرية المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.