موقع أنصار الله | القول السديد |
بتوفيق الله- وله الحمد والمنة- وبفضله، فشعبنا العزيز (يمن الإيمان والحكمة) من الشعوب الأكثر اهتماماً بشهر رمضان المبارك، والمتميزة في إحيائه، والعناية به، وأداء فرض الله بالصيام فيه، والعناية به فيما يتعلَّق: بإحياء المساجد، وتلاوة القرآن الكريم، وفعل الخيرات، وتقديم المبرات... وغير ذلك، فشعبنا العزيز شعبٌ متميزٌ، هذه نعمةٌ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأيضاً هي من معالم هويته الإيمانية، وانتمائه الإيماني، وأصالته الإيمانية، ومن مصاديق الحديث النبوي الشريف: ((الْإِيْمَانُ يَمْانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة)).
عندما نتحدَّث عن التهيئة لشهر رمضان المبارك، فلذلك أهمية كبيرة؛ ولذلك كان رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" يحرص على ذلك؛ وهذا فيه هداية، وفيه درسٌ مهمٌ لنا جميعًا، والإنسان يلمس الفارق فعلاً عندما يهيِّئ نفسه مسبقاً، إضافةً إلى أنَّ هذا هو من المعتاد بالنسبة للأمور المهمة للإنسان، عادةً في كل شؤون حياة الإنسان، حتَّى في أموره الدنيوية، الأشياء ذات الأهمية البالغة لديه، وذات التقدير المهم عنده، يسبقها قبل إتيانها، قبل دخول وقتها، ولاسيَّما إذا كان لها وقت معيَّن، يسبقها اهتمام من جانب الإنسان، إقبال ذهني ونفسي، استعداد فيما يلزم الاستعداد به، وهذه مسألة معروفة في واقع الناس.
ولهذا من مؤشرات أنَّ لشهر رمضان المبارك أهميَّة لدى الإنسان، وأنَّه يشعر بعظيم فضل شهر رمضان، بعظيم أهميته ومنزلته، بأهمية هذه الفرصة، وهذه المنحة الربَّانية، من المؤشرات التي تدل على أن الإنسان يشعر بذلك، هو: اهتمامه المسبق، اهتمامه المسبق بهذا الشيء (بالاستعداد).
رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" كان يلفت النظر إلى ذلك، من خلال الدعاء، من خلال التذكير حتَّى في خطب آخر جمعةٍ من شهر شعبان، عادةً ما كان يلفت النظر فيها إلى شهر رمضان المبارك، وهذه مسألة مهمة جدًّا.
الاهتمام المسبق يساعد الإنسان على أن يدخل في شهر رمضان وهو في إطار اهتمامات معيَّنة، هي الاهتمامات المفترضة من جانب الإنسان، التي تفيده، التي تتيح له اغتنام هذه الفرصة العظيمة في الشهر الكريم، في مقابل أنَّ الكثير من الناس يدخلون في شهر رمضان:
- إمَّا بشكلٍ روتينيٍ اعتيادي، دون أي اهتمام؛ فلا يستفيدون كما ينبغي.
- والبعض الآخر- والعياذ بالله- يتَّجهون اتِّجاهاً سلبياً، في إطار اهتمامات سيئة، واستثمار خاطئ للوقت، لليل شهر رمضان، بما يضيعون به وقتهم من جهة، ويتحمَّلون الأوزار والذنوب من جهةٍ أخرى.
فلهذا ينبغي الاهتمام المسبق، والاستعداد المسبق على المستوى النفسي، على المستوى الذهني، بما يساعد الانسان على التركيز في إطار اهتمامات صحيحة، وضبط لأولوياته؛ حتَّى لا يضيع الوقت.
كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله" تهيئةً لشهر رمضان المبارك 1447-2026م