الصرخة في وجه المستكبرين كانت هي بداية الانطلاقة العملية، في إطار المشروع القرآني المبارك، وإعلان موقف من هجمة الأعداء على أمَّتنا الإسلامية، وهي- في واقع الحال- نقلةٌ حكيمةٌ وميسَّرة، تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق:
- باعتبارنا أمَّة مستهدفة، نمتلك الحق في أن نتحرك لمواجهة أعدائنا، الذين استهدفونا في كل شيء: في ديننا ودنيانا.
- وباعتبار المسؤولية الإيمانية والدينية في مواجهة شرِّهم، وطغيانهم، وظلمهم، وإجرامهم، وفسادهم، وما يشكِّلونه من خطورةٍ علينا في سعيهم لاستعبادنا، واستعباد الناس بشكلٍ عام.
فهذه النقلة إلى مستوى الموقف الحق لهذه الاعتبارات، في إطار توعيةٍ قرآنية، وتعبئةٍ إيمانية، وتحرُّكٍ عمليٍ بنَّاءٍ وحكيم، يعني: مشروع قرآني متكامل؛ فكانت الصرخة هي بداية الانطلاقة.
الصرخة في محتواها المعروف: (الله أكبر- الموت لأمريكا- الموت لإسرائيل- اللعنة على اليهود- النصر للإسلام)، هي عنوانٌ للمشروع القرآني، وتعبيرٌ عن ثقافةٍ ورؤيةٍ قرآنية، تواجه عناوين ومضامين يتحرَّك الأعداء من خلالها؛ لأن الأعداء- وهم- تحرَّكوا في إطار عناوين رفعوها، وهذه العناوين جعلوها ذريعةً لاستهداف هذه الأمَّة، وعملوا أيضاً من خلالها لخداع الناس، ولتبرير ما يفعلونه ضد هذه الأمَّة، فالمضامين والمحتوى لهذه الصرخة، هي:
- تعبِّر عن ثقافة.
- تعبِّر عن رؤية.
- ترسِّخ مفاهيم.
- وفي نفس الوقت لها أهميتها الكبرى في فضح الأعداء، لإسقاط عناوين يعتمدون عليها في مخطَّطهم، والفضح لهم.
- ولها مع ذلك ثمار مهمة.
نحـن في كلمــات سابقــة تحدثنــا عمَّــا يعنيــه هــذا المحتــوى:
- ترسيخ التكبير لله، والتعظيم لله، وإسقاط كل حالة التعظيم والانكسار أمام قوى الطاغوت والاستكبار.
- ما يعبِّر عنه محتوى ومضمون (الموت لأمريكا) من موقفٍ بالمستوى المطلوب، في التوجُّه لمواجهة ذلك العدو، الذي يستهدف هذه الأمَّة ليميتها، ويميت دينها، ويسعى لاستعبادها وإذلالها، ويرتكب أبشع الجرائم بحقها... إلى غير ذلك، كيف ينبغي أن يكون الموقف جاداً، وبأعلى مستوى، في مواجهة شر ذلك العدو.
- كذلك الحال بالنسبة للعدو الإسرائيلي.
- بالنسبة لليهود، الذين لهم الدور الأساس في الحركة الصهيونية، وحركة العداء للأمَّة، والسعي للإضلال والإفساد في العالم... إلى غير ذلك.
- ثم في ترسيخ الحقيقة المهمة والكبرى، أنَّ (النصر للإسلام)، وأنَّه الدين الموعود من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بالظهور على المستوى العالمي، وأنَّ الأمَّة إذا تحرَّكت في إطار مبادئه، وقيمه، وتعليماته؛ ستنتصر بذلك، وتظهر، وتعلو.
كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي " يحفظه الله " بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447هـ