موقع أنصار الله | القول السديد | 

هــــذا كلـه (هذه الصرخة، هذا التثقيف القرآني، هذا التحرُّك لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين) بمعيار الحق، وفي وسط أمَّة مسلمة، وهو موقف صحيح، مشروع وسليم، لا غبار عليه، كما يعبَّر عن سلامة الموقف، ولا مبرِّر لأحد لاتِّخاذ موقف عدائي منه، ولا مِمَّن يتحرَّك على أساسه؛ لأنه وسط أمَّة مسلمة، وفي إطار الحق، وفي إطار القرآن الكريم، وتجاه عدو من أعداء الأمَّة، عدو واضح وصريح، ليس هناك شبهة ولا التباس في أنَّه عدو على باطل، وعدو ظالم، وعدو مجرم، وعدو كافر، وعدو معتدي على هذه الأمَّة.

ومن منظور آخر، يعني: منظور الفائدة، الأهمية، الإيجابيات، الأثر، إضافةً إلى ما شرحناه: تتجلَّى الأهمية أيضاً من خلال التأمُّل لما يسعى له الأعداء، ويوجِّهون نشاطهم الإعلامي والتثقيفي والتعليمي لتحقيقه، من ذلك: يسعى اليهود والموالون لهم إلى الزرع وترسيخ حالة اليأس، والروح الانهزامية في أوساط الأمَّة، وأنَّه لا جدوى من الجهاد والمواجهة للأعداء، حتَّى تجاه الوعود من الله بالنصر، يعني: في القرآن الكريم وعود واضحة وصريحة:

  • {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7].
  • {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}[التوبة:14].

وآيات كثيرة جدّاً، إذا تحرَّكت الأمَّة وفق تعاليم الله، وأخذت بأسباب النصر التي هداها الله إليها؛ فالله وعدها بأن ينصرها هو، وهو على كل شيءٍ قدير، هو القاهر فوق عباده، هو الغالب على أمره، وهو الذي لا يخلف الوعد ولا الميعاد؛ مع ذلك: يحاولون حتَّى تجاه الوعود القرآنية أن تكون الحالة حالة يأس من هذه الأمَّة، وترسيخ نظرة الانبهار بالعدو، والنظرة إليه على أنَّه لا يقهر، كما كانوا يقولون عن الجيش الإسرائيلي: [أنَّه لا يقهر]، وتعظيم ما يفعله، حتَّى الوسائل الإعلامية للأنظمة الموالية لأمريكا وإسرائيل، تعظِّم أي عمل عدواني يقوم به العدو بشكل يزرع اليأس في نفوس أبناء الأمَّة في جدوى مواجهة العدو، أو التصدي لهم، وتعطي أهميةً كبرى، يعني: أحياناً جملة، أو عبارة، أو مفردة يتكلَّم بها يهودي، أو يتكلَّم بها صهيوني، مِمَّن يوالي اليهود في أمريكا أو غيرها، إمَّا الرئيس الأمريكي، أو مسؤول أمريكي، يردِّدونها في وسائل إعلامهم لفترات طويلة، ويحيطونها بهالة كبيرة جدّاً، وكأنه قد قضى على هذه الأمَّة، أو حكم عليها بالفناء والزوال وقضي الأمر... وهكذا أي خطوة عدوانية في الموقف العسكري، أو الموقف في الاغتيالات... أو غير ذلك، يحاولون أن يعملوا لها هذه الهالة في إطار مدروس ومرسوم، وهو ترسيخ حالة اليأس في أوساط الأمَّة.

وفي المقابل، التوهين من أيِّ موقف في التصدي لطغيانه، والتبخيس لأي إنجاز أو انتصار، مهما كان حجمه في مواجهة العدو الصهيوني والأمريكي، وترى أمثلةً كثيرة لهذه الحقيقة:

  • في انتصار حزب الله في العام 2000 على العدو الإسرائيلي، كان انتصاراً عظيماً، كبيراً، مهماً، غير مسبوق في تاريخ المواجهة مع العدو الإسرائيلي منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وانتصار في غاية الأهمية، كيف تعاملت معه وسائل الإعلام التابعة لمعظم الأنظمة العربية؟ بأسوأ مستوى من التبخيس، والتقليل من أهميته، والتشويه... وأشياء كثيرة جدّاً. وانطلقت أيضاً قوى أخرى من الاتِّجاهات التكفيرية كذلك لتتحدَّث بطريقة أخرى في التشويه، والتشكيك، والتشبيه؛ لإحاطة ذلك الانتصار بما يحول بين الأمَّة وبين رؤيته، في مستوى عظمته وأهميته، وما له من دلالات، وما ينبغي أن يكون له من أثر في إحياء الأمل في أوساط هذه الأمَّة، في إمكانية دفع الخطر عنها، وتعزيز الثقة بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في تحقيق الانتصار، وما وعد الله به هذه الأمَّة إذا تحركت بالمستوى المطلوب.
  • في العام 2006، فعلوا نفس الشيء تجاه حزب الله، وانتصاره العظيم في العام 2006، وحاولوا التبخيس لذلك الانتصار، ومستواه، وأهمية، والتشكيك، والتشويه، وإثارة الشبه... وأشياء كثيرة، وأصدر العلماء (علماء السوء)، والمضلُّون المرتبطون بهم، فتاوى بتحريم حتَّى الدعاء بالنصر لحزب الله في العام 2006.

بينما- مثلاً- في أي جولة يكون للعدو الإسرائيلي فيها بعض تقدُّم، أو إنجاز محدود، إنجاز إجرامي، مليء بالجرائم والطغيان، يقدِّمونه وكأنه قضاء وقدر محتوم، وأنَّه قد حدَّد المصير الأبدي لهذه الأمَّة، وأنَّه لا جدوى بعده لأي موقف إطلاقاً، وما على هذه الأمَّة إلَّا أن تستسلم بشكلٍ كامل، هكذا يقدِّمون الأمور، ولا يفهمون أنَّ بعض الأشياء تأتي في إطار: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140]، وقد تكون أحداث، أو إنجازات محدودة إجرامية، ولكن ستزول، ستنتهي، عواقب الأمور بيد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ووعده الحق، وقد حدَّد هو آفاق وعواقب ونتائج هذا الصراع، في المواجهة مع العدو اليهودي الصهيوني، بحقائق واضحة مؤكَّدة في القرآن الكريم، في (سورة الإسراء) وفي غيرها، يتجاهلون ذلك.

  • كذلك مثلاً: في أي انتصار، مثلاً: مستوى الصمود العظيم للمجاهدين في قطاع غزَّة، هو له أهمية كبيرة، هو بمستوى عظيم جدّاً، له دلالة كبيرة، له أهمية كبيرة، كان يجب أن يحظى في كل أوساط الأمَّة بالتقدير الكبير، والتشجيع الكبير، والإشادة العظيمة، والتمجيد، ثم بالمساندة والدعم بكل أشكال الدعم، كيف تعاملوا مع ذلك؟ كما قلنا: التبخيس، التقليل، التوهين، التشويه، التشكيك، التلبيس، التحطيم، اشتغلوا كأبواق للصهيونية في إطار حرب نفسية من جهة، وسعي لقلب الحقائق من جهة أخرى.

ويعملون دائماً لتقديم صورة مغايرة وزائفة عن الأحداث، يعني: حتَّى- مثلاً- الآن في هذه الجولة من المواجهة، ما بين المسلمين وجبهة الإسلام، المتمثلة بمحور الجهاد والمقاومة، والكافرين، الطغاة، المعتدين على هذه الأمَّة، بأئمة الكفر: (أمريكا، وإسرائيل، والصهيونية)، مع قوَّة الموقف الإيراني، وفاعليته العالية:

  • دمَّر (أربعة عشرة قاعدة أمريكية) في المنطقة، هرب الضباط والجنود الأمريكيون في بلدان الخليج إلى الفنادق والمنتزهات، وعملوا على التخفِّي في أماكن سريَّة ومموهة، وكانت وضعيتهم وضعية بائسة ومهزومة بكل ما تعنيه الكلمة.
  • العدو الإسرائيلي كذلك، وضعية غير مسبوقة إطلاقاً في الصراع معه منذ بداية احتلال فلسطين، فيما لحق به من خسائر، ودمار، وذل، بالرغم من التَّكَتُّم الإعلامي الشديد.

كيف كان التوجُّه الإعلامي لمعظم الأنظمة العربية، والأبرز منها التي تمتلك الإمكانات المادية الهائلة لبعض دول الخليج؟ كله يحاول أن يقدِّم- كما قلنا- حالة بائسة، ضعيفة، عاجزة للموقف الإيراني، وموقف المحور، وتعظيم، وتهويل، وتكبير، وإرجاف لصالح العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وكأنه بات من المحتوم أن تنهزم هذه الأمَّة، وأن ينتهي المحور، وأن ينتهي أمر هذه الأمَّة نهائياً، وأنَّه لا جدوى لأي موقف، ولا خيار إلَّا الاستسلام، والخنوع، والقبول بالعبودية لأمريكا وإسرائيل، يشتغلون بهذا المستوى، يعني: يعملون على زرع حالة يأس في أوساط الأمَّة؛ فلذلك يحاربون أي موقف قوي.

قوَّة الموقف اليمني في الإسناد لغزَّة، في المعركة البحرية في مواجهة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومعلوم قطعاً الفشل الأمريكي في المواجهة، باعتراف أمريكي، اعتراف خبراء، خبراء عسكريين، واعتراف مراكز دراسات وأبحاث، ووقائع وحقائق جلية وواضحة جدّاً؛ مع ذلك حاولوا أن يقدِّموا المسألة بشكل آخر، فهم دائماً يعظِّمون أي شيء من جانب العدو، ويقزِّمون، ويشوِّهون، ويبخسون أي موقف في تصويره للأمَّة يعبِّر عن حالة صمود، أو ثبات، أو انتصار، أو فاعلية في مواجهة العدو، يحيي الأمل في واقع الأمَّة، وهذا حالهم تجاه جبهة فلسطين، وجبهة لبنان، جبهة إيران، جبهة اليمن، جبهة العراق، كل جبهات المحور.

يعملون دائماً على التتويه للأمَّة، وإبعادها عن التوجُّهات الصحيحة، المنسجمة مع القرآن وحقائق الواقع، وجرِّها إلى متاهات ما يسمونه بـ [التطبيع]، والتطويع للعدو الإسرائيلي؛ ولذلك يشوِّهون أصل الموقف المناهض للعدو الإسرائيلي والأمريكي، ويحاولون أن يبعدوا الأمَّة عن أي منعة من الاختراق الأمريكي الإسرائيلي، يعني: يعملون دائماً دائماً على التوجيه للأمَّة باتِّجاهات أخرى، بعيدةً عن الموقف الصحيح، الاتِّجاه الصحيح، الذي فيه عزَّة الأمَّة، كرامتها، عزَّتها الإيمانية، وكرامتها الإنسانية.

 

كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي " يحفظه الله " بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447هـ