موقع أنصار الله | القول السديد | 
 

في هذه المرحلة، يتجلَّى لنا أن الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي كلهم يدفعون بالسعودي إلى أن يتورَّط من جديد في المواجهة المباشرة، والتصعيد للعدوان الشامل على بلدنا.

خلال المرحلة الماضية التي عنوانها: (خفض التصعيد)، كان من المفترض أن يلتزم السعودي بخفض التصعيد من جهة، ومع مسار حفظ التصعيد ما يتعلَّق بالملف الإنساني، الذي يمثِّل استحقاقا لشعبنا العزيز؛ لأن شعبنا يعاني من الحرب الشاملة: حرب اقتصادية، وحرب عسكرية، وحرب سياسية، وحرب بكل الأشكال، عدوان شامل نفَّذه السعودي بإشراف أمريكي، وشراكة بريطانية، ومساهمة إسرائيلية، ودفع إسرائيلي، ففي مرحلة خفض التصعيد، كان يفترض أن يشهد الملف الإنساني انفراجةً واضحة؛ لأن هذا كان من الأساسيات في مرحلة خفض التصعيد، فيما يتعلَّق بالموانئ، فيما يتعلَّق بالمطارات، فيما يتعلَّق بالثروة الوطنية من النفط والغاز، التي هي ثروة لهذا الشعب اليمني، لا يملك العدو السعودي فيها مثقال ذرة، مثقال ذرة، لا يملك شيئًا فيها حتى يتحكَّم بها ويحرم شعبنا منها، ولكن الجانب السعودي بقي مراوغًا خلال كل هذه السنوات، أربع سنوات من المراوغة، واثنا عشر عامًا وهو يحرم هذا الشعب من ثروته السيادية، ويعذبه بالمعاناة بالحصار الشديد الخانق، ويلعب مع الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي دورًا في تشديد الحصار على هذا الشعب.

كان من الملفت لنا في ذروة المواجهة في معركة (طوفان الأقصى) بيننا وبين العدو الإسرائيلي، في ذروة المعركة البحُرِّيَّة، والمعركة العسكرية بشكلٍ عام بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والمواجهة المباشرة مع الأمريكي والبريطاني، كان من الملفت لنا أن الجانب السعودي يقوم بإجراءات إضافية في تشديد الحصار، يتعاون هو البريطاني في وضع المزيد من القيود على مستوى الوارد من البضائع التجارية التي تأتي عبر البحر، والتشديد الكبير في الإجراءات عليها، بما يؤخِّر وصول السفن والبضائع في جيبوتي للتفتيش غير الطبيعي، يعني: أحيانًا تبقى بعض البضاعة لشهرين، والبعض منها لأربعة أشهر، تحت عنوان أنها تخضع للتفتيش، في مقابل ذلك يتحمَّل التجَّار غرامات باهظة جدًا فيما يسمَّى بـ(الديمرج) للسفن التي تنقل البضائع، فلا تصل البضائع إلى الحديدة، إلى ميناء الحديدة، إلا وقد صارت التكاليف عليها كبيرة جدًا، حينما تصل إلى الأسواق، يصل سعر التكلفة لها أحيانًا إلى أربعمائة بالمائة من سعرها، من ثمنها الحقيقي، تصل إلى أبناء هذا الشعب، الذي يعاني من الحصار، والفقر، والمعاناة، والحرمان من ثروته الوطنية، بأغلى الأسعار- لربما- على مستوى العالم، قد تكون الحالة الاستثنائية هي غزَّة، أغلى الأسعار، أسعار مرتفعة جدًا، في ظل انعدام للقدرة الشرائية.

والإجراء الذي وُضِعَت فيه تلك القيود على وصول البضائع إلى ميناء الحديدة، يهدف إلى هذه المسألة: يهدف إلى ألَّا تصل إلى أبناء هذا الشعب اليمني احتياجاتهم الأساسية إلَّا بأسعار خيالية باهظة، مرتفعة جدًا، في وقتٍ يعاني منه الشعب أشد المعاناة بعد الحرب، بعد الدمار، بعد الاستهداف لمنشآته وكل بنيته الاقتصادية، والحرمان من ثروته النفطية والغازية، وثروته السيادية، وانعدام القدرة الشرائية؛ فيعاني، يعاني أشد المعاناة، الهدف هو: صنع معاناة للشعب اليمني، كما يفعل العدو الإسرائيلي في صنع معاناة للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.

الحرمان للشعب اليمني من الخدمات الأساسية: الخدمة الطبِّيَّة تضرَّرت بما دُمِّر من مستشفيات ومستوصفات ووحدات صِحِّيَّة، وبما أُلحق بالوضع الاقتصادي من أضرار باهظة من العدوان على بلدنا، ومن الحرمان من ثروته السيادية، تضرَّرت الخدمات الصحِّيَّة تضرُّرًا كبيرًا جدًّا، ومع ذلك هناك صعوبة كبيرة جدًا في وصول الكثير من الأدوية، لاسيَّما الأدوية التي تحتاج إلى أجواء معينة في نقلها، تتضرر بالنقل البري، أو النقل البحري، وقد لا يتهيأ أصلًا النقل لها برًا أو بحرًا، تحتاج إلى النقل الجوي، أدوية لمرضى السرطان، لأمراض معينة، تحتاج إلى إمكانات معينة؛ للحفاظ عليها من التضرر من الأجواء في النقل البري البعيد، مع ذلك هناك قيود كبيرة وُضِعت على المطارات، وتعطيل للرحلات، ومنع للسفر؛ أدى إلى وفيات بالآلاف، بالآلاف من المرضى الذين لم يتمكنوا من الخروج للعلاج خارج البلد؛ لمَّا لم تتوفَّر الخدمة الطبِّيَّة في البلد؛ نتيجةً لوضع العدوان، والحصار الشديد، والمعاناة الكبيرة الناتجة عن كل أشكال الاستهداف.

السعودي يريد أن تبقى هذه الحالة قائمة: حصار خانق، حرمان من الثروة النفطية، ويتنكر لكل استحقاقات مرحلة حفض التصعيد، والتي قبل كل ذلك استحقاقات إنسانية، حقٌ ثابتٌ لشعبنا العزيز بكل الاعتبارات: حق إنساني بالفطرة الإنسانية، بالأعراف الدولية، بالمواثيق الدولية، بالقانون الدولي، حق لا يملك أحدٌ أن يسقطه، أو يلغيه على الشعب اليمني بأي صفةٍ كان، لا السعودي، ولا أيًّا من مرتزقته وضباطه والمتجندين معه بكل الأشكال والمسميات والتوصيفات، يعني: لا يملك حتى- مثلًا- لو اجتمع مجلس النواب في صنعاء، وهو من يفترض به بحسب القوانين والمتعارف عليه في الأنظمة الدولية، أنه الجهة التي تملك إصدار القوانين، بحسب هذه الاعتبارات التي ذكرناها، لو يجتمع مجلس النواب في صنعاء، وقرَّر حرمان الشعب اليمني من الغذاء والدواء، من ثروته النفطية، من حق السفر، لما سقطت هذه الحقوق.

يعني: لا يملك أحدٌ في الدنيا، سواء كان يمنيًا، أو سعوديًا، أو أمريكيًا، أو إسرائيليًا، من كل سكان الأرض، بأي صفةٍ كان، أو أمم متَّحدة، أو مجلس أمن، أو أي جهة في الدنيا، لا تملك الحق في أن تسقط على شعبنا اليمني حقوقه في ثروته النفطية، في السفر للعلاج، في التنقُّل، التنقُّل للغرض التجاري، للأغراض التي هي مشروعة في كل الدنيا، لا يملك أحد أن يسقط على شعبنا اليمني هذه الحقوق، هذه حقوق ثابتة.

وعندما يأتي التوصيف السعودي لخروج مرضى من اليمن للعلاج، بأنه تصرُّف خطير وغير مقبول، ولا يمكن السماح به، هذا عبارة عن طغيان، عن تكبُّر، عن عدوان، عن إجرام، محاولة التحكُّم في كل أمور شعبنا، حتى في مسألة من يخرج للعلاج ومن لا يخرج، حتى في مسألة منع الرحلات الجوية، أو الخروج، أو أي أشكال التحرُّك لشعبنا العزيز، في السعي للعلاج، في التجارة، في أي أغراض من هذه الحياة، من شؤون هذه الحياة.

الحرمان لشعبنا من كل هذه الحقوق هو ظلم، هو طغيان، هو إجرام، لا يمتلك أحد في كل الدنيا، في كل العالم، من كل الناس، أن يلغي هذه الحقوق على شعبنا العزيز، ومن يسعى لذلك فهو معتدٍ، هو مجرمو، هو ظالم، هو طاغية، هو متكبر، هو يستهدف هذا الشعب بالظلم؛ ولذلك لا يمكن القبول أبدًا.

 

كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"  حول آخر التطورات والمستجدات

الخميس: 2/2/1448هـ  الموافق: 16/7/2026