موقع أنصار الله – متابعات – 10 محرم 1448هـ

حذر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية والبيئية التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، في ظل استمرار القيود التي يفرضها العدو الصهيوني على إدخال الاحتياجات الأساسية والمستلزمات اللازمة لإعادة تشغيل الخدمات الحيوية وإصلاح البنية التحتية المدمرة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان صحفي، إن المعطيات الحكومية إلى جانب عشرات التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة تشير إلى تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية، نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية، وما نتج عن ذلك من تعطيل واسع للخدمات الأساسية والمرافق الحيوية.

 وأكد المكتب أنه أعلن مراراً وتكراراً، ويجدد التأكيد اليوم، الجهوزية الكاملة لتسليم إدارة الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وفق الأطر الوطنية المتوافق عليها، موضحاً أن استمرار الجهات الحكومية في أداء مهامها الحالية يهدف إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن العام، وصون مصالح المواطنين والمقدرات العامة، ومنع انهيار المؤسسات الخدمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

وأوضح أن الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية تواصل، رغم الإمكانات المحدودة والأضرار الواسعة التي لحقت بمرافقها، تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والبلديات والإغاثة والتعليم والخدمات المدنية، للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وأشار البيان إلى أن القيود المفروضة على حركة البضائع والمعابر ما زالت تحول دون إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية، لافتاً إلى أن مئات الأصناف الضرورية لإعادة تشغيل الخدمات والبنية التحتية لا تزال ممنوعة من الدخول، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المؤسسات الحكومية والدولية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وأضاف أن التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة تؤكد استمرار وجود عوائق كبيرة أمام تنفيذ التدخلات الإنسانية وبرامج التعافي المبكر، بسبب القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتشغيل المرافق الحيوية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاعات المياه والصرف الصحي والإيواء والرعاية الصحية.

وفي سياق متصل، قال المكتب الإعلامي الحكومي إنه رصد حملات إعلامية ورسائل مضللة يجري تداولها عبر منصات إلكترونية مختلفة، معتبراً أن هذه الرسائل تستهدف إثارة البلبلة وإضعاف الثقة بالمؤسسات ونشر الفوضى المجتمعية، داعياً المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.

أزمة الصرف الصحي

وأكد البيان أن قطاع الصرف الصحي يواجه واحدة من أخطر الأزمات منذ سنوات، في ظل الدمار الواسع الذي تعرضت له شبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ واستمرار منع إدخال المواد اللازمة لإعادة تأهيلها.

 ووفق البيانات الحكومية، يعيش أكثر من مليون نازح في مئات مخيمات الإيواء التي أُنشئت بصورة طارئة عقب موجات النزوح الواسعة التي تسبب بها العدو الصهيوني، وهي مخيمات تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للحياة الكريمة، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي السليمة.

 وأشار المكتب إلى وجود أكثر من 200 ألف حفرة امتصاصية منتشرة في مختلف مناطق القطاع، محذراً من أن ذلك يشكل خطراً متزايداً على البيئة والصحة العامة ويهدد بتلوث المياه الجوفية وانتشار الأمراض المعدية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ السكاني داخل مخيمات الإيواء.

وأوضح أن استمرار منع إدخال المواسير البلاستيكية والحديدية والخرسانية، والمناهل وأغطيتها، والإسمنت وسائر المواد اللازمة لإنشاء وصيانة شبكات الصرف الصحي، يحول دون تنفيذ أعمال الإصلاح المطلوبة ويزيد من احتمالات وقوع كارثة صحية واسعة النطاق، قد تؤثر بشكل خاص على الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

 أزمة المياه

وفيما يتعلق بقطاع المياه، أوضح البيان أن هذا القطاع يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، مشيراً إلى أن البيانات الحكومية تفيد بتدمير أكثر من مليون متر طولي من شبكات المياه، الأمر الذي تسبب بانقطاع الإمدادات عن مناطق واسعة، خصوصاً مخيمات النزوح.

كما أشار إلى تعطل خطوط المياه القادمة عبر شركة "مكروت"، مؤكداً الحاجة الملحة إلى إصلاحها وإعادتها للعمل بما يسهم في تحسين كميات المياه الواصلة إلى السكان.

وأضاف أن استمرار النقص في الوقود والمولدات الكهربائية والزيوت وقطع الغيار، نتيجة ما وصفه بالقيود التي يفتعلها العدو الصهيوني، يحد بشكل كبير من قدرة البلديات على تشغيل الآبار ومحطات الضخ، ما يجعل توفير المياه لأكثر من 2.4 مليون مواطن مهمة بالغة الصعوبة ويهدد حياتهم بصورة مباشرة.

 وأكدت البلديات، بحسب البيان، حاجتها العاجلة إلى مولدات كهربائية جديدة وقطع غيار وزيوت ومحروقات، إلى جانب السماح بإدخال المواسير والمواد اللازمة لإعادة بناء شبكات المياه المتضررة.

انتشار الحشرات والقوارض

ولفت المكتب الإعلامي الحكومي إلى تزايد انتشار القوارض والحشرات داخل مخيمات الإيواء، بما في ذلك الجرذان والبعوض والذباب والبراغيث، في ظل غياب المواد اللازمة لمكافحتها، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية ويرفع احتمالات انتشار الأمراض المعدية بين السكان، ولا سيما الأطفال.

 وقال إن هذا الواقع يأتي نتيجة منع العدو الصهيوني إدخال المواد الأولية اللازمة لمكافحة هذه الآفات، إلى جانب ما وصفه بتعمد تأزيم الواقع الإنساني في قطاع غزة بصورة ممنهجة.

 أزمة الإيواء

وأشار البيان إلى أن مئات مخيمات النزوح تضم عشرات الآلاف من الخيام التي تعرضت للتلف الكامل نتيجة الاستخدام الطويل والعوامل الجوية، وأصبحت غير صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية للسكان.

وأوضح أن الاحتياجات الفعلية تتطلب إدخال مئات الآلاف من الخيام والوحدات السكنية المؤقتة ومواد الإيواء المختلفة، مؤكداً أن استمرار النقص في هذه المواد يزيد من معاناة الأسر النازحة.

مواد أساسية لا تزال مقيدة

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن العدو الصهيوني يواصل فرض القيود على إدخال مئات الأصناف من المواد المهمة والضرورية لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية، ومن أبرزها مواسير وشبكات المياه بمختلف أنواعها، ومواسير وشبكات الصرف الصحي، والمناهل وأغطيتها، والإسمنت ومواد البناء اللازمة لأعمال الصيانة، وكراسي الحمامات والتجهيزات الصحية، وألواح الطاقة الشمسية ومكوناتها، والبطاريات بجميع أحجامها، والمولدات الكهربائية، والزيوت الخاصة بالمحركات والمولدات، وقطع الغيار الميكانيكية والكهربائية، والمحروقات بكميات كافية، وغاز الطهي، وإطارات المركبات، وأدوات السباكة، والأدوات الكهربائية، والأخشاب، والزجاج، والحديد، والألومنيوم، إضافة إلى مئات الأصناف الأخرى المرتبطة بإعادة تشغيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

دعوة لتحرك دولي عاجل

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان وصول الاحتياجات الأساسية دون عوائق، وتمكين المؤسسات الإنسانية والبلديات والجهات الخدمية من تنفيذ مهامها، وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين ظروف الإيواء، وتوفير الوقود والمولدات والمستلزمات التشغيلية. كما دعا الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تكثيف جهودها لضمان تنفيذ الالتزامات ذات الصلة بالشق الإنساني، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين ومنع المزيد من التدهور في الأوضاع الصحية والبيئية والمعيشية.

وأكد في ختام بيانه أن المؤشرات الحالية، وفقاً لما أعلنته الجهات الحكومية والتقارير الإنسانية المنشورة، تنذر باحتمال اتساع نطاق الأزمة الإنسانية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة تضمن تدفق الاحتياجات الأساسية وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، بما يحول دون تفاقم المخاطر الصحية والبيئية التي تهدد حياة السكان في مختلف أنحاء قطاع غزة.