(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩م كانت ثورةً مميزة، جمعت بين البُعد الديني والسياسي والاجتماعي، وقادها الإمامُ الخميني رضوان الله عليه.

وكان من أهم أهدافها إقامة نظام قائم على الشريعة الإسلامية، ورفض الهيمنة الصهيونية واليهودية الأمريكية، ورفعت شعار الاستقلال عن معسكر الغرب الصهيوني والشرق الشيوعي.

وحظيت هذه الثورة بمشاركة شعبيّة واسعة، انخرط فيها العلماء والمتعلمون والتجار والأغنياء والفقراء، وعارضت الاستبداد والفساد والتبعية الخارجية.

فهي لم تكن تغييرًا سياسيًّا فحسب، بل كانت تجديدًا لهُوية الدولة الإسلامية، وتبنِّيًا لسياسة الاستقلال السياسي، ورفضًا للنفوذ الأجنبي في القرار الوطني للدولة الإسلامية.

وكان من أهدافها دعم الحركات الإسلامية والثورة الفلسطينية.

ولهذا أشاد بها قائد المسيرة القرآنية -حفظه الله-، مهنئًا قائدَ الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي والدولة الإسلامية والشعب الإيراني المسلم.

ولما شعر أعداءُ الإسلام بتجديد هذه الثورة، وإيقاظِها للأُمَّـة الإسلامية، وتطبيقها للقوانين المستمدَّة من كتاب الله، وسعيها الحثيث لإعادة تشكيل النظام الثقافي والتعليمي، وتعزيز الهُوية الإسلامية، وتوجّـهها الصادق لدعم الشعب الفلسطيني، والسعي إلى تحريرِ الأقصى الشريف، شنّوا عليها حروبًا عدة: عسكرية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية؛ باعتبَارها الدولة التي جاءت متبنِّيةً للإسلام عقيدةً وشريعة.

فهي ثورةٌ تختلفُ عن معظم الثورات في أهدافها، وطبيعة قيادتها، وحبها لله ولرسوله ولأهل بيته، ونُصرتها لدين الله.

فهي الثورةُ الوحيدةُ آنذاك في العالم التي سعت إلى إحياءِ شريعة الله، وهي السبَّاقةُ إلى ذلك، والسباقة إلى رفض النموذج الثقافي والسياسي الصهيوني الذي تبنته كثيرٌ من الثورات الأُخرى تحت شعار الديمقراطية.

كما أشاد بدورها قائدُ المسيرة القرآنية؛ لأنها ثورةٌ أعادت تشكيل المجتمع والقيم الإسلامية، وأحدثت تحولات كبيرة في التوازنات السياسية والفكرية في المنطقة، وزادت من قوة الحركات الإسلامية، فتحولت إيران إلى قوة إقليمية مؤثرة، ولهذا توترت علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان أنصار الله في يمن الإيمان والحكمة من المؤيدين لهذه الثورة.

والتي كان من ملامح هذه الثورة تعيينُ كبار المسؤولين من أعلام الأُمَّــة، وأوجدت المرجعيةَ الإسلامية التي تشرف على تحديد السياسات العامة للدولة، وتشرِف على السلطات الثلاث، وتصادق على انتخاب الرئيس.

فهي ثورةٌ مميزة، تهدفُ في قالِبٍ معاصِرٍ إلى إحياءِ ما تخلَّف عنه رؤساءُ وملوكُ وقادة الدول العربية والإسلامية، الذين تخلّوا عن رفعِ عَلَمِ الجهاد وحفظ بيضة الإسلام في فلسطين وغيرها، والذين هم بذلك يقفون موقفَ مَن نقض منذ زمن بعيد عُروةَ الإسلام الأولى.

وكأن ذلك مصداقٌ لقول الرسول ﷺ: «لَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُرْوَةً عُرْوَةً، أَوَّلُهُنَّ الحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ»، رواه ابن حبان وأحمد في المسند، وصححه الألباني، مستندين إلى فتوى بعض من يُنسب إلى رجال العلم التي تُشرعن لهم البقاء في مناصبهم المغتصَبة رغم أنف الشعوب، مع أن حالةَ الضرورة ومرجعية النص القرآني تدعو إلى إقامة العدل ورفض الظلم وإعلان الجهاد؛ استجابةً لأوامر الله ورسوله.

فالأمة الإسلامية حين تطيع اللهَ وتوحده، تخضع للاستجابة لأمر الله وتذعن لأحكامه.

ففي الاستجابة لله وللرسول الحياة الطيبة: (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرض جميعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ، أُولئك لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ).

فالحل يكمن في رفض العلمانية الصهيونية، وإقامة دولة إسلامية تقوم على العدل الذي أمر الله رسوله بإقامته: (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ)، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ).

فها هو شبحُ العلمانية الديمقراطية الصهيونية، القائمُ على الخداع والكذب والفجور والظلم، والذي يقوده نتنياهو وترامب، يطل على العالم، فيحشد حاملات طائراته وصواريخه إلى بحار المسلمين وأرضهم، وهو إعلان حرب على الدولة الإسلامية والشعب الإيراني الأبي المسلم.

فكيف لا يُرَدُّ على هؤلاء في حشودهم، اقتدَاءً بنبي الإسلام الذي بلغه حشدُ أعداء الإسلام فبادر إلى تبوك ليَصُدَّهم، واجتمعت كلمةُ المسلمين على وجوب صدِّ من يغزوهم وجهاده: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ)، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

تهانينا لقائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، وللشعب الإيراني، وللأُمَّـة الإسلامية، بمناسبة ذكرى قيام هذه الثورة.

وندعو معسكرَ الكفر الصهيوني إلى مراجَعةِ حساباته، وإعلان الاستسلام لله ولرسوله وللأُمَّـة الإسلامية، والسعي إلى تطبيقِ العدل الذي أمر اللهُ به في أرضه، واحترام حقوق الإنسان التي نَصَّ عليها القرآنُ واحتواها الإعلانُ العالميُّ لحقوق الإنسان، قبل أن يأتيَهم العذابُ ثم لا يُنصَرون.

إنَّ الثورةَ الإسلاميةَ في إيران لم تكن حدثًا عابرًا في ذاكرة الأُمَّــة، بل كانت دليلًا حَيًّا على أن الإسلام قادرٌ على قيادةِ البشرية، وأن الاستجابة لله ورسوله وحدَها هي التي تمنح الأمم عزتها وهُويةً ومكانة.

وفي ذكرى انتصارها، نجدد العهد مع الله على نصرة دينه، والموقف الصادق مع شعبنا الفلسطيني والمقاومة، ونؤمن بأن وعد الله قادم، مهما اشتد عتوُّ الطغاة.

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.