الثورة الإسلامية في إيران بين إحياء الشريعة ومواجهة الهيمنة

  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩م كانت ثورةً مميزة، جمعت بين البُعد الديني والسياسي والاجتماعي، وقادها الإمامُ الخميني ر...

أ.د عبدالملك عيسى

أستاذ علم الاجتماع السياسي- جامعة صنعاء

بيان السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي: إعلان فشل مشروع تغيير "الشرق الأوسط الجديد"

  ليست كل البيانات السياسية سواء ولا كل المناسبات قابلة للاختزال في بعدها الرمزي بعض الخطابات تتحول إلى مفاصل تفسيرية تعيد قراءة الماضي وتعيد ترتيب الحاضر وتستشرف المستقبل في آن واحد بيان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله بمناسبة ذكرى جلاء المارينز الأمريكي من صنعاء في 11 فبراير 2015م يندرج ضمن هذا النوع من الخطابات فهو لا يستحضر حدثا تاريخيا فحسب بل يعلن بوضوح أن مشروع تغيير الشرق الأوسط الجديد الذي صاغته مراكز القرار ال...

وليد فاضل

كاتب يمني

11 فبراير.. يوم تحطّمت أُسطورة المارينز تحت أقدام السيادة اليمنية

  في الحادي عشر من فبراير عام 2015م، لم تكن مُجَـرّد سحب الدخان المتصاعدة من باحة السفارة الأمريكية في حي "سعوان" بصنعاء ناتجة عن إتلاف أوراق روتينية، بل كانت في جوهرها إعلانًا ميدانيًّا عن احتراق آخر أوراق "الوصاية الدولية" التي كبلت اليمن لعقود. في ذلك اليوم المشهود، سطر اليمنيون صفحة فارقة في تاريخهم الحديث، حين غادرت قوات المارينز الأمريكية العاصمة صنعاء على عجل، في مشهد لم يكن عابرًا في الذاكرة الوطنية، بل تحول...

11 فبراير.. يوم انكسار الشيطان الأكبر

  من يمنِ الأنصار، ومن قلبِ معركةِ الفتحِ الموعودِ والجهادِ المقدّس، نزفُّ أسمى آياتِ التهاني والتبريكاتِ لسماحةِ قائدِ الثورةِ القرآنية، السيدِ العَلَم/ عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، ولشعبِ الإيمانِ والحِكمة، بهذه الذكرى الفارقة في تاريخ الصراع مع الاستكبار العالمي: ذكرى الهروب الأمريكي المُذِلّ من صنعاء. أيُّ يومٍ هذا؟! وأيُّ تحوُّلٍ تاريخيٍّ زلزل خرائط النفوذ؟! ومن كان يحكم صنعاء بالأمس؟! ومن يملك قرارها اليوم؟! إنه الي...

فجر الجلاء اليمني: 11 فبراير يوم سقوط الوصاية وانبعاث السيادة والكرامة

  في حياة الأمم والشعوب محطاتٌ خالدة لا تُقاس بمُجَـرّد مرور السنين، بل بحجم الكرامة التي استُعيدت والسيادة التي انتُزعت من بين براثن الارتهان، ويقف يوم الحادي عشر من فبراير من عام 2015م كواحدٍ من أزهى تلك المحطات في تاريخ اليمن المعاصر، حَيثُ شهد العالم رحيل آخر جندي من قوات "المارينز" الأمريكية من قلب العاصمة صنعاء، معلِنًا بذلك انكسار حقبة من التدخل السافر وبداية فجر جديد من الاستقلال الوطني الحقيقي. إن هذا اليوم لم يكن مُ...

المنطقة بين فخّ نتنياهو وثبات طهران

  المتابع لوقع الوقائع يجد أن المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا، حَيثُ تتقاطع نذر التصعيد العسكري مع تحَرّكات دبلوماسية مكثّـفة. في قلب هذا المشهد، تأتي زيارة رئيس وزراء كيان العدوّ المحتلّ إلى البيت الأبيض لترسم ملامح الصراع القادم، وسط استنفار إيراني وتأهُّب أمريكي.   صراع الأجندات في المكتب البيضاوي اليوم تبرز زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن كمنعطف قد يحدّد مسارات الحرب والسلم. نتنياهو، الذي يحمل معه حقيبة...

علي ظافر

كاتب يمني

الخروج الأمريكي المذل من اليمن: تجربة ملهمة

  على نحو خجول يحيي اليمنيون ذكرى الحادي عشر من فبراير من كلّ عام وعلى مدى قرابة عشر سنوات تقريباً بتجمّع لعشرات أو مئات اليمنيين أمام مقر السفارة الأميركية (سابقاً) في العاصمة صنعاء، ونحن هنا لا نقلّل من هذا الجهد المبارك لكنّ الملحوظ أنّ الإحياء بالطريقة المعتادة العادية تبدو وكأنها لإسقاط الواجب ولمجرّد التذكير بما حصل، مع أنّ الحدث المرتبط بذلك التاريخ يمثّل نقطة تحوّل ومحطة فارقة ليس لصنعاء وحدها بل في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، ذل...

سقوط الأقنعة وانكشاف العورات السياسية

  بين صرير الأبواب في "ويكيليكس"، وأنين الزوايا في جزيرة "إبستين" الشيطانية، ثمّة خيطٌ رفيعٌ من الدخان يربط بين فضيحة السلطة والسياسة، وفاحشة الجسد وانكسار الفطرة، ليرسم ملامح عالمٍ يُدار بالشهوة لا بالأخلاق، وبالابتزاز لا بالمبادئ. جميع تلك الوثائق كانت زلزالًا كشف عن وجوهٍ ظلت لعقودٍ تتوارى خلف بريق السلطة وقداسة الشعارات؛ وجوهٌ سقطت عنها الأقنعة دفعةً واحدة، لتظهر ملامحها الحقيقية مشوّهة بانتهازية مفرطة، ووحشية ت...

ذكرى جلاء المارينز الأمريكي: انتصارُ الإرادَة الوطنية على الهيمنة

  تمر علينا اليوم 11 فبراير 2026م الذكرى الحادية عشرة لجلاء القوات الأمريكية عن العاصمة اليمنية صنعاء، والتي تعتبر حدثًا خالدًا في ذاكرة اليمنيين، يشكّل علامة فارقة في تاريخ الصمود الوطني ومواجهة التدخلات الأجنبية. هذا اليوم يذكرنا بأن اليمن بلد لا يُهزم، وأن شعبه قادر على تحويل أصعب التحديات إلى انتصارات، مهما طال زمن الاحتلال أَو كثرت القوى التي حاولت فرض الوصاية والسيطرة. لقد جاء هذا الانسحاب الأمريكي بعد سنوات من التواجد العسكري...

بيان السيد القائد في ذكرى الهروب المذل للمارينز

  لقد أعاد بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي "حفظه الله" صياغة وعي الأُمَّــة من جديد، حَيثُ جعل من ذكرى جلاء المارينز الأمريكي من صنعاء محطة إلهام تتجاوز الزمان والمكان لتلامس جوهر الصراع مع مشروع الهيمنة الصهيونية الأمريكية. وهذه ليست مُجَـرّد رواية سياسية عابرة، بل هي سردية مقدسة تستمد شرعيتها من دماء الشهداء وهتافات الجماهير، وتقدم للعالم نموذجًا فريدًا في التحرّر من التبعية للغطرسة الغربية. ولعل أعظم ما فيها ...

"إبستين" كاشفُ عورة الغرب!!

  لا يخفى على كُـلّ قارئ متأمل أن حكوماتِ وأنظمةَ الغرب الخاضعةَ لتحكم المال والنفوذ اليهودي الصهيوني، ومراكزِ الثقل والقوة والسطوة التي تتجسد بها مفاعيلُ هذا النفوذ الخطير والمدمّـر لكل ما له صلةٌ بالقيم الارتكازية الأَسَاسية لوجود البشرية بكل جوانب أمنه وسكينته واستقراره، وهُويات شعوبه وأخلاقها ومعتقداتها، التي تعبث بها جميعِها أصابعُ ذلك النفوذ اللاعبةُ خلف أستار سميكة من الظلام وقوة المكر والدهاء. يتكفَّلُ كثيرٌ من الأحداث بالكشف ا...

المارينز وذل هزيمة الهروب: سقوط الوصاية وانكسار الاستكبار

  ونحن إذ نستحضر اليوم تلك الذكرى السنوية الخالدة في وجدان الإنسان اليمني، الذي ظل لعقود يترقب مجريات الأحداث بعين الأمل، ويُمني النفسَ بيوم الخَلاص الذي تتحرّر فيه "صنعاء التاريخ" من رِبقة حكم السفارات وسلاسل الارتهان للخارج. لقد سبقت هذا اليوم سنواتٌ عجافٌ من الهيمنة الأمريكية المطلقة، حَيثُ كانت صنعاء ترزح تحت وطأة "احتلال غير مُعلن"؛ كانت فيه السفارة الأمريكية هي الموجه الفعلي للحكومات، والآمر الناهي في التعيينا...

11 فبراير 2015.. يوم هروب المارينز الأمريكي من صنعاء

  في الحادي عشر من فبراير 2015، سطّر اليمنيون صفحةً فارقةً في تاريخهم الحديث، حين غادرت قوات المارينز الأمريكية العاصمة صنعاء على عجل، في مشهدٍ لم يكن عابرًا في الذاكرة الوطنية، بل تحوّل إلى رمزٍ لانكسار الهيمنة الأمريكية وسقوط الوصاية. لم يكن ذلك اليوم مُجَـرّد حدثٍ أمني أَو إجراء دبلوماسي، بل محطةً سياسيةً جسّدت تحوّلًا عميقًا في معادلة العلاقة بين اليمن وقوى الهيمنة.   ثمرة ثورة 21 سبتمبر وتصحيح المسار يستعيد اليمنيون ...

من إيران إلى اليمن.. ثورات تُعيد للأُمَّـة كرامتها

  مع حلول الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، لا تبدو المناسبة مُجَـرّد حدث تاريخي يُستعاد، بل محطة متجددة تتقاطع فيها معارك الحاضر مع دروس الماضي، وتعود فيها أسئلة الاستقلال والسيادة والكرامة لتتصدر المشهد في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.   1- الثورة الإسلامية.. من إسقاط التبعية إلى بناء قوة الردع أهم ما ميّز الثورة الإسلامية أنها لم تكتفِ بإسقاط نظام الشاه عام 1979م، بل دشّـنت نموذجًا جد...

التآمر على اليمن.. قراءة في العواقب والتحولات الإقليمية

  في ظل التحوُّلات المتسارَعة التي تشهدُها المنطقة، يعودُ الحديثُ مجدّدًا عن محاولات التآمر على اليمن، سواء من الداخل أَو الخارج، بدعمٍ واضح من السعوديّة وبعض أطراف ما يُعرَفُ بالرباعية. هذه المحاولات، التي لم تتوقَّفْ منذ سنوات، تكشفُ إصرارًا على تجاهُلِ حقائق الواقع اليمني، والتغيرات العميقة التي طرأت على وعي الشعب، وعلى موازين القوى في الإقليم.   وَهْمُ العودة إلى الوراء إن مَن يسعى إلى التآمر على اليمن الكبير يكرّرُ أ...

المنطقة: بين صفقة تُولد.. أَو حرب تُوقد

  تتسارع الأحداثُ في المنطقة بوتيرة غير مسبوقة؛ حَيثُ تتداخَلُ الرسائلُ العسكرية مع التصريحات الدبلوماسية، وتتقدَّمُ لُغةُ التهديد أحيانًا على طاولة التفاوض، في مشهد يعكسُ حجمَ التوتر المتصاعد بين إيران وأمريكا وكيان العدوّ المحتلّ، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤولُ إليه الأيّامُ القادمة.   1- جدارية طهران.. رسالةٌ بالنار لا بالحبر الجدارية التي نُصبت في ساحة فلسطين بطهران لم تكن مُجَـرّدَ عمل فني، بل رسالةٌ استراتيجيةٌ مشحون...

فضائح الجزيرة الأمريكية وخفايا بيع الأوطان

  أيها الشعوب، هل عرفتم لماذا يطيعُ حكامُكم العدوَّ طاعةً عمياء؟ لماذا تتبدّد ثرواتِكم وتُسَاقُ بلادُكم تحتَ أقدام الاحتلال والخونة؟ الإجَابَة صادمة، لكنها واضحة: السلطة والنفوذ يلتقيان مع الجشع، والمال مع الخيانة، تمامًا كما يتحول مُجَـرّد استرضاء أَو “جلسة مساج” إلى قرار يبيع الوطن ويهدر حقوق المواطنين.   نظام الابتزاز المتقن الحكام الذين يختارون الطاعةَ العمياءَ لا يفعلون ذلك صدفة. كُـلُّ اتّفاق، كُـلُّ است...

كيف يهيمن اللوبي الصهيوني على القرار العالمي؟

  "لولا اليهود لما وجدت أمريكا"؛ لم تكن هذه العبارة الصادرة عن مجرم الحرب "بنيامين نتنياهو" مُجَـرّد زلة لسان، بل هي اعترافٌ صريحٌ بطبيعة العلاقة العضوية بين القوى الصهيونية وأمريكا. يرى مراقبون أن ما يُعرَفُ اليومَ بـ "أمريكا" ليس سوى أدَاة استراتيجية أوجدها النفوذُ الصهيوني للتحَرُّك من خلالها نحو الهيمنةِ العالمية، وتمرير المؤامرات التي تستهدفُ الشعوب، وهندسة الأزمات الدولية بما يخدم مصالح "اللوبي&...

التغييرات الجذرية.. استنفارٌ للبناء وتعزيزٌ لمداميك السكينة العامة

  الأمن منّة إلهية وثمرة جهادية.. في ظل ما يعيشه شعبنا اليمني العزيز من معارك الشرف والبطولة، تبرز المؤسّسة الأمنية كواحد من أعظم ثمار "المسيرة القرآنية" والموقف الحق. إن الأمنَ الذي نعيشه اليوم في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الحرة ليس صدفة، بل هو نتاجٌ لتوكلٍ صادق على الله، وثمرةٌ لجهود رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فباعوا من الله أنفسهم لحماية المستضعفين وتأمين حياة المواطنين. لقد كان رجل الأمن، ولا يزال، هو العين ا...

من "الحديقة الخلفية" إلى فضاء السيادة: قراءة في سقوط الوصاية ومنطق العمالة

  إلى أُولئك الذين ما زالوا يتباكون على أطلال الماضي، ويتشدقون بشعارات الوطنية والسيادة والكرامة والحرية التي يزعمون أنها كانت قائمة قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م؛ مهلًا، أيّها القوم فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة اليمنية ليست مثقوبة لتنسى كيف كانت اليمن في عهد النظام العفَّاشي ومعه حزب "الإصلاح" مستباحةً بكل ما تعنيه الكلمة، وتحوّلت بفضل الخيانة إلى مُجَـرّد حديقة خلفية تُدار من أروقة السفارات.   مأساة الجندي: القيد على الصدو...