تنطلقُ تكبيراتُ العيدِ في يمنِ الإيمانِ والحكمةِ هذا العام، وهي تحملُ صدى التنكيلِ بأساطيلِ الاستكبار في البحرِ الأحمر، مجسدةً المفهومَ الأسمى للعبوديةِ الحقةِ التي لا تفصلُ بين جبهةِ الصلاةِ وخندقِ الرماية.

إنَّ هذا العيدَ ليس مُجَـرّد طقسٍ اجتماعيٍّ عابر، بل هو محطةٌ تعبويةٌ كبرى تتجلى فيها حقيقةُ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

فالمجاهدُ المرابطُ في ثغورِ العزة، والضاربُ بيدِ اللهِ في عمقِ البحار، هو مَن يقيمُ "النسك" بمفهومِه القرآنيِّ الشامل، جاعلًا من دمه وقودًا لكرامةِ الأُمَّــة، ومن صمودِه قُربانًا يزلفُه بين يدي خالقِه، وفي ذلك نقول:

رَكَعوا لِـرَبِّ الـعَالَمِيـنَ فَأَثْمَرَتْ.. سُـجُـودَهُـم بَـأْسًا يَـهُـزُّ الجَحْفَلا

عِـيـدُ الـرِّجَـالِ بَنَادِقٌ مَـشْـحُـونَـةٌ.. تَـذَرُ الـقُصُورَ الـظَّالِمَاتِ مَنَازِلا

وفي مقابلِ هذا السموِّ الإيماني، ينكشفُ زيفُ أُولئك المرتزِقةِ والعملاءِ الذين اتخذوا من "العيد" فرصةً لممارسةِ الترفِ في أحضانِ الغزاة، أُولئك الذين انسلخوا من هويتِهم الدينيةِ والوطنية؛ فصاروا تبعًا لثلاثيِّ الطغيانِ (أمريكا وكَيان الاحتلال وبريطانيا).

إنَّ مَن يخونُ وطنَه ويحاصرُ شعبَه ويوالي أعداء الله، لا صلاةَ له ولا نُسك، بل هو شريكٌ مباشرٌ في سفكِ دمِ المستضعفين في غزة واليمن.

إنَّ مفارقةَ "المحرابِ والخندق" تضعُ العالَـــــمَ أمامَ جبهتَينِ: جبهةِ الحقِّ التي يقودُها يمنُ الأنصار نصرةً للأقصى وتجسيدًا للموقفِ الدينيِّ الحق، وجبهةِ الباطلِ التي يغرقُ فيها المرتزِقةُ كأدوات قذرةٍ في مشروعِ "الهيمنةِ الصهيونية".

إنَّ الربطَ المحكَمَ بين الشعيرةِ والموقفِ السياسيِّ والعسكريِّ هو جوهرُ مدرسةِ المسيرةِ القرآنية؛ فالعيدُ الحقيقيُّ هو يومُ الظفرِ بالعدوّ، والبهجةُ الكبرى هي في إرغام أنفِ "واشنطن" في الترابِ اليمني.

لقد أثبتتِ الأحداثُ الراهنةُ ومعركةُ "الفتحِ الموعودِ والجهادِ المقدس" أنَّ صلاةَ العيدِ التي لا توقظُ في النفسِ غَيرةً على مقدساتِ المسلمين، هي صلاةٌ جوفاءُ لا تتجاوزُ الحناجر.

إنَّ القوةَ الصاروخيةَ والطيرانَ المسيرَ اليمنيَّ الذي يذلُّ حلفاءَ الصهاينة، هو التعبيرُ العمليُّ عن "التكبيرات" التي تهزُّ عروشَ المستكبرين.

لذا، فإنَّ نداءَ الواجبِ اليومَ يحتمُ على كُـلّ حرٍّ غيورٍ التحَرّك الجادَ والمسؤولَ نحو جبهاتِ العزةِ والكرامة، والالتحاق بمعسكراتِ التأهيلِ والتدريب؛ فالعيدُ فرصةٌ لتجديدِ الولاءِ العمليِّ للهِ ولرسولِه وللمؤمنين، لا بالكلماتِ فحسب، بل بالبذلِ والعطاءِ والنفيرِ خفافًا وثقالًا.

إنَّ الميادينَ هي المحكُّ الحقيقيُّ للإيمان، وهي الميدانُ الأطهرُ لنيلِ شرفِ المشاركةِ في الدفاعِ عن الأُمَّــة ومقدساتِها، وصناعةِ فجرِ النصرِ القادمِ بإذنِ الله.

إنَّنا نؤكّـد للعدوِّ ولأذنابه من المرتزِقةِ أنَّ خياراتِنا قرآنيةٌ لا تراجعَ عنها، فكلُّ طلقةٍ في الجبهةِ هي تسبيحة، وكلُّ عمليةِ تنكيلٍ بالغزاةِ هي تقرّبٌ إلى الله.

سيبقى اليمنُ هو المحرابَ الذي يُعبدُ فيه اللهُ بالجهادِ والاستبسال، وستظلُ دماءُ شهدائِنا هي القربانَ الأعظم الذي يثمرُ نصرًا مؤزرًا، بينما يتجرعُ الخونةُ مرارةَ الهزيمةِ والخزيِ في الدنيا والآخرة، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.