في ذكرى "الصرخة" التي دوّت في وجه المستكبرين قبلَ أكثر من عقدين، يقدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي خطابًا يعد بيانَ حالةِ أُمَّـةٍ تواجه أخطر هجمة في تاريخها.

فما الجديد اليوم؟ الجديد أن المواقفَ لم تعد تُختبر بالشعارات، إنمابثمن الدم، والحرق، والحصار.

 

الصرخة: من الشعار إلى العقيدة

"الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل".

كلمات يردّدها الملايين، لكن خطاب القائد يذكّرنا أنها ليست هتافًا عابرًا.

 

إنها موقف وجودي يعيد تعريف الولاء والبراء.

فبينما تتهاوى الأنظمة أمام الأجندة الأمريكية-الإسرائيلية، تؤسس الصرخة لثقافة التحدي: التكبير لله، لا للطاغوت.

وهنا يكمن الفرق بين من ينحني لمن يملك السلاح، ومن يرفع رأسه بالقرآن.

 

فضح الأعداء أولًا.. والعملاء من الداخل

يكشف الخطاب كيف حوّل التكفيريون وبعض الأنظمة "العداء" عن العدوّ الحقيقي (كَيان الاحتلال وأمريكا) نحو المقاومة.

وهذا حرف خطير للبُوصلة.

فبينما يغتال كَيانُ الاحتلال امرأة فلسطينية كُـلّ نصف ساعة بسلاح أمريكي، نجد الصمت الغربي المريب، لكن الصوت الأعلى يكون ضد "طوفان الأقصى"! ليست القضية فلسطين فقط، بل مشروع كامل لاستعباد الأُمَّــة وطمس هُويتها.

 

المقاطعة الاقتصادية: سلاح لا يقل عن الرصاص

من أبرز المخرجات العملية التي يطرحها القائد: مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية.

إنها حرب اقتصادية ضرورية لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ فكيف يمكن لمسلم أن يموّل من يقتل إخوته؟ هنا يلتقي النص القرآني بالتدبير العملي، في مشروع "أمة منتجة" لا مستهلَكة.

 

ثمن التمسك بالعقيدة

يقدّم الخطاب أدلة قاطعة على صدق المشروع: من اليوم الأول، امتلأت السجون بالمعتقلين، وفُصِلَ الآلاف من وظائفهم، ثم اندلعت ست حروب.

وأدهى من ذلك: المندوب الصهيوني رفع الصرخة في مجلس الأمن احتجاجا عليها! هذا هو الاعتراف الدولي بأن "الشعار" أخطر من صاروخ.

ولا يخفي القائد الاستفادةَ من الموقف الإيراني القوي، لكنه يوضح: نحن لسنا "وكلاء"، إنما إخوة أحرار في خندق واحد.

وما يفعله محورُ الجهاد ليس دعمًا لإيران، بل هو دعم للأُمَّـة التي يريد العدوّ تصفيتها.

يقول القائد إن "تغيير المنطقة" الذي يخطط له الأمريكان يعني تدميرها واستعبادها.

والمشروع القرآني أثبت نجاحه لأنه لم يتراجع أمام الخوف أَو الإغراء.

اليوم، نحن أمام خيار واحد: إما الصرخة المبدئية بكل أبعادها العقائدية والعملية، وإما الانكسار.

في زمن الأزمات، لا تنفع الوعود.

ما ينتصر هو الموقف الذي يدفعُ أهلُه أثمنًا ويصنع تاريخًا.