لم يعد الانهيار الذي يضرب مفاصل الشركات الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها شركة "سبيريت" للطيران، مُجَـرّد أزمة حسابية في أسواق المال، إنه تجلٍّ مادي للفشل الاستراتيجي الذي تعيشه واشنطن في مواجهة إرادَة محور المقاومة.
إن الربط المباشر بين تعثر هذه المؤسّسات وارتفاع كلفة الوقود نتيجة اشتعال جبهات البحار، يثبت أن معادلة "توازن الكلف" قد انتقلت من حيز التهديد إلى واقع الاستنزاف الذي ينهك كاهل المستكبرين.
ما يحدث اليوم هو النتيجة الطبيعية لسياسة التوحش الأمريكية التي ظنت أنها تستطيع توسيع كَيان الاحتلال الصهيوني وعسكرة المنطقة دون دفع ثمن.
لقد نجح المحور، وفي طليعته اليمن، في نقل المعركة إلى عمق الحسابات الحيوية للعدو، حَيثُ لم تعد الحرب تدار خلف البحار بأموال الشعوب المنهوبة، فقد أصبحت ترتد لهيبًا في عقر دار الإدارة الأمريكية كسادًا وتضخمًا.
تعثُّرُ "سبيريت" ليس إلا قمة جبل الجليد في انهيار منظومة "الأمن الاقتصادي" المرتبط بالغطرسة العسكرية، وهو برهان قاطع على أن أساطيل الجو والبحر الأمريكية باتت رهينة لحماقات واشنطن السياسية.
المعادلة الاستراتيجية اليوم واضحة المعالم؛ فمن يمنع الاستقرار عن شعوبنا، لن ينعم باستقرار في ملاحه أَو أمنٍ في أسواقه.
إن انكسار هذه الشركات يمثل "الهزيمة الصامتة" للقوة الناعمة الأمريكية، ويؤكّـد أن زمن الحروب "صفرية التكلفة" قد انتهى إلى غير رجعة.
الحق الذي ينتزعه المجاهدون في الميدان بصمودهم وبأسهم، يُترجَم اليوم إلى أزمات ترهق كاهل الإمبريالية، وتجبرها على إدراك أن كلفة العدوان باهظة، وأن الخروج من هذا المأزق يمر حصرًا عبر بوابة وقف الإجرام بحق غزة واليمن والمنطقة.
ختامًا، إن تهاويَ هذه الأجنحة الاقتصادية هو رسالة لكل المراهنين على الهيمنة الأمريكية؛ فالحق يعلو ولا يُعلَى عليه، ومن يراهنْ على قوة تتآكل أركانها تحت وطأة ضربات المحور، فهو يراهنْ على سراب.
لقد مضى زمن التسيّد المطلق، وبدأ عصرٌ تُرسَمُ فيه السياساتُ بمداد الدماء وعزيمة الأحرار، وما تهاوي الشركات إلا أولُ الغيث في مسار السقوط الحتمي لإمبراطورية الشر.