يُمثّل حكام دول الخليج العربية اليوم أقبح صفحة في تأريخ العروبة والإسلام؛ إذ لم نجد في هؤلاء القادة لا نخوة العرب في جاهليتها، ولا الالتزام الديني في إسلامها، ولم نرَهم يتحَرّكون عمليًّا وفق ما أمر الله به المسلمين في القرآن الكريم.
يعيش هؤلاء الحكام حالةً من البلاهة والارتهان، ولم يعد لهم من دور سوى الإفصاح عما أصابهم من جهل مطبق وتبعية عمياء.
وإذا ما استلهمنا من كتاب الله مسيرة الأنبياء، نجد أن نبي الله إبراهيم -عليه السلام- قبل أن يُريه الله ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين، جنّ عليه الليل فرأى كوكبًا ثم قمرًا بازغًا قال هذا ربي، فلما أفل ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت أعلن براءته وقال إنه لا يحب الأفلين، متوجّـهًا بكليته لبارئ السماوات والأرض؛ قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ إبراهيم لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أصناما آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)) [الأنعام: 74-75].
لقد تدرّج أبو الأنبياء بعظمته في مراتب الإيمان واليقين مستدلًا بآيات الله الفطرية، ولكننا نستغرب ونستهجن اليوم عندما نرى تخبط ملوك وحكام العرب الذين يطلقون على أنفسهم زيفًا ألقابًا مثل "خدام بيت الله الحرام"؛ إذ نراهم مُستمرّين في الجهل والغباء، مضلين في اختيار قبلتهم السياسية والعقائدية، ومهرولين في إيمانهم بالغرب وعبادتهم السلوكية للبيت الأبيض! فبالرغم من اتضاح الآيات وتبيان الحق من الكفر، يظهر كفر حكام العرب العملي من خلال تعاملهم مع الإدارات الأمريكية وكأنها "آلهة" تُعبد من دون الله.
فعندما يُنتخب رئيسٌ أمريكي جديد، يتنافس حكام الخليج فيما بينهم -حتى بالخيانة الصريحة للأُمَّـة والإسلام- للتقرب إليه وإعلان الولاء المطلق بالسمع والطاعة، وفوق ذلك يدفعون له الأموال الطائلة والجزية المهينة.
وما إن تنتهي فترة حكمه ويأتي رئيس آخر، حتى يبدؤوا رحلة التزلف والتقرب من جديد!
ونلاحظ أن أولى زيارات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين تكون نحو منطقتنا بطلب مباشر وإلحاح مذل من حكام الخليج، الذين يرون في قدوم الساكن الجديد للبيت الأبيض شرفًا عظيمًا يتنافسون عليه.
لا ندعم حقًّا من أين استسقوا هذه السياسة، وأي ثقافة يحملونها، وأين هي الحنكة والفطنة والذكاء السياسي؟
لقد آل حال حكام العرب إلى واقع مخزٍ ومهين.
حكام محبطون، لا لله نصروا، ولا للإسلام استجابوا، ولا لشعوبهم وأوطانهم حفظوا، لتصبح نسبُة نجاحهم مع قضايا الإسلام والعروبة نسبة "صفرية"،
بينما تخدم سياستُهم بالكامل مصالح الماسونية العالمية بمفهوم قياس "ملء الفراغ بالوهم".
السقوط الإعلامي والذباب الخليجي في خندق الدفاع عن الصهاينة
إن حكام دول الخليج العربية هم بحق أقبح صفحة في هذه الحقبة، ويتجلى هذا القبح بأوضح صوره اليوم في مواقفهم المخزية من معارك الأُمَّــة المصيرية.
ففي الوقت الذي نرى فيه الإسناد العملي العظيم من الجمهورية الإسلامية في إيران وحركات المحور للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ينبري الإعلامُ العربي والقنوات التابعة لأنظمة الخليج، عبر حساباتها ومنابرها الرسمية، للتقليل من تأثير الضربات الصاروخية المباركة.
وتصل الوقاحةُ ببعض الحسابات الخليجية الرسمية والموجهة إلى حَــدِّ السخرية والحديث المبرمج عن انحراف المسيرات أَو الصواريخ عن مسارها، مدعين بتبجُّح وسذاجة أن لديهم "تقنيات دفاعية حديثة ترصد دبيب النمل"، متناسين بغبائهم أنهم لا يملكون منظومةً دفاعية واحدة خارج الهيمنة والإشراف الأمريكي!
ونحن نقول لهؤلاء "المهافيف" والغُواة من أتباع الأنظمة:
إن صواريخ ومسيَّرات اليمن، ولبنان، وإيران حطَّت رحالَها بنجاح ودقَّت قواعد العدوّ الصهيوني، بالرغم من امتلاكه لعدة طبقات دفاعية متطورة عجزت عن صدها.
لكن السذاجة والوقاحة والنذالة التي وصلت إليها عقولُ حكامكم هي من انحرفت عن مسار العروبة والدين، وعبَّرت عن حقيقتها حساباتُكم الموبوءةُ في مواقع التواصل الاجتماعي؛ قال تعالى: ((وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرض ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)) [الرعد: 25]..
صدق الله العظيم.