كلنا نشاهد ونعلم ماذا يحصل اليوم في منطقتنا.

أمريكا، التي هي رأس الأفعى وأُمُّ الإرهاب في هذا العالم، مش راضية تقتنع إن زمنَ الغطرسة والتحكم بمصائر الشعوب ولىّ وبدون رجعة.

اليوم عندما نتابعُ آخرَ التطورات في العدوان الأمريكي اليهودي المُستمرّ على الجمهورية الإسلامية في إيران، نحن لا نتكلم عن مُجَـرّد خلاف سياسي أَو أزمة عابرة، نحن نتكلم عن معركة حقيقية وواضحة بين قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا، وبين شعوب حرة وقفت بكل شجاعة وقالت "لا" في وجه المشاريع الصهيونية والأمريكية.

أمريكا اليوم، بكل ما تملكه من آلة عسكرية ضخمة وإمبراطوريات إعلامية كاذبة، تتخبط بشكل غريب.

جرَّبوا مع إيران كُـلّ الأساليب القذرة؛ من حصار اقتصادي خانق جائر، وعقوبات ظالمة تستهدف لقمة عيش المواطن المسلم، إلى التحَرّكات العسكرية المشبوهة في مياه الخليج، والتحريض الإعلامي المُستمرّ.

والنتيجة إيش؟ النتيجة هي الفشل الذريع والواضح للجميع.

إيران اليوم أثبتت للعالم كله أنها دولة قوية، واقفه على قدميها، وتطور قدراتها الدفاعية والعسكرية بشكل يخلي قادة البنتاغون يراجعوا حساباتهم ألف مرة قبل ما يفكروا يرتكبوا أي حماقة مباشرة.

خلونا نكون واقعيين ونقرا المشهد صح؛ التحَرّكات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، من حشود عسكرية ومحاولات يائسة لفرض معادلات جديدة، ما هي إلا دليل ضعف وخوف، مش دليل قوة أبدًا.

أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني عاجزة تمامًا عن مواجهة إيران وجهًا لوجه لأنها عارفة الثمن الغالي والمرعب الذي ممكن تدفعه لو شعلت حرب مفتوحة.

من أجل ذلك، نشاهدهم يلجأوا لأساليب ملتوية وخبيثة:

حرب السايبير والاغتيالات: محاولات لضرب البنية التحتية والمنشآت الحيوية الإيرانية.

الحصار الاقتصادي المجدد: محاولة الضغط على الشعب الإيراني لكسر إرادته وصموده.

التحريض الدبلوماسي: محاولة جمع تحالفات دولية وإقليمية فاشلة لمواجهة النفوذ الإيراني.

البعض يتساءل: هل نجحت أمريكا في مخطّطاتها؟

الجواب من الواقع نفسه اقتصاديًّا، إيران وسعت تحالفاتها شرقًا وغربًا وكسرت العزلة، وجالسة تبيع نفطها وتدير أمورها رغمًا عن أنف واشنطن وعصابتها.

وعسكريًّا، كلما أطلقت أمريكا تهديدًا، كلما كشفت إيران عن سلاح استراتيجي جديد، ومناورات عسكرية ترعب الأعداء وتثبت إن غطرسة قوى الاستكبار ولت وإلى غير رجعه.

ونحنوا في اليمن، ومن منطلق مشروعنا القرآني والإيماني، نؤكّـدها بكل وضوح وعالي الصوت: معركتنا واحدة وعدونا واحد.

العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران هو نفسه العدوان الحاصل على اليمن، وهو نفسه الدعم اللامحدود والغطاء الكامل للكيان الصهيوني المجرم في فلسطين.

قوى الاستكبار تحاول دائمًا تفكيك الأُمَّــة والاستفراد بكل دولة لحالها؛ مِن أجلِ تسهل السيطرة عليها، ولكن هيهات منا الذلة.

محور المقاومة اليوم أصبح يمثل سدًا منيعًا وجسدًا واحدًا لا يمكن اختراقه؛ إذَا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالمساندة والمدد.

شاهدوا كيف اليمن، بفضل الله وتوجيهات القيادة الحكيمة، استطاع يفرض معادلات مرعبة في البحر الأحمر وباب المندب، وكيف أربك الحسابات الأمريكية والصهيونية وقلب الطاولة فوق رؤوسهم.

هذا فضل عظيم وكله يصب في مصلحة المعركة الكبرى ضد الطغيان.

إيران ليست لوحدها في الميدان، وراها شعوب حرة وجيوش ومقاومة في اليمن، ولبنان، والعراق، وفلسطين، مستعدة الذهاب لأبعد مدى للدفاع عن كرامة ومقدسات هذه الأُمَّــة.

إن زمن التهديد بـحاملات الطائرات قد انتهى، واليوم نحن في زمن تصنع فيه الشعوب الحرة معادلات النصر والتمكين برغم أنف كُـلّ مستكبر وظالم.

أمريكا لازم تفهم وتستوعب إن سياسة البلطجة الدولية لم تعد تنفع مع شعوب تذوقت طعم الحرية والعزة والكرامة.

كلما زاد العدوان الأمريكي والضغط على إيران، كلما زاد التلاحم والترابط بين أطراف محور المقاومة، وكلما اقتربت نهاية الهيمنة الأمريكية الزائفة في منطقتنا.

الأيّام القادمة حبلى بالمفاجآت، والرهان اليوم هو على وعي الشعوب وصمود المجاهدين في الميدان، والعاقبة دائمًا للمتقين، والخزي والعار لقوى الاستكبار الصهيوأمريكا وأذنابهم في المنطقة.