في إساءة مدروسة وغير اعتباطية، قام المجرم ترامب بتوجيه إساءة إلى الكعبة المشرفة، بوصفها بأنها أشبه بمكبٍّ للنفايات.
وفي هذا التوقيت بالذات، يبدو أن هناك محاولةً متعمدة لضرب قداسة الكعبة في نفوس المسلمين والتقليل من مكانتها الروحية والعقائدية.
الانتصار الذي تحقّق للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المعركة الأخيرة لم يكن إلا نتيجةً لموقفٍ تجسَّد في الحرم المكي
عندما اجتمع الإيرانيون وغيرهم من المسلمين وأطلقوا هتافات البراءة، في رسالة واضحة إلى الحجاج من مختلف أقطار العالم الإسلامي.
وقد حملت تلك الرسالة مضمونًا أَسَاسيًّا يتمثل في أن أبرز هدف ينبغي للأُمَّـة الإسلامية أن تركز عليه هو العداء لأمريكا وكيان الاحتلال، والعمل على تهيئة شعوب الأُمَّــة للمتغيرات التي تفرضها ميادين المواجهة، بما ينعكس على طريقة التعامل مع اليهود والنصارى.
كما أن هذه الرؤية تؤكّـد أن الأُمَّــة يجب أن تكون في حالة مواجهة مفتوحة مع أعدائها، بعيدًا عن القيود التي تكبل إرادتها.
وقد عكست الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة هذا المفهوم على أرض الواقع من خلال ما عُرف بوحدة الساحات ووحدة الهدف والمصير.
ومن هنا فإن أهم ما يتعلمه المسلمون من الكعبة المشرفة ومناسك الحج هو معنى الوحدة الجامعة التي تذوب فيها الفوارق والعناوين الضيقة، وتتحد فيها الأهداف والمصائر.
ومن جهة أُخرى، فإن المجرم ترامب لم يتعلم من جزيرة إبستين إلا المزيد من الانحدار الأخلاقي والإساءة إلى المقدسات.
فالشياطين يوحون إلى أوليائهم زُخْرُفَ القول غرورًا، وقد ظهرت في تلك الجزيرة مشاهد مسيئة، من بينها وجود كساء الكعبة في أوضاع مهينة وتحت أقدام أتباع ذلك العالم المنحرف.
ولذلك فإن اللوبي الصهيوني، عندما يتعمد الإساءة إلى المقدسات الإسلامية ويكرّرها، يدرك يقينًا حجم تأثير هذه المقدسات في نفوس المسلمين، وما تمثله من قوة روحية وحضارية يخشاها أعداء الأُمَّــة.
والمتأمل في الأحداث يجد ترابطًا بين فضائح جزيرة إبستين والحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاستهداف المتكرّر للكعبة المشرفة.
فالكعبة تمثل أهم متنفس روحي وعقائدي ووجداني للمسلمين، كما أن موسم الحج يشكل مؤتمرًا إسلاميًّا عالميًّا تتجسد فيه وحدة الأُمَّــة، وتُرفع فيه شعارات البراءة من أعداء الإسلام.
وهذا ما يثير مخاوف اللوبي الصهيوني؛ لأنه يعني تعزيز وعي الأُمَّــة ووحدتها، وبالتالي تهديد القوى التي تمثل امتدادا للنفوذ الشيطاني.
كما أن الأنظمة العربية ترتمي في أحضان أعداء الأُمَّــة، وعلى رأسها النظام السعوديّ، الذي يسعى إلى تحجيم التأثير الروحي والعقائدي للكعبة المشرفة، وإفراغ الحج من أبعاده الدينية والعقائدية.
إن تلك الأنظمة تتمترس خلف المقدسات، بينما تمارس سياسات ومؤامرات لا تخدم مصالح الأُمَّــة، وتسعى إلى تطويع المناسك والشعائر بما يتوافق مع مصالح أعداء الإسلام.
لقد ظل هذا النظام يقدم نفسه بوصفه الحارس الأمين للكعبة المشرفة، بينما كانت ممارساته على أرض الواقع تسير في اتّجاه مغاير لذلك.
وقد ظهر هذا التناقض خلال الحرب على الشعب اليمني، التي رُفعت فيها شعارات حماية الكعبة وحشد العرب تحت هذا العنوان لخوض حرب ظالمة بحق اليمنيين.
واليوم يقف الشعب اليمني موقفًا مشرفًا وغاضبًا لله ولمقدسات الإسلام، في مختلف الميادين والساحات، ليقول كلمة الحق ويعبر عن رفضه وإدانته لأية إساءة أَو جريمة تستهدف الكعبة المشرفة ومكانتها في وجدان الأُمَّــة الإسلامية.