العودة إلى الإسلام حضارةً وهدىً في مواجهة طغيان اليهود
في ذكرى الهجرة النبوية، التي تستحضر مشهد التحول الكبير من مكة إلى يثرب، نقف أمام درس تاريخي عميق: مجتمع خسر شرف حمل الرسالة، ومجتمع آخر فاز به.
مجتمع الأنصار، الأوس والخزرج اليمانيين، كانوا هم الحاضنة التي احتضنت الإسلام، وامتلكوا مؤهلات جعلتهم أهلًا لهذا الشرف العظيم: الإيثار، حب المهاجرين، الصبر، التضحية، والتسليم لله.
هذه المؤهلات هي منهج حياة متجدد، يحتاجه أحفادهم اليوم أكثر من أي وقت مضى، في مواجهة طغيان العصر المتمثل باليهود الصهاينة وأعوانهم.
إن العودة إلى الدين، إلى الإسلام الحقيقي هي العودة إلى الحضارة بكل جمالها وكمالها وجاذبيتها.
إنها العودة إلى المنهج الذي يقدم للإنسانية العدل، والحرية، والكرامة، والعلم النافع
نجد اليوم أن اليهود هم أعداء الحضارة الإنسانية، وهم الذين يسعون لطمس كُـلّ حضارة راقية، وتحطيم كُـلّ علم نافع، بدافع الحسد والكراهية، كما قال الله تعالى عنهم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أهل الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أنفسهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}.
لقد قدم القرآن الكريم صورة فضيعة عن بني إسرائيل، الذين انحرفوا عن هدي الله، فأضاعوا علومَهم وحضارتهم، وتعلقوا بالسحر والشعوذة، وتركوا ما كان عند نبي الله سليمان من علم عظيم، واتبعوا ما تتلو الشياطين.
هذه الصورة هي واقع متجدد، فاليهود اليوم، كما في الماضي، يعملون على تدمير كُـلّ حضارة راقية
كما شاهد العالم حقيقتهم في جزيرة إبستين وكذَلك إغراق العالم في صراعات وحروب، وتفريق الأمم، وإفساد الأخلاق، ونشر الفساد، كُـلّ ذلك؛ بهَدفِ السيطرة والهيمنة.
إنهم يريدون أن يردوا الناس كفارًا، وأن يمحوا أي أثر للإسلام الحقيقي الذي يحرّر الإنسان ويعزّه ويكرمه.
هنا يأتي دور أحفاد الأنصار في اليمن، الذين يثبتون اليوم، بقيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله-، أنهم على ذات المؤهلات التي أهلت أسلافهم لنصرة الرسول ﷺ.
إنهم يقدمون نموذجًا حضاريًّا إسلاميًّا فريدًا، قائمًا على التمسك بالقرآن الكريم، والاقتدَاء بالنبي ﷺ، والثبات على المبادئ، والجهاد في سبيل الله.
هذا النموذج يجسّد جمال الإسلام وكماله وجاذبيته، فهو دين يحرّر العباد من العبودية لبعضهم البعض، ويرسي العدل والكرامة، ويحث على العلم والعمل، ويواجه الطغيان بكل شجاعة.
إن اليهود، بحقدهم الدفين، يحاولون طمسَ هذه الحضارة الناشئة، كما طمسوا حضارات سابقة.
لكن سُنة الله في خلقه ثابتة: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}.
فالإسلام، كما قال شهيد القرآن السيد حسين رضوان الله عليه هو مشروع الله للظهور، وهو بحاجة إلى أُمَّـة تسير عليه بوعي وحكمة، وتستلهم الدروس من نهضة النبي ﷺ.
أحفاد الأنصار اليوم، وهم يواجهون جاهلية العصر، يثبتون أن العودة إلى الدين هي الحل، وهي الفلاح في الدنيا والآخرة.
إنهم يعمرون الأرض بالعلم والإيمان، ويقيمون المساجد كمنابر للهدى والجهاد، ويواجهون أعداء الله بكل ما أوتوا من قوة، استجابة لنداء الله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}.
إن الدروس المستفادة من الهجرة النبوية، ومن مؤهلات الأنصار، تضع أمام أحفادهم اليوم مسؤولية عظيمة: مواصلة حمل راية الإسلام، وتقديم نموذجه الحضاري للعالم، والتصدي لكل من يحاول طمسه، وفي مقدمتهم اليهود وأعوانهم.
هذا هو الطريق إلى النصر والتمكين، وهذا هو معنى الفلاح الحقيقي الذي وعد اللهُ به المؤمنين.
والعاقبة للمتقين.