حين تضيق سبل الميدان وتتكسر على صلابة رجال الله أطراف الرماح، لا يجد العدو السعودي المأزوم إلا أن يخلع ثوب المقاتل ويلبس عباءة الكذاب، يلوذ بالمحراب
بعد أن لفظته الجبهات، ويحتمي بقداسة المكان بعد أن عجز عن مواجهة الرجال.
وهكذا بدا المشهد الأخير للنظام السعودي وهو ينسج من دخان عجزه رواية هزيلة عن استهداف محطة للطاقة في طيبة الطاهرة، رواية لا تحمل من الحقيقة إلا اسمها، ولا من المنطق إلا رسمه، كأنها زبد يذهب جفاء حين يأتي الحق.
إن من تأمل مسلك هذا النظام أدرك أن الكذبة ليست حدثا عارضا في سيرته، بل هي عقيدة قتال، وحيلة من لا حيلة له.
فبعد أن انكسرت على أعتاب مكة حكاية سابقة لفقها ذات الإخراج وذات المخرج، عاد اليوم بذات الحبكة وبوجه آخر ليكرر المسرحية بثوب جديد، ظنا منه أن ذاكرة الأمة مثقوبة، وأن تكرار الباطل يصنع له حقا، وما علم أن القلوب التي أبصرت بنور الله صارت تميز الخبيث من الطيب، وأن توظيف القبلتين في السياسة ورقة محترقة، تكشف سوءة من يلعب بالنار في حرم الله.
إن الرهان على تزييف وعي الأمة قد سقط، وإن حبل الزور مهما طال فمقطوع، وما هذه الترهات إلا كغبار يثيره الهارب ليعمى به عيون المطاردين، وسرعان ما ينجلي الغبار ويثبت الفارس.
وعلى العلماء والمفكرين وأصحاب الكلمة الحرة أن يقولوا كلمتهم ويفضحوا هذا الابتذال الذي جعل من المقدس متجرا، ومن المنبر خنجرا، فالساكت عن تدليس الحرمين شريك في تدليسه.
إن هذا الإفك لن يطهر عار التطبيع، ولن يغسل دماء غزة عن ثيابكم، ولن يعصمكم من لعنة التاريخ، فشعب الإيمان والحكمة باقٍ، ثابتٌ كطود، يعرف عدوه الحقيقي، ويعرف أن معركته واحدة من صنعاء إلى غزة إلى مكة، وأن زمن التزوير قد ولى، وأن عاقبة الفجور هي البوار والخسران المبين.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.