تشهد المنطقة لحظات تحول، وتجليات ناصعة لا تقبل اللبس والمناورة، فصنعاء التي دخلت المعركة واثقة بنصر الله، باتت كل سيناريوهات العدو مطروحة على الطاولة اليمنية، وأن أي محاولة للتصعيد الميداني أو السياسي ضد اليمن لن تكون سوى قفزة جديدة في فراغ الفشل المحتوم، وتكراراً لرهانات أثبتت الأيام والشهور والأعوام فشلها.

وللإحاطة والوضوح التام أمام المتابعين وصناع القرار في القوى المعادية، فإن صنعاء حين وضعت حساباتها العسكرية والسياسية، لم تبنِ استراتيجيتها على مواجهات محدودة أو تحالفات جزئية، وإنما ذهبت إلى أبعد الاحتمالات في التخطيط والاستعداد.

فوضعت في أعتى سيناريوهاتها احتمال الدخول في مواجهة شاملة تجمع محور الشر في الغرب الكافر، مع المنافقين في الشرق في جبهة واحدة ضد اليمن بقيادة قرن الشيطان السعودي.

وهنا تأتي البشرى الصادقة لكل أحرار الأمة والمراهنين على ثبات هذا الشعب إن اليمن لم يترك للصدفة خياراً، ولم يعتمد على القراءات المغلوطة، وإنما أعدّ لكل سيناريو محتمل ما يكفؤوه ويزيد، وبنى قدرات دفاعية وهجومية قادرة على امتصاص أعتى الهجمات وإعادة رسم الخرائط وفق ما تتطلبه معركة كسر الحصار واستعادة الأرض والثروة بقرار يمني مبارك خالص لإنها الوصاية السعودية.

ومن يراهن اليوم على كسر هذه الأرض أو تركيع أبنائها، يثبت أنه لم يقرأ التاريخ جيداً، وجاهل بطبيعة الجغرافيا والعقيدة القتالية التي يتحلى بها الإنسان اليمني.

أما من يفكر في التصعيد والمغامرة ضد اليمن، فعليه أن يستعد جيداً لتحمّل تبعات كبرى وتكاليف باهظة لم تخطر له على بال.

والقادم لا يُصنع بالتهديدات الخارجية، وإنما يُكتب بأيدي اليمنيين وصمودهم.. والأيام بيننا تجسّد الحقيقة وتثبت المعادلة.