قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
الحمد لله الذي شرّف أهل الإيمان والحكمة بمواجهة الطغيان والمستكبرين من أجل نصرة المستضعفين، فبرغم العدوان على اليمن منذ 12 عاماً، وبرغم الظروف الصعبة التي يمر بها أهل الإيمان والحكمة، إلا أنه لم يصبهم الوهن.
وبرغم الجراح والألم، فإننا لا نجعل الألم سبباً لترك طريق الحق ومقارعة الطغاة والمستكبرين. وبرغم تكالب عالم الشر علينا بقيادة الشيطان الأكبر أمريكا ومملكة قرن الشيطان وأذنابهم، فإن ذلك لن يخيف شعبنا اليمني، بل يزيده صلابة وقوة؛ فتقوى إرادتنا، وتشتد عزائمنا.. لماذا؟ لأن أهل الإيمان لا يخيفهم الشيطان ولا قرنه ولا أعوانه.
ويعلم العالم أن كل ذلك الصبر والتحمل الذي يظهره شعبنا اليمني المجاهد العظيم في مقارعة الباطل، إنما هو من أجل إحقاق الحق وابتغاء مرضاة الله.
فعندما نقرأ قول الله تعالى: {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}، نزداد صبراً في تحمل الألم، وقوةً في التمسك بنهجنا الذي اخترناه. ومهما تعبنا وعانينا، فنحن نعلم أن الأعداء يتعبون ويخافون وينزفون مثلنا تماماً.
والفرق ليس في الألم؛ فالألم مشترك بين الجميع، لكن الفرق في الغاية: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}؛ فنحن نتألم ولنا الأجر، ولنا الصبر، ولنا الوعد بالفرج والنصر والتمكين في الدنيا، وهذا ما نسير في الطريق إليه، ويعرف العدو قبل الصديق قدرتنا على ذلك بفضل الله، كما لنا الفلاح والفوز بفضل الشهادة ونعيم الله علينا في جنة الخلد في الآخرة.
أما النظام السعو-صهيوأمريكي وأعوانهم، فإنهم يتألمون بلا رجاء، وبلا هدف سماوي، وبلا عوض إلا خدمةً للأهواء والرغبات التي لا تجدي، والتي لا تساوي للحظة واحدة الخزي والهزيمة في الدنيا، والعذاب الأبدي في جهنم.
وهنا يكون مضمون الآية والوعد من الله لعباده المؤمنين المجاهدين الصابرين، والوعيد منه للمستكبرين؛ فمن يتساوى ألمه مع أمله، لا يمكن أن يساوي من ألمه بلا أمل.
فاليوم، يطبق أهل الإيمان والحكمة الآية التي تُعد القول الفصل في المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، والخير والشر في عصرنا، بل هي قانون لكل سعي نبيل فيه رضا الله.
في طلبنا رضا الله لا نَهنُ في ابتغاء حقنا، حتى وإن تعبنا في المطالبة والعمل؛ فالظالم يتعب أيضاً في الدفاع عن باطله، ونحن نرجو عدل الله وهو لا يرجوه، ونحن لا نضعف مهما كانت المتاعب والتحديات؛ فثقتنا بالله أقوى، ونتائج صبرنا وجهادنا تتحقق أمام أعيننا فنزداد صبراً وتحملاً وجلداً وعصامية وتسليماً وحمداً لله وشكراً وإنابة وقرباً، وهذه نعمة نعيد من خلالها تقديم الدين الإسلامي بصورته الحقيقية التي أرادها الله لعباده المسلمين.
ولأنه تعالى أعلم بحاجتنا وبما في قلوبنا، فهو ناصرنا لأننا نثق بوعده بالنصر، والحمد لله على ما نصرنا منذ اليوم الذي كنا فيه قلة تكاد تتخطفنا الأعداء، وعلى ما نحن عليه اليوم من قوة ومكانة ترهب أعداء الله.
ولذلك لا يجد اليأس والضعف والوهن طريقاً إلى قلوبنا؛ لأن لدينا معرفة صحيحة بالله وثقة كبيرة به وبوعده، وتفاؤلاً كبيراً بأن النصر حليفنا مهما كانت الشدائد، ومهما امتلك العدو من الإمكانيات العسكرية والإعلامية التي تبث الدعاية والكذب والإفك ضد من يقفون في صف الحق ويصدحون بصوته الذي لا تزعزعه أبواق الباطل.
بل {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}؛ هذه حتمية إلهية ووعد رباني يتجلى في كل زمان ومكان يتواجه فيه الحق والباطل.
وما يجب أن يعيه الجميع أن شعبنا لم يعد لديه شيء يخاف عليه إلا رضا الله، الذي يتدخل دوماً في تثبيتنا وإلهامنا وتعليمنا ونصرنا.
فهكذا هم أهل الإيمان والحكمة قيادةً وشعباً، يتحركون وفق توجيهات الله في القرآن الكريم برؤية علمية إيمانية واستشعار للمسؤولية، وبعزيمة وإرادة قوية لا تلين ولا تضعف مهما كانت الشدائد.
وها هو العالم يشاهد اليوم الصمود الأسطوري الذي يسطره أبناء الشعب اليمني الحر الأبي في مواجهة المستكبرين والطغاة منذ 12 عاماً دون كلل أو ملل لاسترجاع حقوقنا من النظام السعو-صهيوني، وهذا حق مشروع.
اليوم نرى أننا بالله أقوى، وأننا على طريق الحق، طريق الهدى، طريق الأنبياء وأعلام الهدى من آل البيت "عليهم السلام".
والمعركة واحدة؛ من غزة العزة إلى إيران الكرامة، حتى يمن الإيمان والحكمة، وإلى لبنان البسالة والمقاومة، وعراق المجد.. قيادة واحدة، ومنهج واحد، وأمة واحدة ترجو رضوان الله.
من جانب آخر، نرى كيف أصاب الوهن والضعف والخوف قلوب المستكبرين والطغاة، وكيف نراهم متخبطين ضعفاء. نرى كيف سيطر عليهم الخوف.. لماذا؟ لأنهم ليس لهم هدف يُذكر، وليس لديهم إنسانية ولا ضمير.
ونقول اليوم: هنيئاً لأمة تخوض المعركة من أجل العزة والكرامة والعيش الرغيد وفي نفس الوقت ترجو رضوان الله سبحانه، وتعساً وخزياً لحزب الشيطان السعو-صهيوني والأمريكي وأعوانهم.
ولك أيها القارئ والمستمع والمشاهد للأحداث وتجلياتها المقارنة بين من يبذلون أنفسهم ويجاهدون في سبيل الله من أجل العزة والكرامة، وبين من يقاتل في صف الباطل ويصفق له، وهو يخدم الباطل ويعلم أن الباطل مهزوم ولن يفلح أبداً.. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم.