تمر الذكرى الثانية لاستشهاد القائد الفلسطيني يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وقائد معركة طوفان الأقصى، في ظل استمرار تداعيات المعركة التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023، وفتحت مرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الصهيوني، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي، بما حملته من تحولات سياسية وعسكرية وإنسانية واسعة.
لم يكن السنوار قائداً عادياً في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وإنما كان واحداً من أبناء الجيل الذي شارك في تأسيس حركة حماس وتطوير بنيتها التنظيمية والعسكرية والأمنية، وارتبطت مسيرته بمحطات طويلة من المواجهة مع الاحتلال، بدءاً من سنوات الاعتقال وصولاً إلى قيادة الحركة في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني.
أمضى الشهيد القائد يحيى السنوار أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال، قبل أن يتحرر عام 2011 ضمن صفقة وفاء الأحرار لتبادل الأسرى، التي أفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط. وشكلت تلك المحطة بداية مرحلة جديدة في مسيرته، إذ عاد إلى العمل التنظيمي والسياسي، وواصل حضوره في قيادة الحركة، بالتوازي مع تصاعد المواجهة وتنامي قدرات المقاومة.
وتولى السنوار قيادة حركة حماس في قطاع غزة، حيث شهدت فترة قيادته تطورات مهمة على المستويات السياسية والعسكرية والتنظيمية، كما اضطلع بأدوار في إدارة العلاقة مع القوى الفلسطينية وتعزيز التنسيق بين مكونات المقاومة، وبعد استشهاد القائد إسماعيل هنية في يوليو 2024، تولى رئاسة المكتب السياسي للحركة، ليجد نفسه في موقع القيادة خلال مرحلة اتسمت بتصاعد المواجهة واتساع تداعياتها.
وفي السابع من أكتوبر 2023، انطلقت معركة طوفان الأقصى، التي مثلت تحولاً كبيراً في مسار الصراع، ووضعت العدو الصهيوني أمام تحديات عسكرية وأمنية وسياسية واسعة، وأعادت المعركة ملف الأسرى الفلسطينيين والحصار المفروض على قطاع غزة والانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني إلى واجهة الاهتمام، فيما تعرض القطاع لحرب مدمرة خلفت أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، ودماراً هائلاً في المنازل والبنية التحتية والمرافق الحيوية.
وفي أكتوبر 2024، استشهد السنوار خلال اشتباك مع قوات الاحتلال في قطاع غزة، واعتبرت حركة حماس استشهاده امتداداً لمسيرته في المقاومة، مؤكدة أنه ظل في الميدان حتى اللحظات الأخيرة، وقد أثار الإعلان عن استشهاده تفاعلات واسعة، بالنظر إلى موقعه القيادي ودوره في معركة طوفان الأقصى، وما مثله من شخصية محورية في تاريخ الحركة.
وبعد عامين على استشهاده، لا تزال معركة طوفان الأقصى حاضرة في الحسابات السياسية والعسكرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، فيما تستمر تداعياتها في المنطقة، وسط تحديات إنسانية وسياسية وأمنية عميقة، وتؤكد هذه المرحلة أن الصراع مع الكيان المجرم اللقيط لم يتوقف عند غياب قائد أو استشهاد شخصية، وإنما يرتبط بجذور القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الاحتلال والتهجير والحصار وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية.
وتشكل ذكرى استشهاد القائد البطل يحيى السنوار مناسبة لاستحضار مسيرة قائد ارتبط اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ حماس والمقاومة الفلسطينية، وللتوقف أمام الثمن الباهظ الذي يدفعه الفلسطينيون في مواجهة الاحتلال، كما تعيد التذكير بأن مستقبل القضية الفلسطينية سيظل مرتبطاً بقدرة الشعب الفلسطيني على التمسك بحقوقه، وبإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.