بقعة زيت الأزمة تتفشى أزمات وباء يتوسع، لن تبقى حدوده محصورة كما أراد من أضرم شرارتها وأوقد نار حربها، أمدها بخطوط مفتوحة وسد جزءًا من تمويلها جزية فرضها على حكومات وظيفية تنفذ آخر مهامها، وترقص آخر رقاصاتها على أبواب مرحلة جديدة فرضتها توازنات القوى الناشئة.
في مرحلة أعادت خلط الأوراق لترسم معالم نفوذ ومصالح، طبقاً لنتائج الميدان، وما تكتب سطور الجبهات بصفحات الميدان من أوكرانيا إلى روسيا، إيران، الشرق الأوسط، أمريكا اللاتينية وصولاً إلى أوروبا، نار أضرمت وسياسة توقد نار مصالحها، تلهب دولاً، هزت حكومات، معها ارتعش اقتصاد عالم آيل للسقوط بأي لحظة، يتنفس من رئة نظام عالمي يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وترامب يواجه بحرب تصريحات متناقضة، وعيد وتهديد على وقع إفلاسه، أنهكت اقتصاد واشنطن، ترافق استعداد عسكري يقرع طبول التهديد بالحرب التي لم يخرج العالم منها وواشنطن تتذوق ويلاتها، اقتصاديًّا وسياسيًّا، وإنهاك عسكري قزَّم دورها، وراح ساكن البيت الأبيض يبحث عن حلول لأزمته عند الخصوم والأعداء، دون أن بخرج من عبئ الحرب، ويتنقل بين أطيافها من عسكرية إلى سياسية، أمنية واقتصادية وإعلامية.
ترامب يبالغ بتقدير نتائجها، يمنحها علامات امتياز، وشهادات تقدير، وتقييم توسم الهزائم بانتصارات، لا تقنع الأمريكيين أنفسهم حتى إدارته المضطربة التي خرقتها استقالات كبيرة أمام المواطنين الأمريكيين، الذين يشهدوا على سقوط إمبراطوريتهم عن عرش سيطرتها وأحادية قطبيَّتها، ويروا بأم العين تآكل نفوذ دولتهم، وغياب جزء من خداماتها، واضمحلال تأثيرها، بدءً من الناتو إلى شرق آسيا، مرورًا بالاتحاد الأوروبي وأنظمة الخليج، وتحول (إسرائيل) من قاعدة متقدمة لحماية مصالح واشنطن وشراكتها لعبءٍ استراتيجي، كرّس الفشل، خدمة لمصالح شخصية ترجمت ضغوط كبيرة، وكلفة مرتفعة على الاقتصاد الأمريكي، يدفع ثمنها المواطن الذي يواجه انحدارًا كليًّا لقيم شكلت أساس أمريكا، وعماد قوتها.
وفي ذروة الأزمة يخرج ترامب متفاخر ليقول: ستة رؤساء لم يجرؤوا على ضرب إيران، وأنا فعلتها، ليأتي الرد أمريكيًّا من المفكر "جيفري ساكس" كصفعة مدوية: "لأنك أحمق ستة رؤساء كانوا يقرؤون تقارير الاستخبارات، وأنت كنت تقرأ من "توتير".
وخلاصة ترجمة أزمة الغرب عامة بسب رعونة ترامب وسياسته، والذي لم يعير تقارير الاستخبارات أيّ اهتمام، بل انساق خلف نتنياهو متجاوزًا تحذيرات ضرب إيران بما يعني من إغلاق هرمز، وتفجير باب المندب، ورفع سعر النفط، وإسقاط بورصات العالم، وخسارة كبرى لأمريكا، وخدمة لأعدائها، راسمة حدود أبقت الحرب على الحافة لمعرفة أجهزتهم أن "فوردو" محصن بفتوى تحريم السلاح النووي، بقلب جبل عميق وأن ضربه، يكلف حربًا شاملة تدفع أمريكا الثمن من رصيدها.
قرارًا علق العقوبات على روسيا لتسهيل نقل الديزل إلى أمريكا مصدره إيران يمر عبر روسيا، ولا زال يفاخر ويهدد بضرب إيران الذي اشترى نفطها سرًا، واليوم يحصد زرع ترامب ثمار فشل زرع حكومات وظيفية، وخطوط إمداد وجزية، يجني رئيسًا، يقرأ تويتر، بدل الاستخبارات، يحصد أزمات تحاصره وتحاصر اقتصاده وشعبه ولا زال يعيش.