موقع أنصار الله - طهران - 13 رجب 1447هـ

علّقت إيران على التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشأن التدخل في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد بزعم ما سموه "حماية المحتجين"، محذرة من أي اعتداء يطال أمنها واستقرارها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، اليوم الجمعة، في منشور في منصّة "إكس": "مع صدور مواقف من ترامب ومسؤولين إسرائيليين، اتّضحت خفايا ما يجري خلف الكواليس".

وأردف لاريجاني: "نحن نُميّز بين مواقف المحتجّين المحقة وبين العناصر التخريبية"، مؤكّداً أنّ "على ترامب أن يدرك أن تدخّل الولايات المتحدة في القضايا الداخلية يعني زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتقويض المصالح الأميركية".

وحذّر الشعب الأميركي بالقول: "فليعلم الشعب الأميركيّ أنّ ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يكونوا حذرين بشأن جنودهم".

وفي السياق، قال المستشار السياسي لقائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي شمخاني في منشور عبر "إكس" إنّ الشعب الإيراني يعرف جيداً "تجربة الإنقاذ" الأميركية، من العراق وأفغانستان إلى غزة.

وأضاف محذراً: "أي يد تتدخّل وتحاول الاقتراب بذريعة ‎أمن إيران، ستُقطع قبل أن تصل مع رد يندم عليه المعتدي".

وشدد على أنّ "الأمن القومي الإيراني ‎خط أحمر، وليس مادة لتغريدات متهوّرة".

وفي السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في تغريدة: "يكفي استعراض السجلّ الطويل لإجراءات الساسة الأميركيين في "إنقاذ الشعب الإيراني" لندرك عمق "تعاطف" الولايات المتحدة مع الشعب الإيراني".

وأردف: "من تنظيم انقلاب 28 مرداد 332 ضدّ الحكومة المنتخبة برئاسة محمد مصدّق، عبر تمويل وتسليح مثيري الشغب، إلى إسقاط طائرة الركّاب الإيرانية عام 1367 وقتل النساء والأطفال الأبرياء فوق مياه الخليج، إلى الدعم الشامل لصدام في حرب السنوات الثماني ضد الإيرانيين، إلى التواطؤ مع الكيان الإسرائيلي في اغتيال وقتل الإيرانيين والهجوم على البنى التحتية لإيران في 1404، وبالطبع إلى العقوبات التي وُصفت بأنها الأشد في تاريخ البشرية، وصولاً إلى التهديد اليوم بمهاجمة إيران عليها بذريعة الحرص على الإيرانيين".

وأكّد بقائي إنّ هذا "انتهاك صارخ لأهم مبادئ القانون الدولي".

وقال إنّ "الإيرانيين لن يسمحوا بأيّ شكل من أشكال التدخل الخارجي عبر الحوار والتفاعل فيما بينهم لحلّ مشكلاتهم".

وفي السياق عينه، أكد مستشار قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر في تغريدة، أنّ ترامب "لم يأتِ ترامب بشيء جديد"، مردفاً: "هم منذ عام 1953 يسعون إلى إثارة الاضطرابات في إيران".

ووصف مخبر أميركا بـ "المجرمة"، قائلاً إنّها "تمارس اليوم أقصى درجات العداء ضد شعبنا عبر عقوباتها الظالمة".

وأكد مخبر أن الشعب الإيراني "يميّز بين الاحتجاجات الحقيقية المتعلقة بالمطالب المعيشية وبين سائر التحركات الأخرى"، مشيراً إلى أنّه "قد أثبت دائما أنه يتصرف بوعي في اللحظات الحاسمة".

وتعليقاً على الحدث نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران إبراهيم عزيزي: "إن كانت الولايات المتحدة قادرة على حل مشاكلها الداخلية، فعليها أولاً معالجة المشاكل الخطيرة كالتشرد والفقر في البلاد، ثم التطرق إلى الشؤون الداخلية الإيرانية".

وأكّد عزيزي أنّ هذه القضايا هي "قضايا داخلية إيرانية، ويجب معالجتها ضمن إطارها".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد، اليوم الجمعة، بالتدخل في أحداث إيران، زاعماً أن الأمر يهدف إلى ما سمّاه "حماية المحتجين"، وقال: "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإنّ الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم".

وأضاف في منشور في منصة "تروث سوشيال": "نحن على أهبة الاستعداد، وجاهزون للانطلاق".

وفي السياق، قال رئيس "حزب اسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان تعليقاً على كلام ترامب بشأن إيران: "أنا واثق بأن إسرائيل، في حالة كهذه، ستنضم إلى الخطوة أيضاً".

وتأتي هذه التهديدات في أعقاب احتجاجات تشهدها إيران نتيجة الوضع الاقتصادي، إذ تحاول الإدارة الأميركية وكيان العدو استغلالها لتمرير مصالحهما، وخصوصاً بعد فشلهما في الحرب الأخيرة، وفشل رهانهما على إسقاط النظام وتأليب الرأي العام ضده.

وتشهد العديد من المدن الإيرانية تظاهرات خلال الأيام الماضية، تخلل بعضها أعمال شغب، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة وتواصل انخفاض قيمة العملة أمام الدولار.

وفي هذا السياق، استقال رئيس المصرف المركزي الإيراني محمد رضا فرزين يوم الاثنين، وجرى تعيين عبد الناصر همتي بديلاً له.

وتخضع إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية لحصار غربي جائر وعقوبات، ما تسبب بأزمات معيشية تمس حياة الإيرانيين جميعاً. على الرغم من ذلك، تواصل الحكومات الإيرانية المتعاقبة النهوض في البلاد والتنمية والتخفيف من الضغوط القائمة. وقد حققت تقدماً لافتاً في عدة مجالات خاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي السلمي وتصنيعها العسكري وشبه الاعتماد على الذات في تلبية حاجاتها الغذائية.