موقع أنصار الله . تقرير 

إيماناً بالله وثقة به، وتوكلاً عليه سبحانه، وانطلاقاً من المسؤولية الإيمانية والجهادية التي تحرّك بها الشعب اليمني ، نصرة وإسناداً لإخواننا المجاهدين الصامدين في غزة، وتضامناً مع شعبها الذي قدم التضحيات والفداء، واستشعاراً لعظمة الجهاد في سبيل الله كواجب ديني وأخلاقي وإنساني يضمن للأمة عزتها وكرامتها، ويضمن للمؤمن الفوز والرضوان، فقد تحرّك شعبنا اليمني لخوض معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، نصرة للشعب الفلسطيني، وإسناداً للمجاهدين في قطاع غزة، ودفاعاً عن مقدسات الأمة، وقد بذل في هذا السبيل الغالي والنفيس رغم الحصار، وقدم التضحيات رغم الجراح، مؤثراً إخوانه المظلومين في غزة على نفسه، جهاداً في سبيل الله ونصرة للمستضعفين.

وقد كانت القوات المسلحة اليمنية – ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة وجميع التشكيلات العسكرية برية وبحرية وجوية – في طليعة هذا الشعب، ورأس الحربة في عمليات الإسناد وخوض المعارك المباشرة ضد العدو الصهيوني المجرم.

حصاد العمليات العسكرية

بلغ إجمالي العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة (758) عملية، استُخدم فيها (1835) قطعة سلاح ما بين صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة وزوارق حربية.

 نفذت القوات البحرية (346) عملية ضد السفن الإسرائيلية والسفن المنتهكة للحظر اليمني على الملاحة الإسرائيلية، في مسرح عمليات ممتد من البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي، تم فيها استهداف أكثر من (228) سفينة.

وتمكنت دفاعاتنا الجوية، خلال معركة "طوفان الأقصى"، من إسقاط (22) طائرة قتالية من نوع (إم كيو-9)، وإطلاق (40) عملية تصدي لطيران العدو بمختلف تشكيلاته، بما في ذلك قاذفات القنابل الاستراتيجية، باستخدام أكثر من (57) صاروخاً، مما أفشل عدداً من العمليات العدوانية وأجبر تشكيلات حربية معادية على المغادرة.

وقد شن العدو المجرم، بمقدراته العسكرية والأمنية والمالية الهائلة، عدواناً وحشياً متكرراً استهدف الأعيان المدنية والأحياء السكنية والمنشآت الاقتصادية، وواجهه شعبنا اليمني بصبر وقوة وصمود، معتبراً تضحياته مشاركة يسيرة في هذه المعركة المقدسة، ومصدر فخر وعزة.

2025 وصنع معادلات الانتصار

يمثل عام 2025م ذروة نوعية في مسار العمليات العسكرية اليمنية المناصرة لغزة، حيث تكاملت الأبعاد الصاروخية والجوية والبحرية والدفاع الجوي في مشهد عملياتي متماسك، اتسم بالاستمرارية، والتدرج التصاعدي، وتعدد الجبهات، لا تكتفي هذه العمليات بسرد وقائع ميدانية، بل تقدم مؤشرات صلبة على مستوى التفوق العملياتي، وفاعلية الردع، وقدرة اليمن على إدارة صراع مركب ضد قوتين نوويتين (الولايات المتحدة والكيان الصهيوني) ضمن مسرح عمليات واسع يمتد من عمق فلسطين المحتلة إلى البحرين الأحمر والعربي.

مسار العمليات البحرية

شهد العام تكرار الاشتباك المباشر مع حاملات الطائرات الأمريكية، وعلى رأسها "ترومان" ثم "فينسون"، باستخدام مزيج من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة، وبمشاركة القوات البحرية، تميزت هذه الاشتباكات بطول زمنها (ساعات متواصلة)، وتكرارها خلال 24 ساعة في أكثر من مناسبة، بما أدى إلى إعاقة تنفيذ هجمات جوية أمريكية وإفشال محاولات التقدم جنوب البحر الأحمر وفرض حالة استنزاف على التشكيلات البحرية المعادية.

وخلال 2025م، خاضت القوات المسلحة بمختلف تشكيلاها أكثر من (31) عملية اشتباك استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، وتمكنت بعون الله من إجبار "حاملات الطائرات (ترومان، فينسون) على التراجع مع إقرار أمريكي بالفشل نظراً لدقة الأسلحة اليمنية وبراعة استخدامها والمزج بين تشكيلاتها مع تفوق نوعي في عملية إدارة النيران، والأهم من ذلك بتكاليف زهيدة، أدت في مجملها إلى التغلب على التكنولوجيا الأمريكية وإفقاد الأمريكيين زمام المبادرة ما اضطرهم في الأخير إلى طلب المغادرة من البحر الأحمر تاركين السفن الإسرائيلية تواجه مصيرها منفردة.

لم تقتصر العمليات على الحاملات، بل شملت سفن الإمداد والمدمرات، ما يشير إلى فهم دقيق لسلسلة الإسناد اللوجستي للعدو، وضرب نقاط الاختناق التي تقلص الجاهزية العملياتية للحاملات.

والأهم من ذلك فقد استمرت سياسة منع الملاحة المرتبطة بالكيان الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي، باعتبارها أداة ضغط اقتصادية وأمنية، ورافعة إسناد مباشرة لغزة، مع إعلان واضح أن هذا المنع لن يتوقف إلا بوقف العدوان، فخلال 2025 تم استهداف خمس سفن تجارية حاولت عبور البحر الأحمر، لتنتهي المعركة بفرض الحظر الشامل على الملاحة الإسرائيلية بسبة 100% أدى في الأخير إلى إغلاق ميناء أم الرشراش"إيلات".

 العمليات في عمق الكيان الصهيوني

نفذت القوة الصاروخية عمليات نوعية استهدفت أماكن حساسة في يافا وعسقلان والنقب وأسدود وبئر السبع والقدس المحتلة، وصولاً إلى حيفا على مقربة من الحدود اللبنانية. أثبتت هذه الضربات القدرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي وإرباك الحركة الجوية وإغلاق مطارات مؤقتاً وفرض حالة هلع واسعة وإجبار ملايين المستوطنين على دخول الملاجئ.

عمليات بالطائرات المسيرة هي الأخرى كان لها الدور الحاسم في استهداف المناطق الأكثر حساسية في الكيان الصهيوني، فقد شملت عمليات سلاح الجو المسير مختلف المناطق في الكيان الصهيوني من أم الرشراش إلى حيفا.

كما سجّل عام 2025 إسقاط أكثر من 20 طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 في محافظات متعددة (مأرب، الحديدة، الجوف، صنعاء، حجة)، بصواريخ محلية الصنع. ويعد هذا الرقم مؤشراً بالغ الدلالة على تطور منظومات الرصد والاشتباك وفشل العدو في تأمين تفوقه الجوي الاستطلاعي وانتقال اليمن من الدفاع السلبي إلى حرمان العدو من أدواته الاستخبارية.

 الميزة الأبرز لعمليات 2025 هي التكامل بين القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير والقوات البحرية والدفاعات الجوية، وهذا التكامل أفرز عمليات مشتركة معقدة، أربكت العدو، وشتتت جهوده بين الدفاع والهجوم، وأكد نضج منظومة القيادة والسيطرة.

مؤشرات التفوق اليمني

يمكن تلخيص مؤشرات التفوق في النقاط الآتية:

الاستمرارية: عمليات شبه يومية دون انقطاع رغم الغارات المكثفة.

التنوع: صواريخ باليستية، فرط صوتية، مجنحة، وطائرات مسيرة بحرية وجوية.

العمق: الوصول إلى عمق فلسطين المحتلة وإلى حاملات طائرات في البحرين الأحمر والعربي.

الردع: فرض معادلة منع الملاحة وإجبار العدو على إعادة حساباته.

التصنيع المحلي: اعتماد واسع على أسلحة محلية الصنع.

 في المجمل تعكس عمليات 2025 انتقال اليمن إلى لاعب إقليمي فاعل قادر على التأثير في أمن الملاحة الأمريكية والإسرائيلية وكسر احتكار التفوق العسكري الغربي وفرض معادلات ردع غير متماثلة دعماً لقضية فلسطين.

مميزات الإسناد

بلا سقوف: لم تكن عبارة "بلا سقوف" مجرد كلمةٍ تقال، بل كانت عهدًا بين اليمن وضميره، ووعدًا بين الأرض والسماء. لقد أعلنها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي من اللحظة الأولى بأن إسناد غزة لا يُقاس بموازين القوة التقليدية، ولا يُحَدُّ بضغوط السياسة الدولية، بل يُقاس فقط بعاملين: أخلاق الحرب التي تفرضها المبادئ، وحدود القدرات العسكرية المتاحة، بمعنى آخر، لو امتلك اليمن ألفاً من الصواريخ، لأطلقها كلها في اللحظة ذاتها والتأخيرُ في الضرب ليس خوفاً ولا تردداً، بل هو انتظارٌ لانتهاء التصنيع، وتجميعٌ للقذائف.

لم ينتظر اليمنُ حتى تضع الحربُ أوزارها، ولم يترقب تحالفات الدول، بل كانت مبادرتُه كالبرق: بعد أيامٍ فقط من "طوفان الأقصى"، أعلن الحربَ المفتوحة على الكيان الصهيوني، في وقتٍ كانت فيه المقاومة الفلسطينية في ذروة انتصارها، والعدوُّ في قمة ذهوله. لقد اختار اليمنُ أن يدخل المعركة وهو في أوجِ ضعفه: بعد 8 سنواتٍ من حربٍ ضروسٍ وحصارٍ خانق، واقتصادٍ منهك، وجبهاتٍ داخليةٍ لا تزال ملتهبة. لكن المبدأ كان أقوى من كلّ المصالح.

قرر اليمن تأجيلَ حساباتِه مع خصومه الإقليميين، ووجّه كلَّ ترسانته نحو العدو الصهيوني، مُطلقاً مسارين استراتيجيين: فرض حظرٍ بحريٍ كاملٍ على السفن الإسرائيلية، واستهداف العمق الإسرائيلي مباشرةً. لقد علم أن هذه الخطوة ستثير العالمَ ضدّه، وأن أمريكا ستحاول تشكيل تحالفٍ دوليٍ لمواجهته، لكنه مضى قدماً، محوِّلاً البحر الأحمر إلى سجنٍ للسفن الصهيونية، ومعطِّلاً ميناء أم الرشراش بشكلٍ شبه كامل. لقد حوَّل المبادرةَ من قرارٍ عسكريٍ إلى بيانٍ وجودي: نحن هنا، ولن نغيّب أنفسنا عن معركةِ الأمّة المصيرية.

ما يميز الشعب اليمنيّ أيضاً أن تضحياته تسمو على الأرقام، وتتحول إلى إرثٍ روحانيٍ يرفع البنيان. لقد تعرّض اليمن لأكثر من ألف غارةٍ جويةٍ استهدفت كلَّ شيء: من قادة الدولة كرئيس الحكومة ورئيس الأركان، إلى الموانئ الحيوية التي تمثل شريانَ الحياة للشعب، إلى المصانع ومحطات الكهرباء والبنزين. سقط الشهداءُ بالمئات، وتعرّض الاقتصادُ لضرباتٍ قاسية، وحُوصر الشعبُ حتى في حصوله على الغذاء والدواء، لكن كلُّ هذه التضحيات لم تثنِ العزيمة، بل زادتها صلابةً كالحديد. لقد قدّم اليمنُ درساً للعالم: أن الشعب الذي يضع مبادئه فوق قوته، لا يمكن هزيمته. حتى المحاولات الأمريكية لتعطيل الاتفاق السعودي اليمني الذي كان سيُنهي الحربَ ويعوّض الأضرار، لم تُثنِ اليمنَ عن مساره. لقد رفض الركوع، ورفض المساومة، واختار طريق الشهادة بكلّ فخر.