موقع أنصار الله - متابعات – 25 رجب 1447هـ
قال المتحدث باسم جمعية "الهلال الأحمر" الفلسطيني في قطاع غزة، رائد النمس، إن "الأوضاع في القطاع كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا سيما مع استمرار المنخفض الجوي، الذي تسببت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة المصاحبة له بانجراف الخيام وتضرر العشرات من المواطنين والنازحين الذين يعيشون أصلاً في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة".
وأوضح النمس، لصحيفة "فلسطين"، اليوم الاربعاء، أن الاحتياجات الإنسانية تزداد بشكل خطير، وتشمل الغذاء، والمياه، والعلاج، ووسائل التدفئة، في وقت تشهد فيه المخيمات ومراكز الإيواء انتشاراً متسارعاً للأوبئة والأمراض، نتيجة البرد القارس، وانعدام وسائل الحماية، وسوء الصرف الصحي، ما يعرض آلاف الأطفال وكبار السن والمرضى للخطر المباشر.
وأضاف أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تعمل على مدار الساعة لاستقبال مناشدات المواطنين، وتحاول الوصول إلى المناطق المتضررة وتقديم ما أمكن من خدمات إسعافية وإغاثية، إلا أن الاستجابة تبقى محدودة بسبب النقص الحاد في الإمكانيات والموارد.
وأرجع ذلك بشكل أساسي إلى الإجراءات "الإسرائيلية" المفروضة على معابر القطاع، والتي تحول دون إدخال الخيام، والأغطية، والأفرشة، والبيوت المتنقلة، اللازمة للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الجوية القاسية.
وأشار النمس إلى أن استمرار إغلاق المعابر يفرض تحديات كبيرة على عمل مقدمي الخدمات الإغاثية والإنسانية وحتى الصحية والإسعافية، خاصة أن قطاع غزة تعرض خلال عامين من حرب الإبادة إلى استهداف واسع شمل المرافق الحيوية، بما فيها الصحية والبلدية والإنسانية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية.
وأكد النمس أن هذا الواقع يستدعي بشكل عاجل توفير مئات الآلاف من الخيام والبيوت المؤقتة، مثل الكرفانات، لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية الطارئة.
ولفت إلى أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بالتعاون مع الهيئات المحلية والمنظمات الدولية، أنشأت عشرات النقاط الطبية والمستشفيات الميدانية، التي باتت تشكل دعامة أساسية للقطاع الصحي المنهك، وتقدم ما هو متوفر من أدوية وعلاجات للفئات المرضية المختلفة.
وناشد المتحدث باسم الهلال الأحمر في غزة، المجتمع الدولي وجميع الشركاء الإنسانيين للتحرك العاجل، قائلاً: "نحن لا نتحدث عن أرقام، بل عن أرواح بشرية. ما تبقى من قطاع غزة يحتاج إلى تدخل فوري، ودعم حقيقي للقطاعين الصحي والإنساني، والضغط من أجل السماح بتدفق المساعدات دون عوائق، للتخفيف من حدة المعاناة المتفاقمة مع كل منخفض جوي جديد".
ومنذ دخول فصل الشتاء، استشهد 7 فلسطينيين جراء البرد الشديد، و24 آخرون نتيجة انهيارات المنازل، فيما انجرفت 7000 خيمة خلال يومين، بحسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي أمس.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 يواصل العدو الصهيوني -بدعم أمريكي أوروبي- ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر "محكمة العدل الدولية" بوقف تلك الجرائم.
وأسفرت هذه الإبادة عن سقوط أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة الكثيرين، أغلبهم من الأطفال، فضلًا عن دمار واسع أزال معظم مدن القطاع ومناطقه عن الخريطة.