موقع أنصار الله - متابعات - 16 شعبان 1447هـ

أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل إبراهيم الثوابتة، أن الخطاب الذي يروّج له العدو الصهيوني حول ما يسميه “ريادته” في مجال التبرع بالأعضاء، لا يمكن فصله عن سجل طويل ومُوثّق من الانتهاكات الجسيمة بحق جثامين الشهداء الفلسطينيين.

وفي مقابلة مع "المركز الفلسطيني للإعلام" شدد الثوابتة على أن هذا الخطاب الدعائي يهدف إلى تلميع صورة كيان متورط في جرائم تمسّ كرامة الإنسان حيًا وميتًا.

وأشار إلى أن تقارير حقوقية وإعلامية دولية، صدرت على مدار سنوات، كشفت عن ممارسات ممنهجة تنتهك حرمة الجسد الفلسطيني بعد الموت، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تلزم قوة الاحتلال باحترام جثامين القتلى وعدم العبث بها أو احتجازها.

وعدّ أن هذه الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل سياسة منظمة جرى تنفيذها في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة.

وأشار مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن العدو الصهيوني لا يزال يحتجز آلاف الجثامين الفلسطينية حتى اليوم فيما يُعرف بـ”مقابر الأرقام”، حيث تُدفن الجثامين دون أسماء أو شواهد، ويُحرم ذوو الشهداء من حقهم الطبيعي في معرفة مصير أبنائهم ودفنهم وفقًا لكرامتهم الإنسانية والدينية.

وأكد أن هذا الاحتجاز الطويل الأمد يثير شبهات خطيرة حول العبث بالجثامين ومكوناتها، خاصة في ظل رفض الاحتلال السماح بإجراء فحوصات مستقلة أو فتح تحقيقات شفافة.

وحذر الثوابتة من أن التعامل مع جثامين الشهداء كورقة ضغط سياسية وأمنية يشكّل جريمة أخلاقية وقانونية مكتملة الأركان، ويعكس عقلية استعمارية لا تعترف بالقيم الإنسانية ولا بالحقوق الأساسية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال. كما يشدد على أن الصمت الدولي إزاء هذا الملف، أو الاكتفاء ببيانات القلق، شجّع العدو الصهيوني على المضي قدمًا في سياساته دون خشية من المحاسبة.

وفي هذا السياق، دعا الثوابتة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشفافة، تتولى فتح ملف احتجاز الجثامين وشبهات سرقة الأعضاء بشكل جدي ومسؤول، ومساءلة جميع المتورطين فيه أمام العدالة الدولية.

وطالب المؤسسات الحقوقية والأممية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على وضع حدّ لهذه الجرائم التي تمثل اعتداءً فاضحًا على الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في العدالة، مؤكدًا أن إنصاف الشهداء يبدأ بكشف الحقيقة كاملة وعدم السماح بإخفائها خلف حملات دعائية زائفة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكب "جيش" العدو الصهيوني بدعم أمريكي أوروبي إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود ومئات آلاف النازحين، فضلًا عن دمار واسع طال معظم مناطق القطاع.

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يواصل "جيش" العدو الصهيوني خرق الاتفاق بشكل يومي، ما أدى إلى مقتل 486 فلسطينيًا وإصابة 1341 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.