أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في محاضرته الرمضانية الثامنة، اليوم الأربعاء، أن وعود الله صريحة ومؤكدة بسقوط طغيان اليهود الصهاينة لأن هذا فعلا مرتبط بعدل الله وحكمته
وأوضح السيد القائد أننا عندما نتأمَّل في واقع أُمَّتنا الإسلامية وشعوبها، فإن حالة الذلة التي تعيشها هي حالة استضعاف ناتجة عن التقصير والتخاذل حتى لو امتلكت الأمة من الطاقات، والقدرات، وأسباب القوَّة، التي لو أخذت بها، واستفادت منها، وفعَّلتها؛ لتغيَّر واقعها تماماً، مضيفا أن "من المؤسف أن توصف أُمَّة (ملياري مسلم) بالاستضعاف، مع ما لديهم من إمكانات، وقدرات، ووسائل، وأسباب، لكن لم يتَّجهوا للاستفادة من شيء؛ لأن الحالة حالة تيه، وغفلة، وضياع وهذا شيءٌ مؤسفٌ جدًّا! حالة تيه ".
وقال السيد: " فيما يتعلَّق بالصراع مع العدو الإسرائيلي، اليهودي، الصهيوني، المستكبر، الذي بلغ في عُلُوِّه، وَعُتُوِّه، واستكباره، وطغيانه، وإجرامه، مستويات رهيبة في هذا العصر، ولربما وبالتأكيد بحسب ما يذكره التاريخ، وذكره القرآن، نجد أنهم قد فاقوا فرعون، الله قال عن فرعون: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}[القصص:4]، يعني: طغى وتكبر، وبلغ مبلغاً سيئا جدًّا في ذلك؛ لكنَّه قال عنهم: {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}[الإسراء:4]، يعني: التعبير القرآني يفيد أنَّ علوهم أكبر حتَّى من علو فرعون، العلو هو بنفسه طغيان كبير، واستكبار كبير، ولكن وصفه أيضاً بأنه: {عُلُوًّا كَبِيرًا}[الإسراء:4]، قال عنه: {عُلُوًّا كَبِيرًا}[الإسراء:4].
وأضاف: "لهذا الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" حينما تحدث عن عُلُوِّهم، وطغيانهم، وإفسادهم في الأرض، واستكبارهم، ماذا قال مع ذلك؟ ذكر نهايةً لهذا العُلُو والعُتُو: في مرَّته الأولى، وقال عنها: {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا}[الإسراء:5]، قد حصل عُلُوّهم وعُتُوّهم؛ لأنَّه قال: {مَرَّتَيْنِ}[الإسراء:4]، وبعث عليهم عباداً أولي بأس شديد، ودمَّروهم تدميراً هائلاً جدًّا، وأكثر المؤرخين وأصحاب السِّير يعتبرون تلك المرَّة التي سلَّط الله فيها عليهم بابل، الدولة البابلية، التي سحقتهم، ودمَّرتهم، وأوصلتهم إلى ما وصلوا إليه. والله أعلم!"
وتابع قائلا:" لكن يقول عن المرَّة الآخرة، يعني: المرَّة الآخرة من المرَّتين: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}[الإسراء:7]. ويقول كسنةٍ ثابتة لأيِّ مرَّةٍ أخرى، لأيِّ كَرَّةٍ أخرى، لأيِّ عودةٍ أخرى، إلى ذلك الطغيان، إلى ذلك العتو، إلى ذلك الإفساد، إلى ذلك الإجرام: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8].
ولفت إلى أن الله سبحانه وتعالى من عِزَّته لن يترك المجال لليهود إلى ما لا نهاية، في حالة عتو وإجرام رهيب جدًّا، مشيرا إلى أن الحالة التي وصلوا إليها نتيجة تفريط من هذه الأُمَّة بمسؤولياتها العظيمة والمقدَّسة نتج عنه.
وأوضح السيد القائد أن الأنظمة والحكومات حينما تتَّجه لتبنِّي سياسات ما يسمُّونه بـ [التطبيع]، فإن التطبيع هو الولاء للعدو الإسرائيلي، وهو القبول بالإذعان والخضوع له، وبسيطرته على هذه المنطقة، وبالتسليم لسياساته، وإملاءاته، وما يفرضه عليهم.
ولفت إلى أن الأنظمة تتجه للتطبيع مع العدو الإسرائيلي مع أنَّه واضحٌ في عدوانيته وإجرامه وبشكلٍ فظيع جدًّا، مشيرا إلى أن المطبعين يقولون أنَّ سيطرة العدو الإسرائيلي أصبحت أمراً واقعاً لا مناص منها، وإنما بقي كيف يتكيف الناس معها، و يقبَّلون بها، و يذعنون لها، و يتماشون معها.
وبيّن أن المطبعين ينظرون إلى من يثقون بالله، وبوعده الحق؛ بأنهم لا يمتلكون الخبرة السياسية، والفهم السياسي، بل ينظرون إليهم على أنهم حمقى، ويتنكَّرون للحقائق الواضحة، مؤكدا أن المطبعين هم الحمقى، والأغبياء جدًّا؛ لأنهم يجهلون حقائق كبرى، وحقائق تاريخية، ومتغيِّرات على مدى الزمن، وينظرون إلى الأمور بنظرة سطحية ولا ينظرون إلى أنَّ الكيان الإجرامي المتوحِّش، هو في نفسه لا يبتني على أسس صحيحة، قابلة للبقاء، وهذا شيءٌ يعرفه الكثير حتَّى داخل العدو نفسه.
وأوضح السيد القائد أن الجهل بالله، وبسننه، وأسمائه الحسنى، له تبعات خطيرة على مستوى المواقف والولاءات الخاطئة.
واستعرض السيد القائد تبعات ذلك والتي من أهمها الخضوع والولاء لعدوٍ هو حقودٌ جدًّا وأسوأ عدو، لافتا إلى أنه لا يوجد ما يشجِّع على القبول بالولاء للعدو الإسرائيلي، أو التطبيع معه فالحالة التي يقوم عليها العدو الإسرائيلي هي حالة قتل، وإجرام، وطغيان، واتِّجاهه ومعتقده قائمٌ على أساس أن يسيطر على الأُمَّة، وأن يبيد هذه المجتمعات، كما أنه لا يعتبرها حتَّى في مستوى البشر، ولا يعترف لهذه الشعوب حتَّى بأنهم من الناس، ولا يعتبرهم في مصاف الإنسانية، وفي مستوى الإنسان.
مؤكدا أن العدو الإسرائيلي يعتبر أبناء الأمة حيوانات، ويصرِّح بذلك، كالتصريحات التي تصدر حتى من مستوى باسم وزراء في كيان العدو، و منظومته من القادة المجرمين، الذين يعبِّرون عن هذه الرؤية، كما هي في تلمودهم، وفي مدارسهم، وثقافتهم، وإعلامهم، فهم لا يعتبرون العرب، ولا يعتبرون المسلمين من البشر، بل يعتبرونهم مجرَّد حيوانات في أشكال آدمية، ويعتبرونهم سيئين للغاية، ويستبيحونهم بكل أشكال الاستباحة، الاستباحة بالقتل، والإبادة حتَّى للأطفال، للنساء.
ولفت أن الحاخامات اليهود يصرِّحون أيضا بالاستباحة للأطفال والنساء، وأن قتلهم جائز ديناً، مضيفا أن "حالة العقدة والحقد الشديد جدًّا لدى اليهود، هي بالشكل الذي يمكِّنهم من ذلك، يعني: هم لا يمتلكون ذرةً من المشاعر الإنسانية، يتباهى المجنَّدون والمجنَّدات في الجيش الإسرائيلي بما قتلوا من أطفال، حتَّى النساء، مجنَّدات في الجيش الإسرائيلي- في العصابات الإسرائيلية التي تسمَّى جيشاً- تتباهى الواحدة منهم بما قتلت من أطفال فلسطينيين، تستمتع وهي تقتل الأطفال، وينشرون مشاهد فيديوهات لذلك".
ولفت إلى أن العدو الإسرائيلي في هذه الأيام منع حتَّى دخول المصاحف (كتاب الله) إلى قطاع غزَّة، ويقتل الناس يومياً، ويرتكب جرائم فظيعة في لبنان بشكلٍ مستمر، والمزيد من التَّوَغُّلات، ومن المساعي لإحكام السيطرة، وفرض حالة الاستباحة على أبناء هذه الأُمَّة: للدم، والعرض، والمال، والمقدَّسات... وكل شيء.
وأكد السيد القائد أن الأمة الإسلامية أمام هذا الطغيان والإجرام، تحتاج إلى أن تعود إلى الله، وأن تؤمن بأن وعده حق؛ لتتحرَّك لمواجهة طغيانهم بأمل، وثقة بوعد الله، وهي تعي فعلاً أنَّ الله سيحقِّق وعده، وسيسقط ذلك الطغيان.
وشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب أن تنفذ الأمة الإسلامية الالتزامات الإيمانية والعملية التي عليها، إضافة لتصحح وضعها والتحرك وفق هدى الله، و تعليماته، لتسير في الاتِّجاه المتوافق تماماً مع تدبير الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، لتكون مع الله، ويكون الله معها.
وأضاف: "الوعد الصريح في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33].الوعد الصريح في قول الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40]. الوعد الصريح في قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]. الوعد الصريح في قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا}[النور:55].
وجدد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي التأكيد على أن وعود الله صريحة، وعودٌ من الله، وهي كلها حق وتتحقَّق، فعلينا أن نسير في إطار التدبير الإلهي والتوجيه الإلهي، وألَّا نضيع أنفسنا وراء الأعداء، فالعرب يلهثون وراء أمريكا، وهي داعمةٌ بشكلٍ مطلق للعدو الإسرائيلي، ومتبنيةٌ لتوجهه، وهي متَّجهة في الاتِّجاه الصهيوني، وهي شريكةٌ له في جرائمه، وفي عدوانه، وفي سياساته، وفي نفس الأهداف التي يعلنها.