موقع أنصار الله - متابعات - 28 رمضان 1447هـ

شهدت أسواق النفط العالمية، اليوم الثلاثاء، انتعاشاً ملحوظاً بعدما ارتفعت الأسعار بأكثر من 3%، لتعوض جزءاً من خسائر الجلسة السابقة، في ظل تصاعد المخاوف من أزمة إمدادات حادة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها التعطّل شبه الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنحو 3.32 دولار لتصل إلى 103.53 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.36 دولار ليبلغ 96.86 دولار. ويأتي هذا الارتفاع بعد تراجع ملحوظ في الجلسة السابقة، تأثراً بمرور محدود لبعض الناقلات عبر المضيق.

أزمة إمدادات غير مسبوقة

يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال. ومع استمرار العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران للأسبوع الثالث، تزايدت المخاوف من نقص حاد في الإمدادات، ما يهدد بارتفاع تكاليف الطاقة وتعزيز الضغوط التضخمية عالمياً.

ويرى محللون أن حجم النقص في الإمدادات لا يزال غير واضح بدقة، نظراً لتسارع التطورات الميدانية، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط، وصل في بعض التقديرات إلى شبه توقف كامل للصادرات عبر المضيق.

بدائل محدودة ومحاولات احتواء

في محاولة لتخفيف الأزمة، بدأت أرامكو السعودية إعادة توجيه صادراتها نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع خطط لرفع القدرة التصديرية تدريجياً إلى 7 ملايين برميل يومياً، وهو الحد الأقصى للطاقة التشغيلية.

في المقابل، تواجه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تحديات كبيرة، بعدما تراجعت صادراتها بشكل حاد نتيجة الهجمات التي طالت منشآت حيوية في الفجيرة، رغم استمرار أعمال الإصلاح التي قد تسمح باستئناف جزئي للنشاط خلال وقت قريب.

ورغم هذه الجهود، يؤكد خبراء أن البدائل المتاحة لا يمكنها تعويض الكميات الضخمة التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن الأسواق ستظل تحت ضغط شديد خلال الفترة المقبلة.

دور محدود للاحتياطيات الاستراتيجية

في سياق متصل، تدرس وكالة الطاقة الدولية ضخ كميات إضافية من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، تتراوح بين 2 و3 ملايين برميل يومياً، وهي أرقام تبقى محدودة مقارنة بحجم التدفقات التي فقدها السوق.

تصاعد المخاطر الجيوسياسية

تستمر التوترات في تغذية حالة عدم اليقين في الأسواق، حيث حذّر محللون من أن أي هجوم جديد على ناقلات النفط قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع مجدداً. كما زادت التصريحات السياسية، بما في ذلك تهديدات باستهداف منشآت نفطية إيرانية، من حدة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

في الوقت نفسه، رفض عدد من حلفاء الولايات المتحدة المشاركة في تأمين الملاحة عبر المضيق، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع مزيداً من الضغوط على أسواق الطاقة.

أسواق على صفيح ساخن

مع استمرار الاضطرابات وتضرر البنية التحتية للطاقة في الخليج، ارتفعت أسعار الخامات الشرق أوسطية إلى مستويات قياسية، مدفوعة بندرة المعروض. كما تراجع إنتاج بعض الدول، في حين توقفت صادرات أخرى بشكل كامل، ما يعزز احتمالات استمرار موجة الصعود في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وبينما تترقب الأسواق مسار التصعيد العسكري، تبقى الحقيقة الأبرز أن أي تعطّل طويل الأمد في مضيق هرمز ستكون له تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي، قد تمتد آثارها لأشهر حتى بعد توقف النزاع.