موقع أنصار الله - متابعات - 28 رمضان 1447هـ

توجّه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، برسالة إلى مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان، رداً على رسالة كان قد وجهها المجاهدون إليه من الميدان.

وقال الشيخ قاسم في مستهلّ رسالته: "وصلتني رسالتكم من الميدان، بعد أن انتشر فيض جهادكم في الأرجاء... أجيبكم عنها حباً وشذرات من الوجدان".

وأضاف أنّ "مواجهتكم (المجاهدون) للعدوان الإسرائيلي الأميركي هي من أشرف الأعمال، وأعلاها مكانةً عند الله تعالى، وعند المؤمنين بحق الإنسان لأن يعيش حراًِ عزيزاً وكريماً".

وأكّد للمجاهدين أنّهم "يتعالون على حقارة استجداء فتات متاع الدنيا الزائل من الطغاة والظلمة، متمسّكين بما وهبهم الله تعالى من نعمة الإيمان والصلاح لتأتي الدنيا صاغرة إليهم".

وأردف بالقول: "ساحات جهادكم تشهد بأنكم أبطال الوغى، وشجعان الميدان، قلوبكم متعلقة بالله تعالى، تتزودون منه البصيرة والإقدام، قدوتكم سيد الأنبياء والرسل محمد (ص) في خطابِه لِعمّهِ: "يا عمّ، والله، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر حتّى يظْهره الله، أو أهلك فيه، ما تركته".

كما شدّد في رسالته على أنّ المجاهدين "يواجهون الإجرام الهمجي الصهيوني، والطغيان المتوحش الأميركي، والغرب اللاهث لدورٍ وحصّةٍ على سيلِ الدماء الطاهرة، والتخاذل الخائف أو الخائن الباحث عن حياة التبعِية والذّل".

وأنّهم أيضاً "يواجهون شياطين الأرض بنور الإيمان والجهاد، ثابتون لا تهزّهم الزلازل... نورهم يسعى بين أيديهم ببشرى المستقبل العزيز والنصر المبين".

 

"المقاومة في موقع الدّفاع المشروع"

وفي سياق رسالته، أكّد الشيخ قاسم أنّ "حزب الله ومقاومته الإسلامية في موقع الدّفاعِ المشروع، في معركة العصف المأكول، وفي الدفاع لتحرير الأرض ورفض الاستسلام وحماية الوجود واستقلال الوطن".

فبيرق الحق، وفق الشيخ قاسم، "يرتفع بالمجاهدين، ويرتفع بجهاد أهل المقاومة والمؤمنين بها، وبصبرهم وتضحياتهِم العظيمة".

وقال في الرسالة: "سيسجل التاريخ كما سجّل الحاضر أنّكم شعلة التضحية والعطاء الإنساني النبيل، وأنّكم قاومتم في أصعب الظروف، بأعلى درجات الثقة والاطمئنان بالنصر، ومنع الأعداء من تحقيق أهدافهم".

وأضاف الشيخ قاسم: "دربنا درب الإمام الحسين (ع) على خطى أهل البيت (ع) في المواجهة بعزّ، وعدم الخضوع الذليل، راضين بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وأحد الطريقين العزة مقابل الذلّة".

 

كما شدّد على أنّ "كلّ التضحيات التي قدمت، وعلى رأسها سيّد شهداء الأمّة السيد حسن والسيد عباس والشيخ راغب والسيد هاشم، والقادةُ والمجاهدون الشهداء (رضوانُ الله تعالى عليهم)، والجرحى والأسرى وعطاءات أهلنا الكبيرة، تزكيةٌ لدرب جهادنا ومقاومتنا وولايتنا، ورصيدٌ عظيمٌ للاستمراريّة وحمل الأمانة وتحقيقِ الأهداف".

وأوضح أنّ "الأعداء حائرون، فوسائل ضغطهِم الإجراميّة تهدّد بالموت، والموت بيدِ الله تعالى... لا يملِكون ما يسقطكم، وأنتم تملكون ما يسقطهم ويهزمهم... أنتم أصحاب الحق بالأرض، وتأخذون مددكم من الله تعالى، وتقتحمون الصعاب بثقة بوعد الله تعالى: "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ"(التوبة 14).

وأردف قائلاً: "مستمرّون معاً بموالاتنا لقائدنا آية الله السيّد مجتبى الخامنئي (دام ظلّه)، على خطى قائد الأمة الشهيد الإمام الخامنئي(قده)، على نهج محيي الدين الإمام الخميني(قده)، في مسار الشهيد الأسمى السيّد حسن(رض)".

 

5 نقاط كشفها خيار المقاومة

كذلك، تطرق الشيخ قاسم في رسالته إلى أنّ خيار مواجهة العدوان بعد 15 شهراً من إفساح المجال أمام الدبلوماسيّة بصبر وتحمّل، كشفَ أموراً منها:

1.  شجاعة المقاومة وأهل المقاومة في صبرهم ودقّة التزامهم بالمواثيقِ والعهود.

2.  شجاعة المقاومة بصدّ العدوان في التوقيت المناسب.

3.  مستوى الإعداد المتقن للمعركة، بغموضِ القدرة وحدودها وانتشارها، وعدمِ الحاجة للثبات في الجغرافيا، ومرونة الانتقال للمقاومين من أيّ مكانٍ في لبنان إلى خطوط المواجهة الأماميّة للالتحام مع العدو.

4.  مفاجأة العدو بإبطال مفاجأته ومعرفتنا بخطته العدوانيّة والإعداد لمواجهتها.

5.  أن الحل المتاح هو إيقاف العدوان والانسحاب من الأراضي المحتلّة والإفراج عن الأسرى وعودة أهل القرى والمدن إلى بيوتِهم مع بدء الإعمار، وبإمكاننا ذلك.

وختم بالتشديد على أنّ "المقاومة مستمرة في ميدان الشرف مهما بلغت التضحيات"، وأنّ "الميدان هو الذي يحسم المعركة".

وقال: "أحبتي المقاومين المجاهدين... أشكر الله تعالى شكراً لا ينقطع أبداً، أني معكم، أستضيء مع أهلنا الشرفاء المضحين بروحيّتكم الاستشهادية التي لا تهاب الموت، لنذوق معاً حلاوة التحرير والعزّة".