موقع أنصار الله – متابعات - 16 ذو الحجة 1447هـ
تسببت الفيضانات الناجمة عن الارتفاع الاستثنائي في منسوب مياه نهر الفرات بشرق سوريا في غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمنازل ومخيمات النازحين في محافظتي دير الزور والرقة، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين وعطل البنية التحتية الحيوية وطرق التنقل بين ضفتي النهر.
وأفادت السلطات السورية بأن البلاد تشهد ارتفاعاً غير مسبوق في مستويات المياه على طول مجرى الفرات، نتيجة الأمطار الغزيرة وزيادة التدفقات المائية القادمة من تركيا، الأمر الذي أدى إلى خروج عشرات محطات ضخ مياه الشرب والري عن الخدمة، فضلاً عن إغراق آلاف الدونمات الزراعية.
وفي ريف دير الزور، غمرت المياه حقول القمح ومزارع واسعة يعتمد عليها السكان كمصدر رئيسي للدخل، فيما وقف المزارعون يتفقدون محاصيلهم المتضررة بعد أن أتلفت المياه أجزاء كبيرة منها قبل موسم الحصاد.
وقال عدد من المزارعين إن الخسائر طالت المحاصيل الزراعية والاستثمارات التي ضُخت خلال الموسم الحالي، مؤكدين أن غياب التحذيرات المبكرة حال دون اتخاذ إجراءات كفيلة بحماية الأراضي والمعدات الزراعية.
وبحسب تقديرات رسمية، غمرت الفيضانات نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، إضافة إلى ما يقارب 1500 دونم في مناطق بمحافظة الرقة، فيما تضررت منازل ومنشآت زراعية ومرافق خدمية عدة.
كما أدت الفيضانات إلى تعطيل عدد من المعابر والجسور المؤقتة المقامة على النهر، ما أجبر السكان على استخدام القوارب للتنقل بين الضفتين، وسط مخاوف من المخاطر الناجمة عن قوة التيار وارتفاع مستوى المياه.
وفي محافظة الرقة، تضررت مخيمات للنازحين بعد أن اجتاحت المياه الخيام خلال ساعات الليل، ما اضطر العديد من العائلات إلى مغادرة أماكن إقامتها بشكل عاجل.
وأكد نازحون أن المياه غمرت المخيمات بصورة مفاجئة، متسببة بخسائر في الممتلكات وحرمان عشرات الأسر من المأوى.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن الفيضانات جاءت نتيجة الزيادة الكبيرة في كميات المياه الواردة من الجانب التركي، مشيرة إلى أن السلطات اضطرت للمرة الأولى منذ عقود إلى فتح بوابات تصريف الفائض في سد الفرات للتعامل مع تدفق المياه.
من جهتها، نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر رسمية قولها إن السلطات التركية نفذت عمليات تصريف مائي منظمة من سد أتاتورك عقب ارتفاع منسوب المياه بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأدت الفيضانات، التي توصف بأنها الأسوأ في المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى استنفار الجهات المعنية التي عملت على تعزيز السواتر الترابية واتخاذ تدابير احترازية تحسباً لأي ارتفاع إضافي في منسوب المياه.
ورغم تسجيل انخفاض تدريجي في مستوى نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، لا تزال آثار الفيضانات ماثلة في المناطق المتضررة، فيما يواجه المزارعون والنازحون تحديات كبيرة لإعادة تأهيل أراضيهم ومساكنهم واستئناف حياتهم الطبيعية بعد الخسائر التي لحقت بهم.