عُقدت بالجامع الكبير في صنعاء، مساء اليوم، ندوة توعوية بعنوان “ثورة الإمام زيد عليه السلام.. وعي وبصيرة”، بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام، نظمتها دائرة الثقافة القرآنية بالتعبئة العامة، بمشاركة عدد من العلماء وطلاب العلم والمهتمين.
وفي المحور الأول من الندوة، استعرض الناشط الثقافي إبراهيم محمد شرف الدين لمحة عن حياة الإمام زيد بن علي عليه السلام، مؤكداً أن الإمام زيد يمثل شخصية إسلامية عظيمة ومهمة، وأن التأمل في سيرته ومواقفه يمثل ضرورة للأمة في كل زمان ومكان.
وأوضح أن الإمام زيد بن علي هو زيد بن علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام، وأن هذا النسب الشريف يكشف مكانته ومنزلته، كونه أحد أبناء الأسرة النبوية الطاهرة التي تخرج منها أعلام الهدى.
وأشار إلى أن الإمام زيد عُرف بالعلم والفصاحة والشجاعة، وكان من أبرز ما تميز به ارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم وتمسكه به، حتى عُرف بلقب “حليف القرآن”، مبيناً أن هذا اللقب يعكس أهمية ارتباط الأمة بكتاب الله سبحانه وتعالى في كل مرحلة وكل ظرف، ولا سيما عند مواجهة الطغاة والظالمين.
ولفت إلى أن الإمام زيد عليه السلام رفض حالة الصمت والسكوت التي كانت سائدة في عصره، رغم أن كثيراً من كبار علماء الأمة آنذاك اختاروا الصمت والجمود، مؤكداً أن الإمام كسر هذه الحالة انطلاقاً من إيمانه بوجوب قول كلمة الحق.
وتناول شرف الدين موقف الإمام زيد مع هشام بن عبد الملك، مبيناً أن الإمام استغل فرصة لقائه به وقال له: “اتق الله يا هشام”، رغم ما كان يُعرف عن هشام من تهديده بقتل كل من يأمره بتقوى الله، موضحاً أن هشام استنكر ذلك بقوله: “أو مثلك يأمرني بتقوى الله؟”، فرد عليه الإمام زيد بقوله المشهور: “ليس أحد فوق أن يقال له اتق الله”، مستشهداً بخطاب الله تعالى لنبيه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾.
وأشار إلى أن الإمام زيد عليه السلام كان يرى الجهاد ركناً أساسياً في إقامة الدين، مستشهداً بقوله عند خروجه ورفعه رايات الجهاد: “الحمد لله الذي أكمل لي ديني”، مبيناً أنه كان يعتبر الدين لا يكتمل إلا بتحمل المسؤولية ومواجهة الظلم، وأنه سار في نهجه حتى نهاية حياته، مقدماً للأمة المنهج القرآني في تحمل المسؤولية، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وليعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾.
وفي المحور الثاني، تحدث الأمين العام المساعد لرابطة علماء اليمن، العلامة خالد موسى، حول ما تستفيده الأمة من ثورة الإمام زيد بن علي عليه السلام في مواجهة طواغيت العصر، موضحاً أن الإمام زيد أحيا ما اندرس من معالم الدين، وأظهر ما طُمس من هدي المرسلين، وأقام عمود الدين.
وأشار إلى أن الإمام زيد كان إمام هدى وعلم وفضل، لافتاً إلى أن بعض المؤرخين، ومنهم الذهبي، وصفوا خروجه بالخطأ، معتبراً أن هذا التوصيف يمثل سنة سيئة في تقييم مواقف الإمام زيد والإمام الحسين عليهما السلام.
وأكد أن الأمة لا يمكن أن تنجو بعدما بدلت ما جاء في القرآن والفرقان، وانزلقت إلى مستنقع الانحراف والتحريف، بفعل علماء السوء وأمراء الجور الذين أبعدوا الأمة عن نور القرآن وعدله، وحرفوا معاني القرآن الكريم، وغيبوا بيناته، وقدموا فهماً يتوافق مع أهوائهم ورغبات حكامهم وسياسات الظالمين.
وأوضح أن الإمام زيد جاء لتصحيح واقع الأمة، امتداداً للمشروع الذي حمله الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، مشيراً إلى أن الإمام الحسين استشهد بعد خمسين عاماً من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقُطعت رأسه وحُملت على الرماح وطيف بها بين العراق والشام والمدينة، بينما وقفت الأمة موقف المتفرج ولم تتحرك لإنكار ذلك.
وأضاف أن الإمام زيد تعرض بعد استشهاده لاستخراج جثمانه من قبره، وفصل رأسه عن جسده، وصلبه في الكوفة بالعراق لمدة أربع سنوات، بينما كانت الأمة تمر أمامه متجهة إلى المساجد والأسواق دون أن تتحرك، متسائلاً عن حال الأمة في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن ما تعرض له الشهيد حسين بدر الدين الحوثي من حرب استمرت قرابة ثلاثة أشهر، ثم استشهاده، وبعدها نبش قبره ونقل جثمانه إلى قبر آخر، يأتي في سياق ما تعرض له أهل بيت رسول الله عليهم السلام عبر التاريخ، لأنهم سعوا ـ بحسب تعبيره ـ إلى إخراج الأمة من الظلم إلى العدل، ومن الذل إلى العزة، ومن الضعف إلى القوة، ومن تسلط الأشرار إلى حكم الأخيار والأطهار من آل بيت رسول الله.
ونقل العلامة خالد موسى عن أحد علماء الأزهر المنصفين قوله إن المسلمين يحق لهم أن يتباهوا بشهداء الزيدية كما تتباهى الأمم بشهدائها، مؤكداً أن أئمة أهل البيت ليسوا أئمة لمذهب بعينه، وإنما هم أئمة للأمة في كل زمان.
وأوضح أن شهادات أهل البيت وشهادات علماء الأمة في الإمام زيد تؤكد أنه كان الحجة على أهل زمانه، والمرجعية الإسلامية للأمة، وليس مرجعية مذهبية، وأنه كان إمام أمة لا إمام مذهب، وكانت غايته الكبرى إقامة كتاب الله في واقع الحياة.
وأكد أن الأمة عندما فرطت في الإمام علي عليه السلام تسلط عليها معاوية، وعندما فرطت في الإمام الحسين تسلط عليها يزيد، وعندما فرطت في الإمام زيد تسلط عليها الظالمون، معتبراً أن الإمام زيد يمثل مدرسة متكاملة ينبغي لأبناء اليمن الاعتزاز بها، وإحياء سيرته، ورواية فضائله ومآثره كما تُروى مآثر الإمام علي عليه السلام.
وأشار إلى أن الأمة اليوم لا عذر لها أمام الله بعد كل هذه التضحيات والسير العطرة لآل بيت رسول الله عليهم السلام، مؤكداً أن الواجب يحتم عدم التفريط أو التخاذل أو الحياد أمام دعوة حليف القرآن في هذا العصر، ممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي قال إنه يعمل من أجل تحرير اليمن من الوصاية الخارجية الأمريكية والسعودية، وتمكين كل يمني من العيش الكريم والحياة اللائقة والسيادة الكاملة.